الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
محلل مالي واقتصادي
@Economy_Affairs
في الجزء الأول رابط المقال هنا من الموضوع أشرنا إلى أن “McKinsey” ذكرت أن هناك تحديين رئيسيين يواجهان الاقتصاد السعودي مستقبلاً، وهما: التغير في أسواق الطاقة العالمية، وتوجه الدول نحو الطاقة البديلة كمصدر جديد من ضمن المصادر المتعددة للطاقة، مما يضعف الطلب على النفط مستقبلاً. والثاني هو أن نصف عدد المواطنين الآن هم ممن أعمارهم أقل من 25 سنة، مما يعني أنه بحلول 2030 سيكون هناك 6 مليون مواطن اضافي في سوق العمل، وهو ما يعني أهمية وجود استثمارات ابتداءً من الآن لصناعة الفرص الوظيفية المستقبلية.
وأشرت في المقال السابق لدراسة “McKinsey”عن جودة التعليملدينا والذي صنفته “McKinsey” (بالضعيف) وفقاً للأرقاموالدراسات التي ذكرتها في المقال السابق.
والآن نواصل الجزء الثاني من دراسة ماكنزي للإقتصاد السعودي:
خامساً: ذكرت “McKinsey” أن هناك قطاعات يجب على الدولة التركيز عليها والاستثمار بها مباشرةً، وهي تأتي ضمن خطة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط مستقبلاً، وهي 8 قطاعات:(المعادن والفلزات، البتروكيماويات، التصنيع، التجزئة والجملة، السياحة، الخدمات المالية، التشييد والبناء، والصحة). ولأهمية هذه القطاعات، ذكرت “McKinsey” أنه يجب على مدى السنوات القادمة استثمار ما يقارب 4 ترليون دولار في هذه القطاعات، والتي لن تتحمل الدولة أغلبها، كون هذا الاستثمارات ستكون من القطاع الخاص السعودي ومن المستثمرين الأجانب.
وتنبأت “McKinsey” أنه بحلول 2030 وبعد أن تتم إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، وإجراء الإصلاحات الجادة والسريعة في السياسات الاقتصادية، ستكون القيمة المضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي 800 مليار دولار، تساهم هذه القطاعات الثمانية بما يقارب 60% منها، أي 480 مليار دولار، وهو ما يعادل (ترليون و800 مليار ريال). وهذه الاستثمارات ستقود لصناعة ما يقارب 6 مليون وظيفة جديدة، بالإضافة إلى أن دخل الدولة من المنتجات الغير نفطية سيقفز من 10% إلى 70% ، ليفك الاقتصاد الوطني بذلك نسبياً ارتباطه الخطر بالنفط الذي دام لعقود طويلة.
سادساً: حذرت “McKinsey” بأن كل سنة تأخير في إصلاحات السياسات الاقتصادية سيقابلها تكاليف ضخمة مستقبلاً، حيث قدرت الدراسة أن كل سنة تأخير سيقابلها ما يقارب 190 مليار ريال في عام 2030 (أو ما يعني ارتفاع سعر التكلفة للبرميل الواحد إلى 18$). ونادت “McKinsey” بإصلاح شامل وفوري لتجنب أن يصل الدين العام للدولة 140% مستقبلاً، إلى جانب تسجيل عجزاً ضخماً في الميزانيات المستقبلية (حتى لو تم تثبيت الإنفاق الحكومي “الإسمي”في مستوياته الحالية).
أما الإضافة الكبيرة لهذه الإصلاحات إذا تمت بالشكل المطلوب، فستضيف للناتج المحلي الإجمالي مستقبلاً، كما أشرنا، 800 مليار دولار، وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لتركيا التي تأتي في التصنيف الثامن عشر في دول العشرين. ومن مزايا وفوائد هذه الهيكلة (بالإضافة لما تم ذكره سابقاً في النقطة الخامسة) هو تخفيف عبء الدولة في إدارة الاقتصاد، حيث أن هذه الإصلاحات ستسهم في رفع نسبة تحمل القطاع الخاص لإجمالي رواتب المواطنين من النسبة الحالية التي تقدر بـ 19% لتكون 58%، وهو ما يقلل الإنفاق الحكومي مستقبلاً بشكل كبير.
سابعاً: شددت “McKinsey” على أهمية كفاءة الإنتاج، ورفع مستواه، من خلال اشراك التعليم في هذه المنظومة من جامعات وكليات ومؤسسات التعليم، ليكون هناك سلاسة في مخرجات التعليم، ولتتناسب مع واقع الاقتصاد الحديث. أيضاً شددت على أهمية الدورات التدريبية في رفع مستوى أداء الموظفين. (يمكن الرجوع لبعض الأرقام في المقال السابق).
ثامناً: ذكرت “McKinsey أن من ضمن العوامل الهامة في نمو الاقتصاد هو تسهيل التجارة المحلية، من خلال وضع قوانين واضحة وغير معقدة لمن يريد فتح المشاريع، فكثير من الأنظمة هي عائق كبير للاستثمارات، سواءً المحلية أو الأجنبية. وتأكيداً لأهمية النقطة، أذكر بأن المشاريع الصغيرة ساهمت بـ 46% من الناتج المحلي للولايات المتحدة في عام 2012 (الناتج المحلي الإجمالي باستثناء مساهمة الدخل الخاص، والحكومي، والزراعي)، وفقاً لهيئة الإحصاءات الأمريكية.
نقطة خروج: الجهات الرقابية أمر ضروري وحتمي، فلدينا الثروات وكثيراً من الأحيان الرؤى والاستراتيجيات، لكن الواقع يبدد كل هذه الثروات. ولا زلت أقول: إن كان المال والخطط جناح، فالرقابة هي الجناح الثاني، وبدونها لن تقلع طائرة التنمية. وكما يقول وران بفيت:”هناك قاعدتين: الأولى: لا تخسر رأس المال. والثانية: لا تنسَ القاعدة الأولى!”
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال