الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كاتب متخصص في رأس المال البشري
الرئيس التنفيذي لقطاع خدمات الشركات – شركة حكومية
assalem@yahoo.com
اللغة كما تعرف لغةً هي نسق من الإشارات والرموز، تشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهم وسائل التفاهم والتعامل بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي. وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني. ومن خلال اللغة فقط تحصل الفكرة على وجودها الواقعي.
لا تعتبر اللغة عائقا أمام طالبي العمل في إطارها الموضوعي وارتباطها العملي لأن الالتزام بقيم العمل والوصول الى النتائج والتعامل مع العملاء وحسابات الشركات ونشاطاتها يرتبط أولا بمهارات العمل وقيمه التي لم يضنّ بها نظامنا التعليمي ولا المهني ولا الاجتماعي على جيل الشباب الباحث عن العمل.. اتحدث هنا عن اللغة الأم ، لغة المجتمع ، لغة العملاء الذين تتطلع الشركات الى مافي جيوبهم قبل التطلع الى مافي عقولهم.. وفي كل بلد تكون اللغة الأم للبلد محل نشاط الشركة هي المعيار الأهم عند استقطاب الكفاءات وذلك لأن في كل بلد لغة رسمية هي أساس التعامل الدبلوماسي و التجاري على حد سواء.
أما في موطن اللغة العربية و مهبط الوحي فإن المؤهل الأهم لشغل وظائف القطاع الخاص هو السؤال الأول : عندك لغة ؟ طبعا السؤال ليس عن ابداعاتك البلاغية و قدراتك السردية في إعداد التقارير.. بل السؤال عن لغتك الإنجليزية ! هذا السؤال الجائر حرم اكثر من 70% من خريجينا من فرص العمل في القطاع الخاص ! خريجونا اللذين استثمرنا مشوارهم التحصيلي خلال ما يزيد عن 13 عاما باللغة العربية ولقناهم المعارف والعلوم والمهن الإدارية والفنية والحرفية بحرف الضاد.
مجرد استخدام لغة أخرى غير اللغة الأم كلغة أولى في بيئة أعمال بعض الشركات أثر سلبا على القدرة الإنتاجية للموظفين السعوديين الذين لا يملكون من هذه اللغة الأجنبية غير ما يمكنهم من اجتياز اختبارات القبول !
ليس هناك شك في أن معرفة لغة الأعمال العالمية – اللغة الإنجليزية – تزيد من حظوظ التوظيف في وظائف أكثر تميزا ربما وأكثر برستيجا كما يحلو للملتوية السنتهم تسميتها، ولكن اشتراط اللغة في وظائف الدخول لسوق العمل وفي وظائف لا تتطلب اكثر من المعرفة الأساسية للغة يجعل اللغة عائقا شرّعه العاقون من أصحاب العمل للتخلص من توظيف المواطنين عن سبق إصرار و ترصد.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال