الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
dalsmyran@
dlalsomyran@gmail.com
للاستثمار عدد من المفاهيم يختلف باختلاف نوع وطبيعة العملية الاستثمارية فالاستثمار بشكل عام وبمعناه الواسع، يعني إرجاء أو تأجيل الاستهلاك لفترة قادمة؛ أي أن المستثمر يقوم بالتضحية بقيمة حالية مؤكدة من أجل قيمة مستقبلية غير مؤكدة. فالشخص الذي يستثمر 10000 ريال في شراء أسهم شركة معينة، فإنه بهذه العملية يقوم بدفع هذا المبلغ فورًا “وهذا مؤكد” ويكون أمله الحصول على قيمة معينة في المستقبل تعظم ثروته. إلا أن هذا الأمل ممكن أن يتحقق كما أنه ممكن أن يحصل على قيمة أكبر أو أقل من المبلغ الذي دفعه، أي أن القيمة المستقبلية لاستثماره “غير مؤكدة” هذا بالإضافة إلى المخاطر التي تصاحبها.
فعندما يفكر أي شخص بوضع أمواله في استثمار معين، يجب عليه أن ينظر إلى العائد المتوقع على الاستثمار والمخاطر الموجودة في مثل هذا الاستثمار. ولا شك أن كل مستثمر يقوم بهذه العملية بطريقة أو بأخرى، فبعضهم يعتمد على الحدس وبعضهم يعتمد على الدراسة والتحليل، وبعضهم يعتمد على التقليد، وبعضهم يعتمد على النصيحة وما إلى ذلك.
و يؤسس القرار الاستثماري على عدة اعتبارات لكل منها أبعاده الخاصة، والتي قد تتضارب أحيانًا. ومن بين هذه الأسس “العائد والمخاطر”، فدافع الربح هو الذي يشجع الأفراد والمؤسسات الاقتصادية على القيام بالنشاطات الاستثمارية المختلفة. والمستثمر بطبيعة الحال يهدف أساسًا إلى زيادة عوائده بأقل نسبة من المخاطر، إلا أن هناك تعارضًا واضحًا بين الاتجاهين. فكلما زادت توجهات المستثمر نحو العوائد كلما ارتفعت نسبة المخاطر التي يتعرض لها، هذه الحقيقة تضع المستثمر أمام مسؤولية كبيرة في انتقاء التوظيفات التي تحقق له التوازن المنشود بين الاتجاهين. وهناك عدة نماذج تستخدم لقياس العلاقة بين العائد والمخاطر سواء على مستوى المشروع أو على مستوى الأفراد، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر؛ نموذج تسعير الأصول الرأسمالية ((CAPM، معامل بيتا والانحراف المعياري.
فمن الطبيعي أن يربط كل مستثمر استثماره في الأسهم بالعائد الذي يتوقع الحصول عليه، هذا العائد الذي يتأثر بالتوزيعات التي تقوم الشركة بتوزيعها وكذلك بالتغير في سعر السهم. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أن الاستثمار في الأسهم التي تحقق أكبر عائد هو الأفضل؟ لقد أجمع معظم الباحثين الماليين على أن الجواب على هذا السؤال هو لا؛ والسبب في ذلك هو وجود عنصر آخر مهم في الاستثمار وهو عنصر المخاطرة.
و تعد المخاطر من بين العناصر التي تؤخذ دومًا بوصفها متغيرًا مهما وحاسمًا عند اتخاذ القرارات المالية وتأتي المخاطر عن طريق عدم التأكد من النتائج بسبب عدم ثبات هذه النتائج وتقلبها مع مرور الزمن أو بسبب تعدد احتمالاتها . وإذا ما عرف المستثمر كيف يقيس ويسعر المخاطر المالية بالشكل الصحيح فإنه يستطيع أن يقيم الأصول الخطرة.
كما يعرف خطر الاستثمار على أنه درجة تقلب العائد الحقيقي للأصل عن العائد المتوقع، وقد تناول الكثيرون من كتاب الإدارة المالية وعلمائها موضوع المخاطر فحددوا مفهومها وماهيتها في اتخاذ القرارات المالية، كما اتفقوا على أن التباين هو أحد أفضل المقاييس المعتمدة لقياس المخاطر في المجتمعات الإحصائية ذات المتوسطات الحسابية المتماثلة، فكلما زاد تباين أسعار ورقة من الأوراق المالية التي تحتويها محفظة استثمار شركة ما كلما زادت مخاطر اقتناء تلك الورقة والاحتفاظ بها. كما أن حجم العوائد المتوقع الحصول عليها منها يجب أن يزداد لكي تستمر الشركة بالاحتفاظ بها في محفظتها.
و في الحديث عن المخاطر فإننا نذكر أنواعها بشكل عام والذي يصنف إلى مخاطر نظامية وغير نظامية؛ فالنوع الأول هو المخاطر الناجمة عن عوامل تؤثر في الأوراق المالية بوجه عام. ولا يقتصر تأثيرها على شركة معينة أو قطاع معين، وترتبط هذه العوامل بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولا توجد وسيلة لحماية المستثمر من المخاطر الناجمة عنها. وهي المخاطر التي يتعرض لها السوق السعودي كاملًا في الآونة الأخيرة. أما النوع الثاني فهو المخاطر الناجمة عن عوامل تتعلق بشركة معينة أو قطاع معين،والتي يمكن أن يتعرض إليها السهم في السوق. و تتبقى بعد طرح المخاطرة النظامية من إجمالي المخاطر. ومن أمثلتها ظهور قوانين جديدة تؤثر على منتجات شركة معينة بالذات.
دلال
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال