الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ظلت فنلندا رائدة في مجال التعليم والإنتاجية بالنسبة للدول الأوربية وبقية أنحاء العالم لفترة طويلة من الزمن، الى جانب إنعدام الفساد بها وسلامة الإقتصاد، ولكن على الرغم من ذلك فقد تراجع الإقتصاد الفنلندي خلال الست سنوات الأخيرة، وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي سلبي، نتيجة إنهيار شركة نوكيا، وتراجع إستهلاك الورق، الى جانب تراجع الميزة التنافسية للشركات الفنلندية الذي يرجع في معظمه الى ارتفاع تكاليف العمل وتكاليف الإنتاج. وللحفاظ على مستوي عال من الضمان الإجتماعي، بما في ذلك مجانية الرعاية الصحية، ومجانية التعليم، والبطالة، وفوائد ما بعد الخدمة، فقد لجأت الدولة الى زيادة ديونها العامة، فقد ارتفعت في العام 2008 نسبة الدين العام الى 26% من الناتج المحلي الإجمالي، الى 56% في العام الماضي 2014. ففنلندا التي كانت في المرتبة 56 في العالم الى جانب اليابان قفزت ديونها العامة بصورة مذهلة حتي وصلت 226% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، فيما احتلت المملكة العربية السعودية – نظرا لثروتها النفطية – المرتبة 148 في ذات القائمة وكانت ديونها العامة تمثل ما نسبته 12.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد يتغير ذلك خلال السنوات المقبلة في ظل تراجع محتمل للنفط بجانب الإستهلاك. وقد اتخذ الإئتلاف الحالى في فنلندا إجراءات صارمة للحد من الإنفاق الحكومي، وخفض تكلفة الإنتاج في فنلندا، وشملت هذه التدابير تقليص أيام العطلات للقطاع الحكومي من 38 يوم الى 30 يوم سنويا، وخفض الأجر بالنسبة للزمن الإضافي، وجعل من اليوم الأول في الإجازة المرضية غير مدفوع القيمة، ونقل بعض الأعياد الوطنية الى عطلة نهاية الإسبوع، وفي حين كانت هذه الإجراءات صارمة ولديها تأثير مباشر على رفاهية الشعب، فقد تلقوا بالمقابل دعما خاصة وأن هذه الإجراءات كانت ضرورية للحد من الحاجة الى مزيد من الديون. ولقد تأكد جدل هذه القضية عندما انتقد الخبير الإقتصادي الحائز على جائزة نوبل، جوزيف ستيغليتز إجراءات خفض التكاليف وما يتعلق بها معتبرا أن فنلندا تسرق من مستقبل أبنائها، وبدلا عن ذلك أوصي ستيغليتز بزيادة الديون واستخدام التمويل لدعم النمو والتعمير وزيادة الفائدة، وانقسم خبراء الإقتصاد بين مؤيد ومعارض لرؤية ستيغليتز، وبدا كأنه لا يوجد حل شاف. ومن خلال خبرتي في الأعمال التجارية في فنلندا وألمانيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والتي تجاوزت الخمسة والعشرين عاما، فإن رأيي في هذا الشأن بسيط للغاية، فأي تمويل حكومي سواء كان من ملك للحكومة أو مستدانا فإنه يجب أن يوجه الى مجال التعليم، وإنشاء أعمال تجارية جديدة، وإنشاء بنية تحتية رقمية مزدهرة، وخلق فرص عمل بإعتبار أنها خطوة جيدة في أي وقت، الى جانب التمويل الذي يذهب الى الضمان الإجتماعي للبطالة، واستحقاقات الموظفين والعطلات الإضافية والمزايا الأخري، جميع ذلك يجب التخطيط له بعناية وعدم الاعتماد على الأموال المقترضة. نك
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال