الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
“الفساد لم يكن له تأثير واضح في المملكة، ولم يعق التنمية‘ والنهضة الاقتصادية‘ وإقامة المشاريع!”
لا يبدو أن هذه العبارة التلطيفية، التي أطلقها رجل نزاهة الأول، تعكس الواقع لا من قريب، ولا من بعيد، فالأرقام صارخة بالفساد، والتصنيفات العالمية متدنية، حتى وإن حاولنا مداراتها، والتقليل من شأنها.
ففي مؤشر “مدركات الفساد” لمنظمة الشفافية الدولية، صُنفت المملكة في المركز 63 من أصل 177 دولة، وفي نشرةٍ لميد الاقتصادية اللندنية، قدرت حجم المشاريع المتوقفة في المملكة، بـ 660 مليون ريال، والمشاريع الملغاة، بـ 735 مليون ريال، وقد كشف المدير العام للبحوث، والدراسات الاقتصادية، في مجلس الغرف التجارية السعودية، في تصريح له: أن القطاع الخاص بالسعودية، ينفق سنوياً على الرشاوي، ما يتراوح بين 75 مليار ريال، إلى 112.5مليار ريال، كما كشفت وزارة الداخلية – مؤخرا – عن إحباط، وضبط 11489 قضية، وحالة فساد إداري، خلال عامين؛ فيا لله كم يستهلكنا الفساد!!
إن مواجهة اخطبوط الفساد، الذي يضرب الوطن بالطول، والعرض، ويتغول مقدراته، ومكانته، وقيمه، ومستقبل أجياله؛ لا يحتاج الكلام بقدر احتياجه إلى عمل جاد، يوازي حجم الضرر، الذي خلفه على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والتنموي، فلتنجرد من غرورنا الزائف، ولنقبل الحقائق كما هي بلا رتوش، ولا تجميل، ولنقم بالعمل اللازم، بدل مطاردة التصاريح، واستقصاء الدراسات، واللهث وراء الندوات، والمؤتمرات، والبحث في المتاهات.
الكل يدرك أن الثقب الأسود للمفسدين، يستتر تحت عباءة نظام المنافسات، والمشتريات الحكومية، بثغراته الإدارية، والمالية، والقانونية، والرقابية، والتي خلقت البيئة الآمنة للفساد المنتظم، فلنتوجه إليه مباشرة، بحزمة من الحلول العاجلة، ولنسرع إلى الحكومة الإلكترونية، والتي أراها من الحلول الممكنة والقادرة على استيعاب المنظومات برمتها بسرعة ودقة، وكفاءة عالية.
أما الفكرة الإبداعية الأكبر، والأقوى، فهي ما طرحها المستشار: برجس بن حمود البرجس (الكاتب في صحيفة مال الإقتصادية) في مقال سابق له، ومفادها قصر الإنشاءات، والمشاريع الحكومية، لجميع الوزارات، في وزارة واحدة، وهذه الفكرة جديرة بالنظر، لا سِيَّما إذا ما علمنا أن كثير من الوزارات، أخفقت في تنفيذ خطط التنمية الوطنية، وفشلت أيَّما فشلٍ، في التوازن بين عملها الرئيس، وإنشاءاتها، كما أن بناء كيان جديد، وفق أحدث المعايير العالمية، أقل كلفة، وأسرع أثرًا، من إصلاح منظومات، تراكمت أخطاؤها، وتأصلت هفواتها، لعقود، ولنتفكر فيمن حولنا كيف مضوا إلى المستقبل، ونحن لا نزال نصارع الأمس، واليوم.
إن الحـديدَ تُريدُ النارُ شِدَّته ولو صَببتَ عليه البحرَ ما لانَا
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال