الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خبير نفطي
ترجمة: عبدالله المسند
ALMESSNID@
هل نحن على مقربة من تحسن حقيقي في أسعار النفط؟ خلال الأيام العشر الماضية، ارتفع سعر النفط 20%. هل الحديث عن التحسن المستمر للأسعار والعودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل عامين عندما كان سعر النفط يفوق 100 دولار حديثاً جدياً، أم أن الأمر مجرد قصة موسمية مفتعلة في حين يقضي معظم التجار عطلتهم.
هناك ثلاث تفسيرات محتملة لارتفاع أسعار النفط:
التفسير الأول: هناك تغيرات من المحتمل أنها قد حصلت في السوق المادية للنفط، فهناك ثبات في الطلب وزيادة في العرض ناتجة عن زيادة الإنتاج هذا العام من العراق وروسيا والسعودية. العراق تحديداً استطاع أن يصل في إنتاجه النفطي إلى مستوى 4.5 مليون برميل يومياً. وعلى الرغم من انخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هناك زيادة في الإنتاج من معظم المنتجين حول العالم من أجل الحفاظ على تدفق الإيرادات. في جانب الطلب، تعتبر الصين هي المحور الأساسي.
في عام 2015م ارتفع طلب الصين بشكل متسارع على الواردات النفطية، وربما يعود ذلك جزئياً إلى استغلال انخفاض الأسعار لبناء مخزون نفطي استراتيجي. لقد اختلفت القصة هذا العام، فقد انخفض الطلب الصيني خلال النصف الأول من عام 2016م بنسبة 0.6% مقارنة بارتفاع الطلب 8.4% في الفترة نفسها من العام الماضي. ينبغي أن يتم التعامل مع الأرقام الدقيقة بحذر، فمن خلال تبني تعاريف مختلفة يمكن أن يكون الطلب مرتفعاً هذا العام ومنخفضاً العام الماضي، إلا أن الاتجاه يظل واضحاً. مع استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وثبات الطلب مندول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يبدو أن هناك فرصة محتملة لنمو الطلب ما يدفع الطلب إلى التوازن مع العرض قبل نهاية هذا العام.
التفسير الثاني: أن تكون المملكة العربية السعودية قد رأت عدم نجاح استراتيجيتها وستقوم بمحاولة إدارة السوق مرة أخرى عن طريق خفض الإنتاج. تصريحات وزير النفط الجديد خالد الفالح قد شجعت الرأي الذي يرى أن السعودية ربما تقود جهد جماعي من المنتجين – يمتد إلى خارج أوبك ليشمل روسيا وآخرين – لخفض الإنتاج ورفع الأسعار. ركزت التغطية الإعلامية على المباحثات بين السعودية وروسيا، حيث يرى البعض إمكانية أن تأتي موسكو بالإيرانيين إلى طاولة المفاوضات. بحسب هذا التفسير، فإن هذه المقاربة الجديدة ستبلغ ذروتها في قمة الأوبك في الجزائر الشهر المقبل.
تخيم أجواء من التفكير الرغبوي بخصوص هذا الافتراض. أي نوع من خفض الإنتاج يعتبر ضرورياً لاستعادة السيطرة على الأسعار؟ بالنظر إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب والمخزونات المتراكمة فإنه من الضروري خفض الإنتاج بمقدار 2 مليون برميل يومياً على الأقل والمحافظة على ذلك لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام. هذا الخفض ربما يؤدي لرفع الأسعار إلى 50 دولار. للوصول إلى سعر 70 دولار سيتطلب الأمر خفض أكبر في الإنتاج لمدة أطول.
تتزايد الشكوك حول هذه التفسيرات عندما يتعلق الأمر بما تعنيه للدول المعنية. هل من المرجح أن يقوم العراق، الذي يخوض تجربة صعبة لإعادة بناء صناعته النفطية، بخفض إنتاجه؟ هل ستقبل إيران بتحديد سقف إنتاجها وهي التي بالكاد بدأت في استعادة قدرتها الإنتاجية؟ هل ستلتزم روسيا بأي اتفاق في ظل حاجتها المالية الملحة؟ إلا أن هناك أمر واحد مؤكد وهو أن منتجي النفط في الولايات المتحدة لن يكونوا طرفاً في أي اتفاق يتم التوصل إليه في الجزائر. كما أن ارتفاع الأسعار سيوفر الحافز اللازم لإعادة نمو إنتاج النفط الصخري في أمريكا، حيث استطاع المنتجون تخفيض التكاليف بشكل كبير خلال العامين الماضيين. بعض الإنتاج متوقف حالياً لأسباب اقتصادية ولكن يمكن إعادة التشغيل بشكل سريع نسبياً إذا أعطى السعر مؤشرات صحيحة، إضافة إلى أن العديد من مناطق الإنتاج الجديدة في انتظار التطوير.
التفسير الثالث: وهو الأكثر صحة، في أغسطس، أولئك المحللين الذين يقبعون في مكاتبهم يحتاجون إلى فعل شيء ما وغالباً ما يكون ذلك من خلال تضخيم أي مؤشرات ضعيفة يسمعون عنها. تصريحات الوزير خالد الفالح لم تتضمن شيئاً جديداً، عوضاً عن متابعة تصريحه كان من الأفضل مراقبة الإنتاج الفعلي للسعودية والتي ارتفعت مجدداً في يوليو لتصل إلى أعلى مستوياتها عند 10.67 مليون برميل يومياً. في الواقع، زادت الأسعار خلال الأيام الماضية بحوالي 8 دولارات وهي زيادة لم تفعل الكثير للتعويض عن الهبوط الكبير في أسعار النفط والتي بلغت 65 دولار منذ أغسطس 2014م.
بُنِيَت فكرة الارتفاع الوشيك للأسعار على أسس ضعيفة، فالنفط سلعة عالمية وسعره الآن خارج عن سيطرة أي منتج وحيد أو مجموعة من المنتجين. سيرتفع سعر النفط فقط عندما تتغير أسس العرض والطلب، والوضع الحالي للسوق بعيد كل البعد عن هذه المرحلة. في الواقع، يبدو أن هناك توازن مؤقت بين سعر 40 دولار و50 دولار للبرميل. ربما يتقلب السعر ضمن هذا النطاق ويستجيب للشائعات والتكهنات، لكن جميع الأدلة خلال العام الماضي تشير إلى أن الحدود قد وضعت بشكل جيد. بالنسبة للمنتجين الذين يعتمدون على عائدات النفط والمستثمرين الذين يعتمدون على أرباح القطاع النفطي، فإن هذه الأنباء لن تكون طيبة.
* نقلا عن الفايننشال تايمز
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال