الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أتفق كثيراً مع ما طرحه الاستاذ صاحب القلم الرائع عبدالرحمن الراشد، قبل فترة في زاويته المتألقة، عقب القرارات التسعيرية الجديدة لبعض مواد الطاقة، والتي أرى أيضاً أنها تصحيحية قبل أن تكون تقشفية، في ظل دولة تتحمل عبئاً كبيراً من الإعانات بشكل ربما لا تتحمله دولة في العالم.
حالة التضارب والجدل، على مواقع التواصل الاجتماعي، تعكس لحظة نضج فارقة في فكر وتفكير المواطن، وهي إيجابية بكل المعاني، حتى لو اختلفت قليلاً عن التوجه الترشيدي المطلوب، سواء بما أوضحته من ردود أفعالٍ بعضها يتقبل الإجراءات، وبعضها يهول منها ويعزف على وتر الطبقات المتوسطة أو المحتاجة، وبعضها يدخل في مقارنات دون أن يدخل في مرحلة مواجهة الحقائق الاقتصادية الداخلية أو الإقليمية والدولية.
صحيح أننا نعترف، أنه سابقا لجأت بعض الجهات لتفضيل المسكنات باعتبارها الحل الأسهل، كما أفاض في ذلك الاستاذ الراشد، حيث ظلت “تدفع فارق أسعار السلع، وتوفر الوظائف حتى تضخمت تكاليفها، في وقت قد لا يجود النفط بأسعاره الكريمة القديمة نفسها”.. ولم تتحسب للحل الصعب الذي هو تطوير العملية الاقتصادية بمجملها، بتخفيض الاعتماد كثيرًا على مداخيل النفط وحده، والبحث عن حلول بديلة استعداداً لما تخبئه الأيام، وقبل أن تصدمنا حقائق الواقع الجديد، من انخفاض، وزيادة عدد السكان وما يتبعه من متطلبات وتحديات كثيرة.. أقلها عجز الدولة عن الاستمرار في ذات السياسات المسكنة، وبالتالي يدفع المواطن والحكومة الثمن معاً.!
المطلوب فوراً ودون تأخير، الدخول في عملية تحدٍ اقتصادية أترك خطواتها للمتخصصين عبر تنمية الاقتصاد الوطني بما يضمن تصويبه، وفق تغيير فلسفتنا الاقتصادية واستراتيجياتنا، على أسس إصلاحية وتنموية ضرورية معلنة وشفافة للجميع، وبالتزامات محددة سلفاً، وتشمل كافة محاورنا التنموية من التعليم والصحة والصناعة والزراعة وغيرها، وتعديل كل خرائطنا الاستثمارية مع حملة صارمة لمواجهة الفساد تقتص للدولة وللمواطنين من عديمي الضمير، بالتزامن مع سياسة تحفيزية تقلل الاعتماد على مجرد براميل نفط ستنضب يوماً، دون أن نستعد لذلك، بينما نحن نصرخ الآن لمجرد انخفاض سعرها العالمي.!
تغيير السياسات بات أكثر إلحاحاً في ظل أمنيات متعددة، تجعل المواطن يدفع ثمن لتر الوقود العالمي مثلاً دون تبرّم، مدركاً أنه كما يقوم بواجباته فإنه يحصل أيضاً على حقوقه، ودون أن ينتظر أن تقتطع الدولة من قوت مواطن آخر، لتضع في جيبه هو.
الرعاية الحكومية واجب أي دولة، ولكن في السياسات العامة والخدمات الاستراتيجية، وليس بالإعالة الكاملة، ومصلحة المواطن في تحقيق المستقبل الآمن له ولأسرته، وليس التقلب بين نتوءات التجاذبات والتخبط، والمعالجات السياسية وحدها لا تكفي، المطلوب تعديلات اقتصادية لا تكتفي بمعالجة السلبيات الحالية، ولكن تستشرف المستقبل وتعمل له، قبل أن نكتشف أننا تكاسلنا كثيرا وفرطنا فيما لا يجب التفريط فيه.
نقلا عن الرياض
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال