الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
احتدم الجدل حول ما صرح به الوزير العماني المخضرم من عدم رغبة سلطنة عمان الانضمام للاتحاد. كتبت هنا وقبلها بسنوات طويلة أن التقارب والتعاضد بين دول مجلس التعاون الست ضرورة لذاتها أولاً وقبل كل شيء وهي بالتأكيد ضرورة متعدية كذلك، وإن لم تك ضرورة لما كانت الدول الست قررت قبل ما يزيد قليلاً على ثلاثة عقود إقامة منظمة اقليمية سمتها مجلس التعاون. وقضية الاتحاد أُنهكت إيضاحاً.
أما الاتحاد المطلوب فهو اتحاد في تنفيذ ما يُتخذ من قرارات وليس اتحاداً اندماجياً أو فيدرالياً أو كونفيدراليا، وهو اتحاد لإنهاء ولاية اللجان وإيلاء الأمانة العامة صلاحيات التنفيذ عبر طاقم من المفوضين المخولينإذ ليس المطروح اتحاداً اندماجياً بل اتحاد قادر أن يتخطى صعوبات ومعيقات صيغة التعاون القائمة المحبِطة ببطئها واحترافِها طحنَ الماء. أقول هذا وقد عايشت العمل الخليجي المشترك لعقدين ونيف، أتاحت لي معرفة أن آلية أو منهجية إنجاز المبادرات والمشاريع غير قادرة على مجاراة آلة الاعلام التي تضخم توقعات الجماهير فتحدث فجوة.
ولم تُطرح فكرة «الاتحاد» لتسلب الدول الأعضاء استقلالها أو سيادتها بل حتى استخدام تعابير مثل «اتحاد كونفيدرالي» ليست دقيقة للتعبير عما يجول بالخاطر، وعليه أقول: ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن صيغة التعاون –كما هي قائمة حالياً- مُعطِلة، فهي لا تعطي الأمانة العامة أية صلاحيات حقيقية بما يتجاوز كونها سكرتارية، في حين أن ما نحتاجه مفوضية، تجعل منها «بعداً سابعاً» يعنى بتنفيذ قرارات المجلس.
هذه النقطة محورية، وفي ظني هي المحور الاساس لتمكين مجلس التعاون أن يردم الفجوة المحرجة بين القرارات وما ينفذ منها؛ إذ أن وجود مفوضية بصلاحيات كافية من الدول الأعضاء تمكنها من النهوض بملفات حيوية سيقطع الطريق حتماً على بيروقراطية اللجان التي تعيش من أجل أن تجتمع فهي لا تملك أن تنفذ؛ ومن المستقر إدارياً أن اللجان تصلح للتوصية والتشاور وليس لتنفيذ القرارات؛ بمعنى أن دور اللجان في مجلس التعاون يجب أن ينتهي بمجرد رفعها توصياتها للمجلس الأعلى، فما أن تُقرّ التوصيات من المجلس الأعلى تصبح قرارات، بعدها يوكل أمرها من تلك النقطة للمفوضية لتنفيذها دون تأخير أو تسويف أو التشاور مع هذا البيروقراطي أو ذاك أو هذا البلد العضو أو ذاك، هذا لبّ الانتقال لصيغة «الاتحاد». وإمعاناً في تحقيق النتائج وردم فجوة التوقعات، فيمكن تكليف المفوضية بأن تنجز أولاً القرارات المتخذة والتي لم تنفذ، ولعل أهمها ملفات ذات أثر في تكوين تكتل اقتصادي يحقق التقارب الاجتماعي بين الدول الأعضاء. وهكذا، نجد أن صيغة «التعاون» لا بد أن تُعاد هيكلتها أو حتى استبدالها بصيغة تمكن الدول الأعضاء من تنفيذ ما تقرره سوياً، فالاشكالية الحالية تكمن في أن ما يُقرر، قد يُنفذ وقد يؤجل، وقد ينفذ ببطء أو على مراحل، أو يكون تنفيذه منقوصاً.
أما الاتحاد المطلوب فهو اتحاد في تنفيذ ما يُتخذ من قرارات وليس اتحاداً اندماجياً أو فيدرالياً أو كونفيدراليا، وهو اتحاد لإنهاء ولاية اللجان وإيلاء الأمانة العامة صلاحيات التنفيذ عبر طاقم من المفوضين المخولين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال