الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عندما تحدث وزير المالية عن (تشكيل لجنة وزارية لدراسة المزايا المالية التي تصرف لجميع العاملين والمتعاقدين المدنيين ومن في حكمهم الذين لا يخضعون لنظام الخدمة المدنية في الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات والمراكز والبرامج الحكومية) كأحد الخطوات لخفض النفقات حتى تستطيع الدولة مواجهة تداعيات وباء كورونا بشكل أفضل. حينها تبادر الى ذهني امر واحد فقط الا وهو المكاتب الاستشارية الأجنبية العاملة بالمملكة بشكل عام وبالقطاع الحكومي بشكل خاص والتي بلا شك تتجاوز قيمة مشاريعها مع الدولة أضعاف ما نتأمله من خفض لرواتب ومزايا اَي عاملين سعوديين.
ورغم ان هنالك امرا ساميا كريمًا قد صدر من مقام خادم الحرمين الشريفين برقم ٦٢٤ وبتاريخ ٥ محرم ١٤٤١ ينص على عدم التعاقد مع المكاتب الاستشارية الأجنبية الا في أضيق الحدود، الا ان ذلك لم يكن كافيا للبعض واستخدموا عبارة (أضيق الحدود) بأوسع من تلك الحدود.
علما بان تقنين العمل مع هذه المكاتب امر لا نستهدف منه التوطين فقط رغم اهميته، ولا نرجو منه نقلًا معرفيًا رغم حاجتنا اليه، بل ان الأمن المعلوماتي لاكثر مشاريع الدولة حساسية اصبح متاحا لكثير من الاستشاريين الغرب وبعض الأشقاء العرب، وهو امر لا اقصاء فيه ولا عنصرية تعتريه بل هو تعزيز لامن ومعلومات المشاريع الحكومية وهو امر معمول به في كبرى دول العالم المتقدمة. ولو حاولنا ارسال مستشارينا السعوديين للعمل في المشاريع الحكومية الأوروبية او الأمريكية او حتى العربية لوجدنا توجها مشابها لما هو مذكور بهذه المقالة ان لم يكن اكثر حدة.
ورغم ما ذكرت فاني لا أستطيع التشكيك ابدا في الخبرات العريضة التي تتمتع فيها اغلب المكاتب الاستشارية العالمية والتي راكمتها واكتسبتها طوال عقود من الزمن في شتى بقاع الارض والتي قد استفدنا منها في مرحلة ما، علما بان اهم الاعمال التي قد يكتسب منها اَي استشاري خبرة ذات قيمة مضافة هي العمل مع الحكومات التي تنشد التغيير والتحول والرؤى الجديدة كما هو الحال في مملكتنا الغالية ورؤية 2030 والتي تُعتبر دكتوراة فخرية لكل من تسنح له الفرصة بالعمل في أحد برامجها او مبادراتها.
ومن خلال تجربتي الشخصية واحتكاكي بكبرى المكاتب الاستشارية الأجنبية، لم أتوانى ابدا في تصحيح كثير من مفاهيمهم وتعديل كثير من خططهم وأكاد اجزم ان غيري الكثير من السعوديين ممن قاموا بذلك واكثر، لاننا الأقرب لمتغيرات السوق السعودي والأكثر فهمًا لثقافته وتوجهاته اضافة للمؤهلات والخبرات والمهارات التي نمتلكها.
ورغم الحضور الأخاذ والتقديم الاحترافي الذي يمتاز به هؤلاء الاستشاريين الأجانب والذي يفتقده اغلب السعوديين منهم، الا اننا ذهبنا لأبعد من ذلك في تجربتي الشخصية واشترطنا على المكاتب الاستشارية الأجنبية دخول مكاتب سعودية تشاركهم تنفيذ بعض اجزاء تلك المشاريع محاولة منا لدعم بعض من النقل المعرفي، لان النقل المعرفي لا يتم بسجل تجاري سعودي وواجهة من بعض الموظفين السعوديين بينما المطبخ بأكمله وجل العمل الاستشاري يتم عن بعد ومن خارج المملكة.
فلم لا نستغل كل ما ذكر اعلاه من خبرات تحول ورؤية لا تقدر بثمن يجب ان لا نفرط بها لغير السعوديين، اضافة لتواجد مكاتب استشارية سعودية بزغ نجمها وشباب سعودي اصبح بمقدوره مقارعة كثير من هؤلاء الاستشاريين العالميين، وامن معلوماتي يجب الحفاظ عليه، ولنؤسس برنامجا او مبادرة لتطوير القطاع الاستشاري السعودي أسوة ببرامج تطوير الرؤية الاخرى، نعزز من خلاله المحتوى المحلي لكل مشروع استشاري عبر مستويات توطين (موجه) بمسارات مهنية واضحة ومتصاعدة، اضافة لبرامج نقل معرفي حقيقية من خلال خطط (تعاقب وظيفي) تضمن استقلال القطاع الاستشاري السعودي وجدارته خلال بضع سنوات، حينها فقط نسطيع الاستفادة بشكل صحيح من الاستشاري الأجنبي ونجيد التعامل معه.
باقي على تحقيق رؤية 2030 عشر سنوات باْذن الله، واذا ما تذكرنا حديث سمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان في مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2018م عندما اكد آنذاك على ان النهضة العالمية المتوقعة ستكون وجهتها الشرق الأوسط، فحتما حينها ستكون التجربة السعودية في التحول ورؤية 2030 اكثر التجارب ثراء في المنطقة ومن هذا المنطلق فهي فرصة لبناء جيل استشاري سعودي يقود تحولات دول المنطقة ويقدم لها خبراته العريقة وقيمته المضافة خلال العقود القادمة.
دمتم بخير وكل عام وأنتم بخير ،،،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال