الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أستاذ المالية والتأمين الإسلامية المساعد Aysha_AlSalih@ التمويل الإسلامي الحديث يهدف إلى توفير المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة، وذلك لتمكين المسلمين من إجراء معاملات مالية إسلامية، لا تكون في الواقع ممكنة من خلال صيغ التمويل التقليدي. لكن في حقيقة الأمر يعتقد الكثير من المتخصصين الماليين أن المعاملات المالية الإسلامية هي معاملات مصطنعة، أو بعبارة أخرى تعتبر معاملات مالية لا تختلف كثيراً عن التقليدي منها. ولجعل ذلك أكثر وضوحاً سوف أتطرق هنا لأحد صيغ التمويل الإسلامي وهي المرابحة أو ما يسمى بعقود التكلفة زائد الربح “Cost plus profit contracts”. المرابحة شكل من أشكال التمويل قصيرة الأجل، وتعتبر أساس التمويل في المؤسسات المالية الإسلامية بنسبة تصل إلى (95%). في واقع الأمر تقوم المؤسسة المالية الإسلامية بناء على طلب العميل، وبالنيابة عنه، بشراء سلعة معينة من طرف ثالث، ومن ثم بيع السلعة للعميل بسعر الشراء بالإضافة إلى هامش ربح ثابت متفق عليه، الفكرة من هذه العملية هي قيام المؤسسة المالية الإسلامية بشراء البضائع بسعر محدد، وامتلاكها بصفة قانونية لفترة من الوقت ومن ثم بيعها بسعر أعلى للعميل. من الناحية النظرية المرابحة تبدو معقوله ومتماشية مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وبكل تأكيد هذه المعاملات ليس عليها غبار من الناحية القانونية، لكن كونها متوافقة من الناحية الشرعية أم لافهو أمر آخر! كما أن المرابحة تبدو غير ضارة، إلا إنه من السهلا لتلاعب بها لتحقيق جميع النوايا والمقاصد كمعاملة مالية قائمة على أساس الفائدة وبدون ذلك تكون المعاملات من هذا النوع محظورة بموجب الربا المحرم شرعاً. على مر السنين، تم إضافة عدد من التعديلات على صيغة المرابحة لجعل العقد أقرب مايكون إلى القرض بفائدة، فعلى سبيل المثال، لا يمكن لمؤسسة مالية إسلامية ببساطة إقراض (10,000) ريال لمقترض ما بشكل مباشر، لكن في إطار مبدأ المرابحة يمكن لها شراء معادن بقيمتها السوقية ولنفترض أنها تساوي (10,000) ريال، وفي غضون بضع ثواني يتم بيع المعادن للمشتري، والمشتري عندها يعد بشرائها بسعر أعلى في وقت لاحق. ولنفترض هنا أن المشتري يعد بسداد مبلغ (11,000) ريال خلال سنة. التحليل الصادق لممارسات الإقراض في البنوك الإسلامية يؤكد أن أكثر من (95٪) من صيغ التمويل المستخدمة من قبل هذه البنوك تتضمن الفائدة، وممارساتها تختلف عن نظيراتها من البنوك التقليدية فقط من الناحية التجميلية، حيث تستخدم مصطلحات أخرى للفائدة مثل، عمولة، رسوم، أرباح، أو زيادة على السعر “mark up”، في حين تعمل المؤسسات المالية التقليدية بتحديدها بمسمى معدل الفائدة. من وجهة نظري إن كان أحد البنوك يرغب بالمتاجرة بالسيارات فليفتح شركة فرعية لتجارة السيارات، وإن كان يرغب في الاستثمار في العقارات، فليصبح تاجر عقارات. وإن كان يرغب في إقراض المال بفائدة، فلا يحق له إستخدام كلمة “إسلامي” لوصف هذه العملية! التمويل الإسلامي ما زال لا يحقق العدالة الاجتماعية، حيث يجب على التمويل الإسلامي أن يهدف علىالمستوى الجزئي “micro level”، فالتركيز على مقاصد الشريعة الإسلامية قد يسمح للتمويل الإسلامي ليصبح تمويل جيد، مما يسمح له للتخلي عن العلامة التجارية “الإسلامي”. السؤال المركزي الذي يجب أن يطرح هو إلى أي مدى تستمد هيكلة أي منتج مالي إسلامي من المبادئ العامة للحلال والحرام، وإلى أي مدى يتم هندسة المنتجات المالية وأعني هنا المنتجات التقليدية الموجودة، لجعلها متوافقة مع الشريعة الإسلامية. يمكن أيضا طرح هذا السؤال بالإشارة إلى التكافل (التأمينالاسلامي) – إلى أي مدى ممكن تمييز التكافل، كنسخة تأمين متماشية مع الشريعة الاسلامية، من التأمين التقليدي؟ وللحديث بقية ،، الصالح
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال