الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مهندس بترول
باحث ماجستير اقتصاد – جامعة جورج تاون
ghaithalghaithi@
لم يكن صعود بيرني ساندرز صدفة محضة في انتخابات الحزب الديموقراطي. فالبرغم من كره البنوك له، وأثرياء وول ستريت، والطبقة السياسية، بما فيهم أعضاء من حزبه، إلا أن صعوده كان كاسحا، وشعبيته لا زالت جارفة. جاء بيرني بما يشق على الكثير من السياسين في أمريكا المجيء به، فكان عماد حملته القضاء على عدم المساواة في الثروة و الدخل. لأن أمريكا اليوم ليست أمريكا قبل ثلاثة عقود. فعلى ثرائها الأعظم في العالم، واقتصادها الأول بين الدول، إلا أن الخلل قد وقع و تعمق لسنوات وسنوات بين ال (%1 و%99) أوالأثرياء والطبقة المتوسطة.
ولندرك بعض من هذه الكارثة، لابد أن نعود للأرقام، فالـ %1 يملكون قرابة %40 من الثروة، ويملكون قرابة %58 من الدخل الجديد، مما جعل الطبقة المتوسطة تتآكل بشكل متسارع، ومما جعل أمريكا صاحبة أعلى معدل لأطفال يعيشون في الفقر بالنسبة للدول الصناعية المتقدمة. الإنتخابات الأخيرة أنبأتنا بأن قطاع كبير من الشعب الأمريكي وصل لقناعة، بأنه لا يكفي لأن تخلقالثروة والاقتصاد الأعظم، إذا كان المال يصعد إلى أعلى ولا ينزل إلى أسفل. وبالرغم من كل هذه السوءات في توزيع الثروة، فالثري في أمريكا ملزم بالكشف عن ثروته وملزم بدفع ضريبة وإن كانت قليلة في نظر الكثير منالشعب الأمريكي.
ولكن ماذا عن الـ %1 لدينا هل نحن نعلمهم حق العلم؟ وهل يكشفون عن قليل من كثير لديهم؟ ولن أسأل هل يدفعون حصتهم العادلة لكي لا أملأ قلوبكم حزنا. ما وقعت عيني عليه هو تقرير، ويلث اكس، الذي يشير الى أن أثرى 1495 شخص في المملكة العربية السعودية يملكون ثروة تقدر بـ 1.2 تريليون ريال، هذه الأرقام التي استطاعوا الوصول إليها والتي تعادل تقريبا %50 من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لعام 2015. في السنوات الماضية اعتمدنا على النفط، فأطلنا الإعتماد. وسرنا ارتفاع الأسعار فركنا إلى ارتفاعها، ولم تكد تطولحتى انهارت.
الآن الكل مطالب بالتقشف والكل مطالب بأداء حصته العادلة وفق دخله وثروته. فليس من المقبول أن نطلب من الـ %99 أن يمسكوا عن ما كانوا فيه من سعة، بينما يحصل ال %1 على تذكرة مجانية نحو مراكمة الثراء. فلو أخذت ضريبة على أرباح رؤوس أموالهم أو ضريبة على عقاراتهم المرتفعة أو ضريبة ثروة (تؤخذ كنسبة من الثروة مرة واحدة)، لكان ذلك أقرب للإنصاف وأفضل للطبقة المتوسطة. نزول بعض رأس المال المكدس في الأعلى سيوفر سيولة أعلى وسيحافظ أيضا على القوة الشرائية للطبقة المتوسطة في الأمد القريب.
لنتذكر أنه لا اقتصاد قوي بدون طبقة متوسطة قوية. والطريقة الأمثل للمحافظة على قوتها هو الإنتقال إلى اقتصاد يعتمد على الصناعة و التصدير لخلق ثروة جديدة – سأتطرق لها في مقالات أخرى. إلا أن ذلك لن يحصل بين ليلة وضحاها، إنما في الأمد المتوسط و الطويل. أما الآن و قد امتحنتنا تقلبات الأسعار، فالمساهمة تكون بعدالة من الجميع، كل بقدر ما يملك، والفقير ومتوسط الدخل والثري ليسوا في ذلك سواء. فعلى الطبقة الغنية أن تعطي الاقتصاد كما استفادت منه طويلا، لننتقل لشيء يسير من مذهب بيرني ساندرز، و لشيء أيسر من مذهب أبو ذر، قبل 1400 عام.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال