الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
هل قارن أحدٌ بين استعداد البنوك التجارية واستعداد صندوق التنمية العقارية لقَطر التمويل العقاري؟ إن الزيادة الكبيرة في عدد القروض الممنوحة من قبل صندوق التنمية العقارية خلال السنوات الأخيرة، والذي تصاعدت وتيرته فيما مضى من أشهر السنة المالية الحالية (2015) قد أدى لخفض فترة الانتظار للحصول على قرض إلى عشر سنوات، وما نقول: إننا بحاجة لخفضها باستمرار حتى تصل إلى ثلاثة أشهر، هي الفترة من تعبئة الاستمارة حتى الحصول على أول دفعة من القرض. أخذاً في الاعتبار أن فترة الانتظار هي “مؤشر الأداء الأساسي”، الذي يختزل الكثير من المعايير والجهود والمبادرات؛ فهو بمثابة محصلة نعرف من خلالها مقدار نجاحنا!
وبإعتبار أننا على أعتباب الاحتفال بالذكرى الثالثة لصدور حزمة النظم (القوانين) التي شملت التمويل والرهن العقاريين، فلعل من الملائم السؤال: ما خارطة الطريق؟ وما برنامج العمل؟ ومبرر التساؤل أن ثمة من يرى لبنوكنا التجارية دوراً محورياً ارتكازياً تمارسه في التمويل العقاري، بالقطع تتفاوت الآمال وتتعارض التطلعات، لكن ليس من مبررٍ لمنح البنوك التجارية دوراً في التمويل العقاري يتجاوز “تسويق منتجات الغير” مقابل عمولة، لا أكثر! والسبب أن لديها ما يشغلها ويغنيها فصحنها – كما يقال – ممتلئ، ثم إن التمويل العقاري الذي يتأهب اقتصادنا لاحتضانه، ليس كالذي مورس قبل تفعيل منظومة الرهن والتمويل والتنفيذ العقارية؛ فالبنوك التجارية تجمع الودائع لتقرضها، وجل تلك الودائع قصير الأجل، كما أن نظام مراقبة البنوك شديد الحرص على إبقاء كل أصول البنوك (أو جلها) في حالة سائلة أو شبه سائلة، فلا تستطيع البنوك أن تمتلك عقاراً حتى من حرّ مالها إلا بعد إماءة الموافقة من مؤسسة النقد العربي السعودي، فما بالك أن توظف أموال المودعين لتقرض تمويلاً طويل المدى بغية شراء عقارات، وهي إن فعلت ذلك فلن تخرج عن لعبة “تلبيس الطواقي”، باعتبار التفاوت الهيكلي بين أجل الودائع وأجل التمويل المطلوب. وهكذا، فأمام البنوك فرصة أن تبيع وتوزع منتجات التمويل العقاري مقابل عمولة.
وفوق كل ذلك، وعلى الرغم من أن للبنوك التجارية سجلا حافلا من النجاحات باعتبارها بنوكا تجارية، غير أنها لا تملك الجاهزية من حيث البنية التحتية والتنظيمية والموارد البشرية لتطبيق متطلبات التمويل العقاري كما ينص عليه النظام، الذي يرتكز على نسق مختلف تماماً عما اعتادت البنوك عليه وبنت هياكلها؛ ففي الأساس يلجأ الممولون العقاريون للسوق المالية (وليس للودائع أو لرأس المال) للحصول على الأموال اللازمة بضمان تسنيد الرهونات. تلك “لعبة” مختلفة نوعاً عن جمع الأصول وإعادة اقراضها. وأدرك أن هناك من لا تسوغ له هذه الفكرة ظاناً أن البنوك التجارية هي الأقدر على التصدي لمتطلبات التمويل العقاري! قد يكون، ولكن هذا يعني أن نحول بنوكنا إلى بنوك شاملة، ولا مفر من إجراء تعديلات نظامية وتنظيمية ورقابية، تحوطاً لمخاطر مستجدة يجلبها التمويل والرهن معهما.
ثم إننا لم نعدم الخيارات، وأحدها يرتكز حول صندوق التنمية العقارية، لماذا لا ينظر في أن يُسَنِدّ الصندوق الرهونات التي تحت يده، لا سيما أن نسبة السداد مرتفعة، بأن يطرحها في السوق المالية مقابل صكوك، وفقاً لنظام الرهن العقاري؟ وبذلك تتضاعف موارد الصندوق أضعافاً عديدة، وهو مؤسسة حكومية راسية وتمتلك الخبرة والانتشار، كما أن لديها طلبات قائمة تنتظر لسنوات. وقد تمكن هذه الطريقة الصندوق من طرح مائة ألف قرض سنوياً إن رأى ذلك مجدياً، ويستمر حتى يصل للفترة الزمنية المقترحة، التي ذكرتها آنفاً، وهي ثلاثة أشهر!.
النقطة هنا، لماذا لا نركز جهودنا حول إعادة هيكلة صندوق التنمية العقارية بغية توسيع دوره نوعاً بتنويع مصادر تمويله؟ أخذاً في الاعتبار أن لدينا صناعة نريد لها أن تبزغ اتكاءً على إمكانات السوق المالية وليس على جيوب المودعين. بما يجعل للصندوق دورا محوريا في مجاراة الطلب على قروضه، عبر توظيف الرهونات التي تحت يده، لتوفير منتجات مالية (صكوك) اقتصادنا بأمس الحاجة لها، ستوفر خياراً عما يعانيه حالياً من لديهم سيولة بأن يودعوها ليحصلوا على “فتات” مقابل ودائعهم نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة. والخيار الثاني أن نطلق مؤسسات تمويل مستقلة. أما الخيار الصفري فهو أن ندع البنوك التجارية تمارس الصنعة الجديدة، وهو خيار: ما وجدنا عليه آباءنا، كلما ذكر أحد المال قلنا له عليك بالبنك التجاري، نحن بحاجة أن نوجد حلولاً ليس بالضرورة أن تكون من خارج الصندوق، ولا أن تكون بالضرورة من داخل “صندوق” البنوك التجارية!.
نقلا عن اليوم
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال