الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
اعلنت شركة آرامكو عن تأسيس ( JV) شراكة مع شركة لأنك سس الالمانية في صناعة المطاط الصناعي فقط – تدفع أرامكو نقد مبلغ 1.2 مليار يورو مقابل تملك نصف هذة الاعمال . يبدوا من حيثيات الصفقة انها افضل للشركة الالمانية منها للمملكة .
اعتاد الوسط الاستثماري ان الشراكة في هذا السياق تعني تأسيس مشروع صناعي في المملكة وليس استثمار مالي – لعل “آرامكو” أرادت إعطاء اسم مشجع ولكن بعيدا عن العلاقات العامة دعنا نغوص بعض الشي في الجوهر. اطلعت على اعلان لأنك سس واعلان أرامكو و تحليل بحثي لبنك HSBC. تواصلت مع “أرامكو” ولم احصل على معلومات دقيقة . اعتقد ان “آرامكو” استعجلت لأسباب غير معروفة .
المملكة في الاخير بلد نامي يتطلع الى حالة تكاملية تهدف الى نقل التقنية وتعميق الاستثمارات محليا والتكامل مع ماهو موجود، وكذلك تلمس الروابط الأفقية والرأسية لأخذ الصناعة الى مستويات اكثر عمق وتعقيد. تقييم الاستثمارات في نظري يعتمد على هذة الأبعاد وليس حسب توفر المال او معايير مالية متقلبة او حتى استفتاء حول التوقيت خاصة اذا اتفقنا انه استثمار طويل الأجل . في هذة الأسابيع سوف تبدأ “سابك” وفي مشاركة حقيقية مع شركة اكسون موبل في المملكة بانتاج المطاط الصناعي .
هناك خوف تجاري مبرر من تصريف المنتج محليا لان مستخدميه قلة في المملكة ، فمثلا لم تتطور صناعة عجلات السيارات . ولذلك يصعب ان تجد مبرر لإنتاج المادة ولو بتقنية مختلفة في حدود طاقتنا الفنية والتسوقية . كما ان “آرامكو” لن تستطيع إمداد الشركة الجديدة بالمواد اللقيمة لثلاث سنوات نظر لعقود سابقة . كما ان لأنك سس في وضع صعب مالي بسبب تنامي الضغوطات من الصين ولذلك وجدت الشركة طريقة مناسبة للتخارج، لعل افضل دليل انها سوف توظف الاموال لتسديد ديون و الاستثمار في صناعات اكثر تقدما وليس الاستثمار في شراكة في المملكة . في ظل انخفاض اسعار النفط و الشح المالي والضبابية الاقتصادية حول هذة الشراكة يا ترى لماذا تمت ؟
اريد ان استبعد أي أمور أخرى واركز على الأبعاد المؤسساتية . ياخذ علماء الادارة بما يسمى ( path dependency ) – هذا المصطلح معناه التأثر بالمسار السابق – اي ان مساحة والية القرار اصبحت معروفة .
تبدأ العملية بالاستشاريين الإداريين و المصرفيين والمحامين الذين يعرفون ان لدى “آرامكو” المال والبحث عن فرص استثمارية ، فتبدأ سلسله مقابلات تسويقية تنتهي بالنفاذ الى بيروقراطية “آرامكو” وتبدأ المقترح في تجنيد المدافعين وهزيمة كل معارض لان الزخم بدا يكبر ومن عارضه يغرد خارج السرب . بعد ان يصل الى مجلس الادارة تكون كل الإجابات وافية ومنمقة والعرض محكم الى حد ان لا يتجرأ احد على بعث الأسئلة الأولية حول اقتصاديات وتكامل الاستثمار ونقل التقنية وإنتاجية الاقتصاد .
يصبح العقل الجمعي مهرب مريح للكل خاصة ان المجموعة تعرف بعض ، لعل جزئية بسيطة تدل على الاخلاص اللآلية على حساب المساءلة تاتي من حيث ان الاعلان عن الاستثمار آتى مع تعيين مدير تنفيذي جديد . لقد سبق لهذة الاليه ان اخفقت في استثمار في اليونان وكان ابسط فنيا واقتصاديا من هذا الاستثمار .
اعتقد من الافضل لآرامكو و غير آرامكو ان تقيم الاستثمارات على حسب علاقتها بخارطة تقنية للمملكة والتكامل الأفقي والرأسي والمحتوى المحلي المادي والبشري والابتعاد عن تبذير الاموال تحت نموذج اداري قد يكون متماسك ولكنه يغرد احيانا بعيدا عن واقع الاقتصاد الوطني .
فواز
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال