الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لو اطلعنا على بدايات الدول العظمى ( اقتصاديا ) لوجدنا انها لاتبشر بالمستقبل الذي نعيشه الان ، وذلك بسبب العقبات التي واجهت كل الخطط للدول العظمى انذاك ، اهمها الحروب العالميه ومايتبعها من مأسي لاحصر لها.
والكتب التي تصور ذلك كثيره اجملها كتاب أدم توز ( The Wages of Destruction ) الذي تحدث فيه عن التاريخ الاقتصادي للحرب العالميه الاولى وعواقبها ، حيث يشكل هذا الكتاب تاريخ السيطرة الامريكية الاقتصادية الذي بدأ فعليا منذ عام 1916 حيث تخطى انتاج الولايات المتحده الامريكيه انتاج بريطانيا العظمى والتي لاتغيب عنها الشمس ابدا.
ولقد اورد ( توز ) في كتابه الفريد التحولات الديمقراطيه في اليابان ، وتضخم الاسعار في الدانمارك ، وولادة التيارات المختلفه ، والتي كان لها دور فيما بعد اجتماعيا واقتصاديا. لقد كانت التحولات من الفساد والضياع الى النمو والانتاج والربح، حيث اختلال القوى بين الدول العظمى والصغرى، مما جعل العملات تتحول جميعها لشراء الاسلحه بمختلف اشكالها ، فارتفعت عملات ، وانخفضت اخرى فاصبحت المشتريات المذهله للعدة والعتاد عامل اساسي في التغيرات الاقتصادية والتي حدثت اثناء الحروب السابقه ، بل وكانت معظمها سببا في بعض الاحداث الكواريثيه ومنها الى الكساد الكبير ، مما ادى الى قيام حروب وصراعات اثرت بشكل مباشر على الاقتصاد في كل مكان في العالم.
ان الاقتصاد هو عنوان تقدم الامم ، وهو صمام الامان ( بعد الله سبحانه وتعالى ) امام تقلبات الزمن والايام ، لذا فان المحاولات التي قامت بها مجتمعات مابعد الحروب العالميه لانعاش المجتمعات اقتصاديا انما هي لردع ازمة الكساد التي حدثت في التاريخ الامريكي ( على الاقل) حيث وبسبب هذه الكارثه انخفض الانتاج الصناعي بنسبة 30% وارتفعت نسبة البطاله ، لتصل الى مايقارب 12% ، وهبطت الاسعار هبوطا حادا على نحو غير متوقع او حتى مسبوق ، ثم انهارت معها كل التوقعات بالانتعاش او التعافي. ولكن وبعد فترة وجيزه جدا ( ثمانية عشر شهرا ) وتحديدا في عام 1923 بدأ التعافي يظهر على الجانب الاقتصادي ، وعادت امريكا الى التشغيل الكامل ، حيث توقف التضخم الناتج عن الحرب ، وبدأ الاستثمار والادخار ياخذ مكان الاقتراض والانفاق ، ثم التعافي الاقتصادي الكامل دون تدخلات خارجيه ( الحكومه ).
وهذا التغير والتعافي انما هو بسبب الجهد البشري الذي يتفق مع كل مايجعل الاسعار تتجه للاستثمار والادخار والعمل ، فيرتفع الانتاج ، ويقل الاستهلاك ، وتنخفض الاسعار ، ثم تكون مواجهة احتمالات الركود الاقتصادي بعيده جدا بسبب جذب السوق للمستهلكين والمستثمرين ، وجذب اصحاب العمل للتوظيف.
من هنا استطاع الاقتصاد الامريكي النهوض ومواجهة الازمات بقوة ، ومن هنا نستطيع القول ان الاساسات القوية لصنع الاقتصاد الاقوى لاتاتي من فراغ ، بل هي تكافوء الجهود مع الخطط ، وكذلك مع السياسات الاقتصاديه التي تبني ارضية صلبة من الرؤى المستقبليه والجهود البشريه التي تضع الدعامات المتينه امام كل طاريء ليبقى الجانب الاقتصادي في الجانب السليم ليستمر
صمام الامان يعمل من اجل الانسان بالرغم من كل الظروف.
حصه
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال