الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
انتهجت الحكومة السعودية استراتيجية اقتصادية، تقوم على تعميق الاقتصاد الوطني، ورفع كفاءته، وزيادة قدرته التنافسية لمواجهة التحديات، والمنافسة الإقليمية، والدولية؛ وارتأت في هذا الصدد مشاركة القطاع الخاص؛ ذلك أن وجود قطاع خاص ناضج وقوي يعد في غاية الحيوية، فلديه ميز نسبية في فهم طبيعة الأسواق؛ لما يمتلكه من الكفاءة الإدارية، والتنظيمية في توجيه الاستثمارات، وترقية خدماتها، ومنتجاتها؛ بما يتوائم والحداثة التكنولوجية العالمية؛ ومتطلبات المجتمع المتزايدة؛ وهذا ما يرفع الحرج عن الحكومة من تردي خدماتها، ويحقق لها عائدا ماليا مجزياً، ويفرغها لأداء أدوارها الرقابية والتنظيمية، والتنموية باتجاهات أخرى؛ ويقضي بنسبة كبيرة على البطالة المقنعة (موظفون بدون انتاجية) والتي تمثل الهدر بعينه.
إن الخصخصة وإن بدت في ظاهرها رائعة الملامح، قشيبة الحلة؛ إلا أنها لا تخلو من السلبيات، والمزالق، ومن أبرزها أنها تعمد إلى تهميشٍ كامل أو جزئي لدور الدولة في المجال الاقتصادي، وتخليها عن الكثير من مهامها إلي القطاع الخاص، وتعودة بها إلي مفهوم الدولة الحارسة؛ كما أن الخصخصة قد تجعل الخدمات، أو المنتجات، التي تضطلع بها الحكومة أساساً تجاه شعبها في يد فئة تجارية احتكارية، لا تنظر إليهم إلا كأرقام تزيد غلتها، وتعاظم أرباحها، فيخضعون لمعاملات السوق الخفية، من الغرر، والجهالة، والغش، والتدليس… وربما ترفع الأسعار، أو تسوء، أو تقل الخدمات، أو المنتجات؛ وربما يتم التخلي عن جزء من الموظفين تحت بند تقليل المصرفات.
هذه المخاطر قد لا تظهر بشكل سافر، وعلني؛ وإنما تُمَوَّه بلبوس من الإجراءات المؤسسية داخل المنشأة، وتحارب خارجها؛ وكأن شيئا لم يحدث البتة؛ كما أن الآثار السيئة عادة لا تظهر أكثر حدية إلا عند حدوث هزات اقتصادية وليس في الأوضاع المستقرة،وكلنا عايشنا النقلة الاقتصادية العظيمة لقطاع الإتصالات، وكيف خرج من رحم وزارة البرق والبريد والهاتف الضيق؟ إلى آفاق رحبة، كمية، ونوعية فارقة؛ ولكنها بالمقابل لم تخل من الضرر حينما تخضع المنتفعين منها لأسعارها، وخدماتها، ومنتجاتها؛ كما تريد، وكيفما اتفق.
إن الفيصل في نجاح عملية الخصخصة، أو فشلها، أو تشوهها؛ يعود إلى إجراءات التخصيص، والتي لابد أن تكون منضبطة، ودقيقة، وشفافة، وعادلة، وتأخذ وقتها في دراسة كل الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، ومدى تأثيراتها الإيجابية والسلبية الحالية والمحتملة… بالأضافة إلى إجراءات ما بعد الخصخصة، من الرقابة، والمتابعة، والمحاسبة، وفق أساليب إدارية بارعة؛ تعمل على إصلاح الخلل ورتق الفتوق؛ وتعيد الحقوق، وتفصل في المنازعات؛ وتسير مع هذه المنشأة ومستفيديها لتحقيق أفضل الممارسات، وأجود الأساليب.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال