الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
Khaled_Bn_Moh@
بعد سلسلة من الاجتماعات التي جرت خلال الأشهر القريبة الماضية ، تكشف المملكة في الأسبوع القادم النقاب عن “برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠” ، والذي سيرسم ملامح طريق الإقتصاد السعودي بدون الإعتماد على ذراع النفط والذي كان الذراع الوحيد له.
الأوضاع التي تمر عليها المملكة سياسياً وإقتصادياً تعتبر أوضاع صعبة ، والمرحلة الحالية ليست بمرحلة للرفاهية والتقاعس ، وإقرار برنامج التحول الوطني جاء في وقت مهم جداً ، والأيام القادمة ابتداءاً من بداية البرنامج يجب أن يكون فيها توافق وتكامل تام بين جميع الأطراف (حكومية ، خاصة ، أفراد) ، وإعادة هيكلة عمليات الإنفاق والمصاريف أصبحت متطلب لا غنى عنه ، لكن هناك عنصر مهم ينبغي الإعتماد عليه وهو الثروة البشرية المحلية ، والقسوة حتى لو كانت مؤقتة فيجب أن نرحب فيها على المدى القصير لأن تأثيرها سيكون إيجابياً على المدى البعيد لمستقبل الأجيال القادمة.
مرحلتان هامتان قبل البدء في تطبيق برنامج التحول الوطني ، فعند وضع إستراتيجية معينة لأي جهة تكون البداية بالتعامل مع المدخلات والمعطيات لتلك الجهة ، والمهم في هذه المرحلة أن نضمن أن جميع المدخلات والمعطيات كانت كاملة وبشفافية عالية حتى لا تكون المخرجات وهمية وغير منطقية ، والسؤال المهم هنا: هل تم الإفصاح عن جميع المعطيات للشركات الإستشارية بشفافية عالية؟ ، أما بالنسبة للمرحلة الثانية فتكمن في عملية التنفيذ والتي تعتبر جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية ، ونجاح برنامج التحول الوطني يعتمد اعتماد كلي على الكوادر البشرية التي ستقوم بتطبيق إستراتيجيته ، والسؤال المهم هنا: هل لدينا في القطاع الحكومي عدد كاف من الكفاءات القادرة على قيادة هذا البرنامج بنفس الإمكانيات الحالية؟
المرحلة التالية تحتاج لعمليات تقييم دورية ، وحتى ننجح في هذه المرحلة فنحتاج إلى تطوير كبير للكوادر السعودية ابتداءاً من مراحل التعليم الأولية لأن العملية التحولية ستكون مستمرة ، والتجربة بغض النظر عن كونها الأولى من نوعها في المملكة فيجب أن تتحول إلى ثقافة للإستفادة منها مستقبلاً للنهوض بالإقتصاد بقيادة أبناء الوطن ، وتهيئة “الخلفاء” لقيادة التحول الإقتصادي أصبح توجه لابد منه ولا يمكن تجاهله ، والتوجه هنا ينبغي أن يكون بمبدأ “البقاء للأفضل” ، ومبدأ المحاسبة من المهم أن يكون حاضراً قبل أي مبدأ آخر.
النظرة الإقتصادية لبرنامج التحول الوطني يجب أن لا تكون مقصورة على معالجة نقص الدخل وزيادة الإنفاق ، النظرة يجب أن تكون مرتكزة على تهيئة كوادر سعودية لنقلة نوعية متكاملة للإقتصاد السعودي ، فالبداية من الأساس هو المهم لبناء قاعدة قوية “قادرة” على مر الأجيال المستقبلية ، ولو حللنا العديد من المشاكل الإقتصادية التي مررنا بها سابقاً فسنجد أن “محدودية” الكفاءات البشرية و “إختلاف” الثقافة المجتمعية هما أحد الأسباب الرئيسية لذلك ، وبغض النظر عن قسوة ما ذكرته ، إلا انه هو الواقع الذي يجب أن نعترف فيه ونبدأ في تغييره.
المقارنات الإقتصادية التي يرددها العديد من الكتاب الإقتصاديين ينبغي أن تكون في حدود العقلانية ، والمقارنات بدون النظر للأوضاع السياسية المحيطة والتركيبة السكانية “على سبيل المثال” تعتبر مقارنات غير عادلة ، والمشاركة في الحلول بدلاً من تضييع الوقت في التذمر هو الواجب الوطني الذي ينبغي أن يتم ، ومن المؤكد أن أبواب المسؤولين ستكون مفتوحة بشكل أوسع من قبل مع تطبيق برنامج التحول الوطني.
من وجهة نظري الشخصية حول البرنامج ، فأنا متفائل جداً في نجاحه اذا تجاوزنا المرحلتان التي ذكرتها أعلاه في بداية المقال ، ومتفائل جداً لأن مجلس الشؤون الإقتصادية والتنمية بقيادة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله ستكون الجهة المشرفة على البرنامج ، ولن يكون هناك أي تهاون في أي تباطئ أو تقاعس في تنفيذه.
أنصاف الحلول قد تفيد ، لكن في الوقت الحالي لن ننظر لها ولن نعتمد إلا على الحلول المتكاملة لتحقيق رؤية مستقبلية تفي بمكانة المملكة عالمياً.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال