الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
@abdulkhalig_ali
abdu077@gmail.com
تفتحت ذاكرتي على سوق السبت في مدينة بلجرشي كواحد من أهم وأكبر الأسواق الأسبوعية في المنطقة الجنوبية ، في أول زيارة له أذكرها وأول ما أذكر عن نفسي مطلقا . وسبب تذكري لتلك الزيارة رغم أني لم أبلغ الخامسة من عمري بعد أني رأيت فاكهة الكمثرى فيها لأول مرة فأعجبتني ولم أجرؤ على طلب والدي رحمه الله أن يشتري لي واحدة ، وبعد أن انتهي والدي من التبضع وهمّ بالذهاب مددت يدي لكومة الكمثرى وأخذت واحدة ، خلسة عن والدي وأمام أعين صاحب المبسط ، فما كان منه إلا أن نبه والدي الذي إلتفت إلىّ غاضبا وضربني على مؤخرة رأسي ضربة يرتج رأسي كلما تذكرتها لقوتها ، ثم اشترى كيلو كمثرى ، لكني لا أذكر عنه أي شيء بعد ذلك وربما فقدت ذاكرتي لفترة من الزمن بعد (الكف) الطائر .
مما يحزنني أننا وباسم المدنية والتقدم تخلينا عن معظم ثقافتنا بما فيها الأسواق الأسبوعية التي لم يبقى منها سوى بعض الأسواق في الجنوب الساحلي والتهامي للمملكة والذي أبقاها سوق الماشية فقط ولولاها لاندثرت هي كذلك . والمفارقة أن من يزور أوروبا يجد كثيرا من مدنها لازالت محتفظة بأسوقها الأسبوعية التي تخصص للمنتجات الأسرية خصوصا الزراعية منها وهم الذين سبقونا بالحضارة .
سوق السبت ببلجرشي لازال يقام في موعده ولازالت شعبيته كما هي ولازال الشباب يحرصون على زيارته خصوصا الذين يزورون المنطقة من خارجها في إجازة الصيف ، وقد زرت معظم الأسواق الأسبوعية في تهامة التي هي كذلك مازالت تحتفظ بشعبيتها وقوة التسوق فيها . شعبية الأسواق الأسبوعية ورواجها يعني أنها فرص استثمارية حقيقية وجاهزة للإستفادة ، وستكون لها عوائد كبيرة للإقتصاد عامة وللمواطنين العاملين فيها خاصة ، بشرط أن يتم تنظيمها بالشكل الصحيح .
اقترح أن تقوم الهيئة العليا للسياحة والأثار بحصر مواقع الأسواق الأسبوعية التي لازالت محافظة على طبيعتها القديمة أو التي يمكن إعادتها كما كانت وحتى ما يمكن إستبداله بمواقع قريبة مناسبة ، ثم يعاد تهيئتها بما يحافظ على شكلها القديم وجمالها التاريخي ، ويعاد توزيع الأسواق حسب طبيعة منتجات كل منطقة ، ثم توزع على الأسر المنتجة ورواد الأعمال .
ولكي تحافظ تلك الأسواق على قيمتها التاريخية ورواجها بين مرتاديها ولا تتحول إلى أسواق عادية لا تختلف عن الأسواق الحديثة القائمة يجب أن توضع عدد من الشروط الصارمة لتشغيل تلك الأسواق . من تلك الشروط هو ما ذكر أعلاه من محافظة تلك الأسواق على طابعها القديم شكلا وهوية ، وعدم تحولها إلى أسواق حديثة . ثانيا حصر السلع والخدمات التي تقدم فيها بما تُنتجه الأسر المنتجة من مختلف المنتجات مع إعطاء مساحة أكبر للمنتجات الزراعية والأطعمة بمختلف أنواعها . وأخيرا وهو الأهم حصر العمل في تلك الأسواق على المواطن وعدم السماح للعمالة الوافدة بالعمل في تلك الأسواق إلا ما تتطلبه الخدمات الرسمية بالبلدية وما في حكمها ، فالأسواق الأسبوعية التي مازالت تعمل فقدت كثيرا من جمالها وعبقها بسبب سيطرة العمالة الوافدة عليها .
(عِمِقْ) بلدة صغيرة جدا على شاطئ البحر الأحمر تقع في منتصف الطريق تقريبا بين القنفذة وجيزان تخصص رجالها في صيد وبيع السمك الطازج وتخصصت النساء في طبخه في (الميفى) أو ما يسمى الحنيذ ، ذلك السوق أصبح مزارا يسافر إليه السياح من مختلف مناطق المملكة رغم بساطته وبدائيته ، لكن لكثرة زواره يظل السائح ينتظر طعامهم لأكثر من ساعة . ما يعاب على ذلك السوق الأن العشوائية المفرطة وعدم النظافة .
كذلك دخول العمالة الوافدة بقوة على مهنة النساء بالطبخ . ورأيي أن ذلك تعدي على حق أهل القرية الذين أسسوا سوقا خاصا وجعلوه بصبرهم وحسن عملهم مقصدا للسياح وعابري الطريق . ويجب أن يعاد السوق لأهله ومن ليس متفرغا للعمل فيه بنفسه لإنشغاله بأعمال أخرى يتركه لمن هم في حاجة ولا يسلم محله للعمالة الوافد طسسة ، وتنظيم السوق بشكل أفضل ليصبح مغريا للشباب للعمل فيه ، ويقيني أن دخله عالي جدا جدا .
أخير أتمنى أن تتبى الهيئة العليا للسياحة والآثار مشروع إعادة إحياء الأسواق الأسبوعية وتخصيص العمل فيها للأسر المنتجة ورواد الأعمال من الشباب والشابات ، حتى تكون تلك الأسواق نشاط سياحيا دائما ومصدرا لدخل الأسر المنتجة ورواد الأعمال ، ورافدا إقتصاديا ، لأن تبنيها من قبل الهيئة وتنظيمها سيجعلها تلقى رواجا أكبر مما يرفع من دخلها السنوي وأهميتها .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال