الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كاتب متخصص في رأس المال البشري
A7madalsalem@
عندما تشير وزارة الخدمة المدنية الى انها تستهدف بالتطوير الموظف ( القديم ) والجديد بدلا من وصف الموظف المشار اليه بـ الخبير او الممارس بدلا من القديم. وعندما تستخدم الوزارة عبارة التصنيف ( الإجباري ) في لائحة الأداء الوظيفي بدلا من استخدام عبارة : التوزيع الطبيعي او المثالي Normal distribution فكلاهما يؤدي لنفس الهدف ، والفرق في الحالتين ان الخطاب الأول مستفز وغير مبالي والبديل أكثر ايجابية واحتواء وايصالاً للرسالة للموظفين بصفتهم شركاء في أداء المهمة التي تضطلع بها الوزارة وليسوا آلات تنفيذ فقط.
ردود الفعل على لائحة الأداء الوظيفي التي يسهل الاطلاع عليها من خلال قراءة الردود على الخبر المنشور في مختلف الصحف وكذلك تفاعل الموظفين في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي توضح بجلاء أن اللائحة تم اعدادها بمعزل عن المعنيين بها أو أنها في أفضل الاحوال لم تحظ بما تستحق من تعريف وتهيئة قبل التدشين والتطبيق.
فالمادة التاسعة من لائحة الأداء الوظيفي تنص على : “يتم تصنيف الموظفين وتوزيعهم بشكل اجباري على خمس فئات مختلفة لتحديد الموظفين المتميزين أو منخفضي الأداء وفقاً للدليل الإرشادي للائحة ” وهذه الفئات هي : )ممتاز – جيد جدا – جيد – مرضي – غير مرضي( ، وتشدد اللائحة على ان الموظف الذي يحقق تقييم (غير مرضي )، يتم انذاره في المرة الأولى ونقله تأديبيا المرة الثانية و فصله المرة الثالثة وهذا جزاء مستحق بل فيه امهال لموظف ديدنه الإهمال في أداء واجباته الوظيفية.
ولكن على الجانب الآخر تجد اللائحة صامتة جامدة فيما يخص الموظف الممتاز والمتميز وهذا يعزز السلبية في الطرح للائحة طال انتظارها لما فيها من تعزيز لروح الأداء والانتاج وتجويد تقديم الخدمة ومدعاة للموظفين أن يفخروا بأدوارهم الوظيفية بعد أن تتضح لهم أهدافهم ويتم نقاشها والاتفاق عليها مع رؤسائهم المباشرين ومن ثم الجد والاجتهاد في تنفيذ المهام بما يصب في أداء الجهة الحكومية المعنية بوجه عام.
في هذه اللائحة فرصة لتقديم موظف القطاع العام بوصفه منتجاً متميزا متألقاً ينافس موظفي الشركات في الانضباط والأداء وتحقيق الأهداف وليس كما درج الانطباع الذي خلّفه البعض من ذوي الأداء غير المرضي بأن الوظيفة الحكومية لا تتطلب أكثر من 45 دقيقة من العمل فقط، اذا استبعدنا ساعات الفطور الجماعي ومناقشة احداث الدوري وساعات المدارس وقراءة الصحف المحلية وتفقد القروبات والاطلاع على احدث الهاشتاقات!
جهات حكومية مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء وهيئة السياحة والآثار والأحوال المدنية كانت سباقة لتطبيق الإدارة بالأهداف ورصد الأداء الوظيفي لمنسوبيها وانعكس ذلك على تميز أداء هذه الأجهزة ووصلت ثقتها بأداء موظفيها أن تمنح المواطن المستفيد من الخدمة فرصة المشاركة في تقييم الموظف.
لائحة الأداء الوظيفي خطوة نوعية في الاتجاه الصحيح وتساهم في ردم الهوة بين موظف القطاع الخاص وموظف القطاع العام وهي بحاجة لمشاركتها مع الموظفين قبل المدراء و يتطلب الأمر أيضا أن يتم ابراز إيجابياتها على الموظف والجهة التابع لها وكذلك المواطن / المراجع. أخيرا و ليس آخراً، لابد ان يتم التأكيد على مكافأة المتميز قبل التركيز فقط على معاقبة المتسيب فالخوف والرجاء جناحي طائر.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال