الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير والجودة – جامعة الامام محمد ابن سعود الاسلامية
elabdelwahab@
ان منتدى التنافسية لم يكن يعير ريادة الاعمال والمنشآت الصغيرة الكثير من الاهتمام وفي عام 2014 تم قبول دعوة عرض مشاريع شبابية صناعية قابلة للتوسع في معرض المنتدى والذي اشاد به معالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبداللطيف العثمان وأيضا رئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور عبدالرحمن الزامل, وفي هذا العام ونظراً لتوجيه المزيد من التركيز على اهمية ريادة الاعمال فهنا اود ان اشير الى ان ريادة الاعمال تعتبر الرافد الاساسي لاي اقتصاد.
ونظراً لان المملكة من دول العشرين فان توجه تلك المنظمة الدائم منذ عام 2008 هو زيادة ضخ رواد اعمال ومنشآت صغيرة والتي مازالت مستمرة كهدف لقمة دول العشرين السنوية إذ ان اكثر من 95% من اقتصاد معظم الدول هو ضمن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودول كثير لم يكن لها وجود اقتصادي في العالم مثل سنغافورة (99% منشآت صغيرة ومتوسطة وبـ 70% من القوى العاملة وتساهم بـ 50% من الدخل الوطني) وماليزيا وكوريا.
هذه الدول تطورت بفعل التركيز على عدة عوامل منها تحفيز قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وهو المجال الذي يجب ان يكون الاكبر تركيزاً في المملكة خلال الاعوام المقبلة خصوصاً اذا علمنا ان 97% من منشآت القطاع الخاص بها اقل من 10 موظفين وان المبيعات للمنشأت التي تقل عن 5 موظفين تتجاوز المليون في السنة الاولى من التأسيس بمتوسط رأس مال 240 الف ريال. كما ان الحوالات المالية الخارجية تقل للمنشآت الصغيرة المشغّلة من قبل سعوديين 60% عن المنشآت الكبيرة والمشغل من قبل وافدين وسعوديين.
وفي منظمة العمل الدولية بدأت التركيز على اهمية المنشآت الصغيرة وشكلت لجنة تناقش المواضيع المحفزة لهذا القطاع في منتداهم السنوي لعام 2015 ولأول مرة. واخير في منظمة التعاون الانمائي OECD اشارت لاهمية ثلاثة عوامل رئيسية يجب ان تتبناها الحكومات لتحفيز المنشآت الصغيرة وهي اولاً زيادة ضخ رواد الاعمال المحتملين للسوق, وثانياً ازالة العوائق والتحديات لولادة منشآت جديدة وتقديم الدعم لرواد الاعمال, وثالثاً الترويج لحالات تسمح للمنشآت الصغيرة للتأصل في النمو والتوسع للوصول لمستويات مقبولة في السوق.
وفي دراسة تمت من قبل شركة ارنست اند يونج عام 2012م لمواطني دول قمة العشرين اتضح ان اكثر من 84% من المواطنين متفائلين عن دورهم في زيادة الابداع الريادي في العامين القادمين.
وريادة الاعمال ممكن ان تحفز من قبل الدولة بالعديد من العوامل التي يجب ان تتبناها الدولة ممثلةً بهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتكون الخارطة المنهجية لمعالجة وتكوين صورة واضحة لهذا القطاع:
• حصر وتحليل الدراسات السابقة وتقارير وتوصيات أوراق العمل بالمؤتمرات وبالمنتديات وبمراكز الأبحاث المهنية المتقدمة ونتائج ملتقيات واجتماعات اللجان ذات العلاقة وتحليل الخبرات التراكمية في معلومات وتجارب إقليمية ودولية في هذا المجال.
• تكليف مهمة رئاسة الهيئة الجديدة الى فريق عمل خبير مدعم بمختصين في هذا المجال كفيل باختصار مسافة تشكيل الرؤية والرسالة واستراتيجية عمل شاملة داخليا ومنظومة أذرعة تكاملية خارجيا.
• تنويع أذرعة التمويل العامة وانشاء اذرعة تمويل مشتركة مثل الاينجل والفنتشر كابيتال الخاص منها.
• دعم الجهات الحاضنة للابتكار في الجامعات التقنية ومنها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
• إدراج نشاط الأعمال الريادية مع البرامج الخاصة مع تفادي الخلط الغير حميد، لأن الترتيب لسلسلة الأعمال يبدأ من المشاريع المتناهية الصغر الريادية ثم تتطور بشكل سريع او متوسط الى شركات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
• تطبيق حزم وأدوات تنفيذ مشاريع إدارية ومالية وفنية وتسويقية (دليل إجراءات عمل المشروع) وهي ما تعرف عالميا باسم SME Tools، ومن تلك الجهات الضليعة في هذا المجال هي UNIDO هيئة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وIFC “مؤسسة التمويل الدولية” والبنك الدولي WorldBank اضافة الي تبني العديد من البرامج السهلة الاستخدام User Friendly وتكييفها للمملكة.
• تنفيذ نظام تكاملي مع قطاعات حكومية وشبه حكومية وشركات كبرى بتبني المستثمرين الرياديين أولا ثم مشاريع صغيرة ومتوسطة يبدأ بالتشريع التنظيمي السهل الممتنع المتعلقة بالعوائق الموضحة أعلاه وينتهي بعلاقة عمل مصلحة مشتركة وتخصيص جزء لهذا النوع من الأعمال.
• تصميم وتطبيق نظام تجاري وقانوني لصناعة قطاع مشاريع رأس المال الجريء V.C وأقرب نموذج هو نظام شركات التوصية او الجمعيات التعاونية المدنية التي ترغب بتبنيها.
• انشاء منصة سوق تداول خاص بالمنشآت العالية المخاطر اسوة بمؤشر شبيه بمؤشر Nasdaq لتكتمل منظومة الاستثمار في هذا القطاع وتحقق جزءا مهما منها وهو سهولة التخارج للممول المستثمر الجريء أو الشريك ببيع الشركة او دخول مستثمرين له.
• تسهيل عملية ضمانات التمويل والتمويل من قبل البنوك الخاصة، حيث يمكن للجهات الممولة أن تستثمر كشريك مع صاحب المشروع (رأسمال جريء)، كذلك إعفاء لرسوم وأنظمة حكومية ومنها الجمارك ووزارة العمل ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة والغرف التجارية لتتمكن من النهوض أولا على أن تطبق عليها الرسوم لاحقا وفق إطار زمني لاحق بعد ثلاث سنوات مثلاً.
وتعتبر اخر نقطة الاقل اهتماما او نتاجاً في المملكة وللاسف حيث يعتبر الابداع الريادي التقني والفني مجال خصب لم يتم التركيز عليه في المملكة وهناك العديد من البرامج المحفزة لربط الابداع الريادي بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وأقلها تواجداً في المملكة هو برنامج الفنتشر كابيتال Venture Capital (VC) أو استثمار الاينجل Angel Investment.
لذا انا مؤمن إيمان كبير بضرورة تبني الجهات الرسمية ذات العلاقة مثل مجلس الغرف لجميع الغرف التجارية مع\والشركات الكبرى ذات العلاقة بالمملكة ببرامج تقنية المعلومات والصناعة الاستثمار وتطوير برامج الاينجل ومجموعاتها Angel او الفنتشر كابيتال (VC) حيث انه الخيار الاول للاستثمار في افكار المشاريع تقنية المعلومات الابتكارية والصناعة والذي ممكن ان يكون بمجموعات تسمي مجموعات الاينجل او فرديا.
وعلى سبيل المثال تعتبر امريكا وكندا من اوائل الدول بتبني مثل هذا البرنامج حيث يستثمرون اموالهم في مواقع ومدن معيشتهم ويركزون على افضل الممارسات الممكنة, وفي امريكا لوحدها هناك 8,6 مليون شخص يستثمرون في تلك الآلية (الاينجل) منهم 256 الف نشيطين في الاستثمار و15 الف منهم يستثمرون في مجموعات الاينجل الاستثمارية.
وزاد عدد المشتركين في آلية الاينجل من 100 الف عام 1990 الى 350 الف عام 2012 في كل من كندا وامريكا, وتركز تلك المجموعات الاستثمارية في الافكار الشابة الجديدة والتي تطلب مبالغ بسيطة للبدء حيث يدخلون معهم شركاء يسهلون العديد من الامور اللوجستية والمالية وخلال احصائية تمت عام 2012 اكتشف ان معظم الاستثمارات في البرمجيات بنسبة 3.5% والمنتجات الاستهلاكية بنسبة 4.5% والالكترونيات 5.5% والهاتف النقال والاتصالات بنسبة 14.1% (والتي زادت بنسبة 100% عن عام 2011) والانترنت بنسبة 27.3% والصناعة بنسبة 26.5%.
وهذا دليل واضح من ان استهداف المستثمرين على الاتصالات والهاتف النقال والبرمجيات والصناعة هي اهم استثماراتهم, وفي دول اوروبا وامريكا الشمالية واستراليا ونيوزيلندا تتركز تلك المجموعات الاستثمارية الاينجل سواء كمجموعة او فردياً في الاتصالات وتقنية المعلومات والتكنولوجيا الحيوية.
ومن خلال متابعة عائد الاستثمار المالي لتلك المجموعات السنوية احصائياً اتضح ان العائد السنوي للاستثمارات الاينجل التي ايضاً تسمي التمويل المتناهي الصغر Seed Fund بان عائده يصل الى 30% ومتوسط العائد 22.4% بينما عائد كل الاستثمارات المالية 18.9% وعائد الاستثمار في صناديق التحوط 18.7% واستثمار الاستحواذ بنسبة 16.5% وفي اسهم الـ S&P500 نبسبة 14.9% وناسداك بنسبة 13.2%. وهذا دليل بان مثل ذلك النوع من الاستثمار هام جداً ويمثل افضل عائد استثماري لرأس المال حيث ان متوسط استمرار الاستثمار بين الاينجل المستثمر VC وصاحب الفكرة ما متوسطه 3 سنوات للالف دولار و3.3 سنوات لمتوسط استثماري 1-5 الاف دولار و4,6 سنة لـ 5-10 الاف دولار و4,9 سنة لـ 10-30 الف دولار واخير 6 سنوات لاستثمارات اكثر من 10 الاف دولار. كما ان متوسط 1-10 الاف دولار استثماري لمجموعات الاينجل تمثل 85% من عدد الاستثمارات اي انها الفئة الاستثمارية المفضلة لديهم.
وللاسف الاستثمار في المشاريع النسائية مازال لا يزيد عن 12% في امريكا و6% في فرنسا و4% متوسط في كل اوروبا و3% في ايطاليا حسب احصائيات عام 2009 وللاسف هذه النسب تعتبر شبه ظاهرة عالمية لقلة الاستثمار في المشاريع النسائية VC تالتي تشبة ايضا المملكة.
ولكي يؤسس مثل هذا النوع الاستثماري فيجب ان تضع المملكة ممثلة بوزارة التجارة والصناعة من خلال هيئة المنشآت الصغيرة والصندوق الصناعي بثلاثة سياسات هامة الاولي تشمل أولاً الاعفاءات الضريبية (مطبقة في بريطانيا وفرنسا والبرتغال واسرائيل اميركا وكندا) وثانياً الاستثمار الثنائي بين الصناديق الحكومية او البنوك والمستثمرين VC أو Angels والمطبق في اسكتلنده ونيوزلندا وبريطانيا وهولندا والبرتغال وثالثاً تقديم الدعم للجمعيات وشبكات مجموعات الاستثمارية الـ Angels أو VC تنظيمياً وحمايتها والمطبق في كل من اوروبا وايضاً بوابة الـ EBAN والتي تعتبر مجموعات استثمارية اوروبا الغربية برؤوس اموال صغيرة الحجم تشمل تصنيف المستثمرين حسب نوعية الاستثمار او الحجم كدليل ربط بين المستثمر ذا رأس المال وصاحب الفكرة والراغب في الاستثمار والتي يجب ان تنفذ في المملكة من قبل جهة اعتبارية تتبناها جهة مثل مجلس الغرف التجارية او هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الخ.
وختاماً يمكن ان نلخص بان لدى الهيئة وللاسف مشوار تاخرت فيه كثيراً ولسنوات والذي كان يجب ان تكون مستعدة للبدء قبل اقرارها من قبل مجلس الوزراء حيث انها كانت تدور في اروقة الدولة لسنتان تقريبا وكان معروف لدي الغالبية العظمى من القرار انها ستتبع وزارة التجارة والصناعة بدلاً من البنك السعودي للتسليف والادخار ولكن الوقت بدأ يمر ومازال المجتمع بانتظار نتائج تتعلق بالعشر نقاط الأساسية وبشفافية في القريب العاجل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال