الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
دائماً أتعرض لبعض الاسئلة حول ما يعلن عنه من شقق سكنية يصل سعرها مبالغ عالية وحتى تكون وجهة النظر موضوعية بقدر الامكان لابد من تحليل عناصر التكلفة فتلك التي في مواقع جيدة – مع انني لا احب هذه النظرية لأن المدينة لابد ان تكون هناك عدالة بين احيائها في توزيع الخدمات – عند مراجعة عناصر تكلفتها نجد أن الكثافة البنائية – عدد الأدوار-المستهدفة فيها تجعل تكلفة ا لأرض المحملة على الوحدة السكنية عنصراً لا يذكر في التكلفة الكلية أو بنسب قليلة بالتأثير المادي إذاً من ناحية التكاليف.. قد تكون تكاليف الارض مستبعدة بقدر بسيط من التكلفة ويبقى البناء ومصاريف التمويل ونسبة عالية من الربح استغلالا لطلب متزايد.. قد تكون هذه التكلفة منطقية بالوضع الحالي ولكن ما هو الرأي عمرانيا في هذه الحالة.. هل هذا النوع من الوحدات يعتبر اضافه عمرانية للمجتمع السعودي.. يقول المنظرون المؤمنون بالواقع الاقتصادي والمستهدف أن آليات السوق هي التي يجب أن تحكم ما هو المطلوب.. أما المخططون العمرانيون فيقولون ان كل ما هو مخطط عمرانيا فى مكانه المناسب وما هو مصمم معماريا ليحقق رغبة مستهدفة لمستخدميه فهو أيضا سليم.. ولا يوجد مجتمع كله فقراء كما لا يوجد مجتمع كله أغنياء.. ومن خلال تكامل شرائح المجتمع يتشكل المجتمع وتتشكل حركته الاجتماعية والاقتصادية.. وكل ما يلزم التأكد منه والتأكيد عليه أن القادرين على تملك هذه الشقق السكنية سيتواجدون بها بصفة دائمة ولن تكون هناك مجرد مسكن ثان أو ثالث لهم محطة عابرة لهم لأن أي منتج سكني آخر لن يتم قبوله بسرعه خاصة اذا ما تم التعود على هذا النوع من المساكن .
ولكن السؤال الذي لابد ان يطرح على وزارة الأسكان ماهو دوركم في تهيئة هذه الشقق السكنية غالية الثمن في مجتمع 65% من سكانه لا يتملكون وحدات سكنية لهم.
دور وزارة الاسكان في تصوري؛ وهى المسؤولة عن توفير وحدات سكنية. ان تضع عمل وزارة الشؤون البلدية والقروية أمام عينيها لأنها المسؤولة عن المخططات العمرانية ونطاقات الكتلة العمرانية للمدن القائمة والتي تأخذ في حساباتها كل المدخلات التخطيطية الواجبة ويتحدد في ضوئها استعمالات الأراضي وما يصلح منها لشرائح المجتمع المختلفة فما كان منها محدداً لذوي الشريحة المتوسطة وذات الدخل الأقل تخصصه الوزارة لمن يمكنه ان ينميه ويستكمل تنميته طبقاً لمتطلبات السوق الخاص في اطار الكثافات المخططة وتكاملها فيما حولها.. وينتهى دور الوزارة بالنسبة لهذه الشريحة عند هذا الحد.. وتوفر جهدها ومالها لما دون ذلك والتي قد يكون مناسباً ان تخصص ايضاً بعض المناطق للشركات العقارية المطورة التي تساندها وتعاونها البنوك التجارية حيث يقومان معا بتنمية هذه المناطق المخططة طبقا لمتطلبات سوق الراغبين في السكن بها.. لنشكل فوقها احياء عمرانية صحية مع دور مؤكد وضروري لوزارة الإسكان يتناسب عند التخصيص ماديا مع نوعية الشريحة المستفيدة وتتكامل الأدوار وتتكافل القدرات وينتشر العمران وتزيد نسبة تملك الإسكان.
نقلا عن الرياض
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال