الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
رئيس تنفيذي لشركة استثمارية – دبي
ahmad_khatib@
يبحث المدراء دائما عن زيادة إنتاجية الموظفين عبر طرق مختلفة، منها ما يتعلق بالتدريب والتعليم وتوفير ظروف العمل المناسبة وأهمها على الإطلاق موضوع تحفيز الأشخاص وخلق الدافع لديهم لإنجاز المزيد. يغلب على مشاريع التحفيز التنظير والشكليات أكثر من أي عمل فعلي يحقق الهدف. يتم في الغالب تدريب المدراء الجدد على أساليب تحفيز المرؤوسين من خلال دورات تعليمية يتم فيها مناقشة وعرض أنواع مختلفة من نظريات التحفيز. من هنا في رأيي يبدأ الخطأ. عملية خلق الدافع لدى الشخص هي عملية نفسية معقدة وليست موضوعا علميا وبالتالي فهي تختلف من شخص لآخر فليس بالضرورة أن ينجح الأسلوب نفسه مع الجميع. ولذلك فإن القدرة على تحفيز الآخرين لا يمكن تعلمه نظريا بل هو من جهته يعتمد على شخصية المُحَفِز وخبرته وطريقة تصرفه. في كرة القدم مثلا، لا يمكنك أن تُعلم لاعبا ما كيف يصبح قائدا للفريق، أو بالأحرى من الممكن أن تحاول تعليمه وتجعله قائدا لكنه لن ينجح إن لم تكن لديه القدرة على التأثير في الآخرين.
يولد الحافز لدى أي شخص عندما يعرف هدفا محددا يصبو إلى تحقيقه، كما أنه يعتبر أن تحقيق ذلك الهدف يجعله شخصا أفضل بشكل ما. أيضا في كرة القدم، الهدف هو تحقيق المركز الأول مما يجعل الشخص يشعر بالتفوق. تختلف الحاجة للشعور بالتفوق من شخص لآخر، وهذا سبب تفاوت الحافز بين الناس. في العمل لا يختلف التحفيز ابدا. لن يقوم الموظف بزيادة إنتاجيته بدون وجود حافز وهدف يسعى إليه. هو أيضا مثل لاعب كرة القدم، يحتاج إلى جائزة يفوز بها. البعض يرى أهدافه بوضوح ويعرف كيف يحققها فلا يحتاج لأي تحفيز خارجي. لديه ما يكفي من التحفيز الداخلي وهو أقوى أنواع التحفيز. البعض الآخر يريد تحقيق الجائزة لكنه إما لا يراها أو لا يعرف كيف يصل إليه وهذا النوع بحاجة إلى تحفيز خارجي يدفعه إلى المسار الصحيح. النوع الأخير هو الذي لا يهمه تحقيق أي شيء إضافي وغايته الإبقاء على وضعه كما هو وأي محاولة لتحفيزه هي مضيعة للوقت.
أيضا في موضوع متعلق في رأيي، مع أن الكثير يخالفني الرأي، يطمح المدراء للحصول على ولاء موظفيهم، سواء كان ولاء للمدراء أم للشركة. وأنا أربط الولاء الوظيفي بوجود الحافز دائما. لا أؤمن شخصيا بوجود ولاء من أي شخص في العمل بدون مقابل. كل شخص لديه طموحاته وأهدافه التي يريد تحقيقها، ولن يتنازل عنها بسبب شيء غير مفهوم يسمى الولاء الوظيفي. لا أفهم فعلا المقصود بالولاء الوظيفي، هل هو بقاء الموظف لسنوات طويلة في الشركة؟ أو هو العمل بإخلاص للشركة؟ اذا كان البقاء طويلا، فأنا لا أريد لأي موظف أن يبقى إن كان لا يرى أنه سيحقق أهدافا طموحة في الشركة. لا أريد موظفا بلا حافز. أما العمل بإخلاص فهو واجب وليس منة. الموظف الكفء الذي يملك الحافز، أريد المحافظة عليه وتطويره ومنحه المزيد من الفرص. هذا النوع هو من يحقق النجاح للشركة. اذا نجحت في الإبقاء عليه، هل يسمى هذا ولاء من الموظف؟ فليكن. لكنه ليس بلا مقابل. هو يحقق نجاحا وتطورا شخصيا أيضا.
بالعودة إلى العامل النفسي في عملية التحفيز، قلت أنها عملية معقدة ولا يمكن تعلمها نظريا. كل موظف لديه خلفيته التعليمية و الوظيفية وبيئته التي أتى منها وكلها شكلت شخصيته التي نتج عنها طموح الشخص وطريقة تفكيره. لذلك فإن الشخص الذي يحاول التحفيز، عليه أولا أن يفهم طبيعة الشخصية ومكوناتها لمعرفة الأشياء التي تؤثر في الشخصية سلبا أو إيجابا. العامل المادي دائما مؤثر ومحفز، لكنه اذا استخدم بشكل خاطيء تكون آثاره عكسية تماما. فعلى سبيل المثال، اذا أراد المدير استخدام المال لتحفيز الموظف عليه أن يعرف بدقة مدى تأثير المبلغ المستخدم في حياة الشخص. اذا كان المبلغ غير مؤثر فإن الشخص قد يُحبط بدلا من أن يتحمس لأنه قد يرى في ذلك المبلغ سقفا لأي زيادة يحصل عليها. في تلك الحالة، اذا لم يكن ممكنا استخدام مبلغ أكبر فالأفضل المحاولة بطرق غير مادية.
في المؤثرات غير المادية يمكن للمدير أن يخترع الطرق التي يراها مناسبة ودائما حسب ما يرى حاجة الشخص. ممكن استخدام اُسلوب التقدير والشكر اذا كان الموظف من النوع الذي يحب سماع الإطراء باستمرار. أحيانا يكون إخبار الموظف بمعلومة سرية عاملا محفّزا كون ذلك يشعره بالثقة والتميز. العلاقة المباشرة والشخصية بين المدير والموظف قد تكون محفزة لشخص يحب النقاش مع أشخاص أصحاب خبرة أكبر وقد تكون سلبية مع موظف خجول. إعطاء مسؤوليات إضافية أيضا تحفز الكثيرين لأنها تزيد ثقتهم بأنفسهم.
لست في وارد التنظير في موضوع التحفيز والولاء الوظيفي لكنني ذكرت بعض الأمثلة التي استخدمتها شخصيا فشلت فيها مرات ونجحت في مرات اكثر. الفرق بين الفشل والنجاح كان دائما قدرتي على فهم حاجات الموظف ومحاولة التأثير فيها.
أنصح كل مدير يريد أن يحفز موظفيه بأن يبدأ دائما بمحاولة فهم احتياجاتهم و صرف وقت كاف لتحقيق ذلك، والأهم أن لا يتوقع ولاءا وظيفيا مجانيا.
*سلسلة مقالات في الادارة
الخطيب
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال