الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
إن مما تعارفت عليه الشرائع، والقوانين، والدول، أن حرية التجارة، والمنافسة العادلة، تعود بفوائدها الجمة على جمهور المستهلكين، وعلى التجار أنفسهم لتحسين خدماتهم، ومنتجاتهم؛ الأمر الذي ينسحب أثره بشكل أكبر على الاقتصادات الوطنية؛
ولكن حرية المنافسة تحتاج إلى من يحميها من الممارسات الخاطئة، والمزالق الضارة، التي ينتهجها أرباب المال، والتجارة تحت تأثير قوة المال، وشدة المنافسة، وشره التجار؛ ومن هذه الممارسات الخطيرة (الاحتكار).
والاحتكار في شريعتنا الإسلامية كما قرره الفقهاء محدود: بحبس السلعة عن التداول في السوق، حتى تغلو أثمانها.
أما في علم الاقتصاد: فهو الحالة التي يكون السوق فيها عبارة عن شركة واحدة فقط تؤمن منتجا، أو خدمة إلى جميع المستهلكين.
ولكن الاحتكار برغم بساطة تعريفه إلا أنه من الخفاء بمكان؛ حيث يرى الاقتصاديون أن ظهوره بصورته الحقيقية نادر الحدوث، إن لم يك مستحيلا على مستوى العالم؛ ولذلك نجده ممارسات متداخلة وممتزجة بصنوف الأنشطة التجارية الطبيعية، ولا يمكن تتبعه، وإثباته إلا من خلال بعض المؤشرات الاقتصادية، والتي تختلف وجهات النظر حيالها أيضا؛ كما أن بعض النظم الاقتصادية تراه قوة اقتصادية مشروعة، وسبيلا يحفظ لها مكانتها، وكفاءتها، وقدرتها على التحكم في الظروف المختلفة، وفي مجابهة المنافسين الآخرين؛ ويمكننا أن نراه ونتوقعه في صور عديدة مثل: الاحتكار الكامل، واحتكار القلة، والاحتكار التبادلي، واحتكار الدولة، والاتحاد الاحتكاري (التروست)، والحلف الاحتكاري (الكارتل)، واتحاد الشركات (الكونسورتيوم)، والمجموعات المالية، والشركات القابضة، والاندماجات، والاستحواذات… وكل هذه الأنواع تهدف إلى السيطرة على الأسواق، والتحكم في المنافسة، والفوز بالمستهلكين بصورة، أو بأخرى؛
ولو بحثنا عن آثاره الاحتكارات المادية، والاجتماعية على الأفراد، والمجتمعات، والدول، لوجدنا أنها تقتل روح المنافسة، وتبدد جزء من الموارد، وتكرس المال في يد طائفة قليلة على حساب المجتمع، فتظهر أمراضه، وتكثر أدواؤه، من الظلم، والطبقية، والسرقة، والفقر، والتضخم، والبطالة، والكساد، والرشوة، والمحسوبية، والحقد، والكراهية، والنفاق، والغش…
ولعلي لا أجافي الحقيقية إن قلت أن مرد الاحتكارات، ومبدؤها يعود إلى هيمنة الرأسمالية، وأيدولوجيتها المادية البحتة، وسيطرتها المطلقة على المنظمات، والمؤسسات الدولية، التي تحتكر التشريع، والتقنين، والمتابعة، والمحاسبة لكل الممارسات الاقتصادية، والحركات المالية في العالم بما يخدم مصالح فئة قليلة على حساب أمم الأرض جمعاء.
أما مملكتنا الحبيبة فيسري عليها ما يسري على غيرها، فالممارسات الاحتكارية موجودة، ويعايشها المواطن في صور شتى، وفي أزمة أراضي الإسكان ما يغنيك عن زحل…
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال