الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يمكننا تقسيم الدول حول العالم الى ثلاث مجموعات وفقا لعلاقتها بالفساد. الدول الخالية من الفساد بحسب طبيعتها وتقاليدها، الدول التي توجد بها نسبة ضئيلة من الفساد بسبب السياسات والانظمة التي وضعت للحد من الرشوة، وأخيرا الدول التي بها نسبة عالية من الفساد، ويبدو أنها لم تفعل الكثير للحد منه. وبما أني ولدت وترعرعت في فنلندا فقد نشأت في الفئة الأولي من الدول الخالية من الفساد، فمجرد التفكير في الفساد أو الرشوة يعتبر أمرا غريبا عن فنلندا وسلوك إجرامي بالنسبة لشعبها، فقد صنفت بلادي فنلندا ضمن الثلاث دول الأقل فسادا وفقا لتقارير الشفافية الدولية لسنوات عديدة، وتصدرت دول الشمال الأوربي فنلندا والسويد والنرويج والدنمارك المراتب الاربعة الأولي من بين قائمة أقل خمسة ودل بها فساد. في الواقع، تراجعت فنلندا في ترتيبها عن المرتبة الأولي في العام 2012 الى المرتبة الثالثة في العام الماضي، وكان السبب وراء هذا التراجع تبرعات تلقاها مرشحي البرلمان لحملاتهم الانتخابية من شركات وجهات فنلندية، دون الإبلاغ عنها بشفافية الأمر الذي أثار شكوكا في أن تلك التبرعات تستخدم للتأثير على قرارات تصب في صالح الجهات المانحة. وقد عولج الأمر على الفور من خلال إصدار قانون يلزم المرشحين بالكشف عن أي تبرعات تزيد قيمتها ما يعادل 4 ألف ريال سعودي فأكثر وسيحتاجون للقيام بذلك بأثر رجعي لعدة سنوات لتسليط الضوء على قرارات سابقة تم اتخاذها. وهذا النوع من التدخل القضائي يطبق بصورة كبيرة على الأعمال التجارية فالحكومة والعملية السياسية تضع أساسا مفتوحا وشفافا للتعاملات. وتشمل الإجراءات الأخرى التي تستخدم بصورة واسعة للحد من الفساد، تحفيز موظفي الخدمة المدنية بصورة جيدة، تحقيق الشفافية والإنفتاح في الإنفاق الحكومي، والحد من البيروقراطية، ونشر التعاملات الذكية، التي تعتمد غالبها على الإنترنت، والتكنولوجيا. في الوقت الذي تساعد فيه جميع هذه الإجراءات في الحد من الفساد، فهي مماثلة لكاميرات مراقبة السرعة على الطرقات، فالسيارات تقلل من سرعتها في وجود هذه الكاميرات، ومن ثم تطلق لنفسها العنان. إن المعركة الحقيقية ضد الفساد من وجهة نظري تبدأ من المسئولية الفردية، من خلال عدم قبول المنح المقدمة، والإبلاغ عن الحاصلين عليها. تقدمت السعودية في تقارير الشفافية الدولية، وتحسن موقفها من المرتبة 66 في العام 2012 الى المرتبة 55 في العام الماضي – الأمر – الذي يوضح أن ثمة إجراءات تم إتخاذها من أجل الحد من الفساد، فإلى الأمام، والى جانب المساءلة الفردية، فإنه يمكن تحقيق تقدم كبير فيما يتعلق بالحد من الفساد بالمملكة العربية السعودية، عن طريق الحد من البيروقراطية، ونشر التعاملات الحكومية والتجارية للجمهور، بجانب مكافآت كبيرة في حال عدم تلقي أي رشاوى، ونشر ثقافة تعاملات أكثر إنفتاحا وشفافية وديمقراطية ونزاهة حيث يعامل الجميع بالتساوي. نك
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال