الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أستاذ المالية والتأمين الإسلامية المساعد
@Aysha_AlSalih
البحث والتطوير يعتبر أحد أسس الإقتصاد المعرفي ويعد المرحلة الأولى في تطوير المنتجات التقنية والفنية قبل تحويل الممكن منها الى سلع نهائية. رعاية المملكة العربية السعودية للعمل البحثي لم ينتج عنه غزارة بحثية بحسب الآمال والتوقعات، حيث أن بيئة البحث في المملكة ليست تنافسية، والإنتاج في القطاع الخاص غالبا غير مهتم بالتطوير والإبتكار، فهو يميل للمنتج الجاهز والصناعة الجاهزة ولا يجد حافز للبحث والتطوير، فالإستثمار في البحث والتطوير هو استثمار طويل المدى ولا يعد مفضلا من قبل أصحاب الربح السريع.
وحيث أن المملكة ليس لديها نظام ضريبي على أرباح الشركات لذا لا تملك فوائض مالية ليتم تخصيصها للبحث. فدفع الشركات على سبيل المثال باتجاه البحث والتطوير عن طريق تخصيص (2.5%) من أرباح الشركات المدرجة للبحث والتطوير قد يكون حلا لهذا الشأن. أرباح الشركات في تداول وصلت إلى (100) مليار ريال، وعند تخصيص (2.5) مليار ريال على الأقل سنويا سيدفع بعجلة البحث والتطوير في المملكة الى آفاق جديدة لا محاله. فعندما تجبر الشركات على تخصيص جزء من أرباحها للبحث والتطوير سيتشكل لهم الحافز في تقرير مصير هذه الأموال ودفعها في مجالات قد تساهم في تطوير أعمالهم وتوجيه أموالهم بما يكفل الحصول على عائد مناسب لهم مما سيعزز من محتوى ونوعية أعمالهم وسيحول الرقابه على الجودة إلى رقابة ذاتية.
لدى المملكة شركات متعددة في صناعات مختلفة، وتحويل هذه الأموال للأبحاث والتطوير والإستفادة منها سيقلل حتما من الإعتماد على المعرفة الخارجية وتكاليف شراء التكنلوجيا، بل ربما سيحولنا لمصدرين لها. البحث والتطوير ليس مقتصر فقط على الشركات الصناعيه، بل الشركات الزراعيه، والطاقه، والبيتروكيماويات، والإتصالات التي سيصبح لها مساهمة فاعلة في قطاعات حيوية وهامة، ولا نغفل أيضا عن قطاع الصيرفة والخدمات المالية التي ستستفيد من هذا الإستثمار في تطوير منتجاتها وإيجاد حلول تساهم في جعل المملكة مركز مالي هام. فهذا النوع من الإستثمار سيبني جسورا بين القطاع الخاص والمراكز البحثية ومنها الجامعات وسينشيء قنوات تواصل بين القطاعيين نحن بأمس الحاجة لها.
ختاما، لا توجد أرقام ثابته عن العائد للإستثمار في البحث والتطوير، ولكن لن يوجد إقتصاد معرفي إن لم يكن هناك إبتكار وليس هناك إبتكار من غير بحث وتطوير.
عائشة
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال