الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
رجل أعمال فنلندي
لا تسأل عما يمكن أن تقدمه لك رؤية السعودية 2030، ولكن تساءل عما يمكنك القيام به حيال الرؤية 2030. بصفة شخصية، أشيد بالمحادثات السريعة والجريئة والشاملة، ومحتوي الرؤية 2030، لقد عالجت الرؤية مخاوف عديدة تواجه المملكة العربية السعودية، ووضعت الموجهات والخطط المتعلقة بها، على الرغم من أن الرؤية تناولت الجوانب الإقتصادية الا أنها لم تقتصر على ذلك، بل تجاوزتها الى الجوانب الثقافية، وطريقة المعيشة، وتطلعات الشعب السعودي بشكل عام، إنها خطة طموحة، بجدول زمني ضيق للغاية.
وُضِعت الخطة نفسها بإستخدام أفضل الخبرات المتاحة، بما في ذلك الإستشارات من قبل شركات أجنبية كبيرة، مستصحبة خفض الإعتماد على النفط بشكل عام، الأمر الذي سيؤدي الى إنشاء أنواع جديدة من الأعمال التجارية، والشركات الناشئة، التي ستخلق فرص جديدة للعمل، ثروة، ومستقبل مشرق للبلاد، ولكي تنجح هذه الشركات، يجب ألا تعتمد على الميزانية السعودية وحدها، فينبغي إنتاج صادرات، سلع، خدمات، ومنتجات، ذات جودة عالية، يمكن بيعها في الشرق الأوسط والسوق العالمي، ولكن هل يمكن للشركات والمنتجات السعودية المنافسة في الملعب الدولي؟
للأسف، هنالك الكثير من العوامل التي تعيق القدرة التنافسية للشركات السعودية، ومن بين هذه العوامل، الإفتقار الى تاريخ الأعمال التجارية، قلة الأيدي العاملة ذات الخبرة والمهارة، وقلة ساعات العمل.
وشكل النفط المصدر الوحيد نسبيا الذي يغذي اقتصاد المملكة العربية السعودية، وعززت عائداته الاقتصاد المحلي، حيث يتم إنتاج السلع والخدمات لقاعدة الإستهلاك المحلي، وفي ظل هذا السيناريو، يمكن القول أن 90% نسبة جيدة بما يكفي، ولكن عندما تصبح البرمجيات، والإلكترونيات، والصادرات الأخري، تنافس على المستوي العالمي، فهذا يعني أنك قد تتوقف عن العمل قريبا.
وفي الوقت الذي توجد فيه الكثير من العقول الموهوبة بالمملكة العربية السعودية، والكثير من رجال الأعمال، الا أن طريقة التواصل، والتسويق، واستراتيجية الأعمال ليست بذات البراعة في معظم الشركات السعودية، معظم الوظائف الهامة يتم إنجازها من قبل الأجانب، بالرغم من الدعم المتزايد للمواهب السعودية الشابة.
فضلا عن أن العدد التراكمي للعطل قد قلل من متوسط يوم العمل، وكذلك تأثير الإستراحات الدينية، جميع ذلك قد جعل متوسط ساعات العمل السعودي ما بين 30 – 35 ساعة في الأسبوع، وأحيانا أقل من ذلك، وتقلتلك النسبة كثيرا عن ساعات العمل في دول كالولايات المتحدة والصين واليابان، التي يصل فيها متوسط ساعات العمل الى 40 – 50 وأحيانا 60 ساعة، جميع ذلك يجعل المشهد التنافسي للشركات السعودية صعب للغاية. وجعل من الصعب على الشركات السعودية المنافسة عالميا، ومحاولة الوصول الى ذلك في غضون 10 – 15 سنة يتطلب جهودا جبارة، ويعتبر إنجازها دون الإستعانة بخبرات أجنبية أقرب الى المستحيل.
ولكن في ظل هذا الوجود الأجنبي الكبير في السابق، فلماذا لم ينعكس على الوضع صعودا؟ لأن العمالة الأجنبية، عندما يتعلق الأمر بالخبرة، يتم التعامل معها دائما بشكل دون المثالي.
وللمضي قدما، وجعل الرؤية 2030 واقعا ناجحا، لابد – من وجهة نظري – خطة معدلة للحصول على الخبرة الأجنبية واستخدامها، وهذه الخطة ينبغي أن تشمل هذه العناصر: 1 – توظيف أفضل الخبرات، 2- وضع برنامج توجيهي، بحيث يقوم كل خبير أجنبي بتعليم 3 سعوديين كجزء من مهام وظيفته. 3 – استقطاب المواهب السعودية من الجامعات والشركات والدول الخارجية. 4- هذه المواهب السعودية التي تم تجميعها، تدخل في نطاق البرنامج التوجيهي الذي يقوم به الأجانب، على أن تنتقل هذه المواهب بين المؤسسات والشركات المختلفة لإكتساب المزيد من الخبرات. 5 – ومع نضوج هذه المواهب السعودية وأكتسابها اخلاقيات العمل والثقة، يمكنها أن تحل تدريجيا محل الخبرات الأجنبية. 6 – وبحلول العام 2030 يمكن أن يشغل السعوديون 80% من الوظائف الهامة.
تخيل ما سيكون عليه الحال في العام 2030 ، في ظل وجود هذه الخطة المذكورة أعلاه، وتخيل كيف سيبدو الحال دون ذلك؟.
————
عمل نك روسوكو في مراكز قيادية متعدده في عدد من الشركات العاملة في مجال الاعلام والتجارة الالكترونية في فنلندا ، المانيا، الولايات المتحدة الامريكية والسعودية. قام نك بتأسيس عدد من المشاريع الناشئة حول العالم، و يقوم حالياً بدور استشاري واشرافي لهذة المشاريع. في السعودية، انشاء موقع ابي سيارةwww.abisayara.com لبيع و شراء السيارات عن طريق الانترنت.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال