الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن الاقتصاد السعودي خصوصا بعد التصريحات المرتبكة لبعض المسئولين ، وعاد النقاش عن ربط العملة (الريال) بالدولار ومدى استفادتنا من هذا الربط، وهذا النقاش قديم حديث يرجع في كل مرة تواجه المملكة تحديات اقتصادية ، وانا لا اريد ان أعيد وأزيد في كلام تم مناقشته كثيرا ، ولكن دعونا نفكر خارج الصندوق ونتطرق لخيارات عملية اخرى جديدة .
الوضع الراهن باختصار ، اغلب أصول المملكة وموجوداتها مقيمة بالدولار ، في نفس الوقت السعودية وأمريكا هما المؤسسان لما يعرف بـ (البترودولار ) اي ان يكون بيع النفط بالدولار ولا شك ان هذا الاتفاق عزز مكانة الدولار عالميا وسبب من الأسباب الرئيسية لجعل الدولار عملة مسيطرة بالعالم بالاضافة أسباب رئيسية كثيرة مثل حجم الاقتصاد الأمريكي الهائل ووجود امريكا كقوة عظمى، فمن ينادي بفصل الريال عن الدولار وإيقاف اتفاق البترودولار هو ببساطة كمن ينادي بإطلاق النار على رجله ، لان اغلب أصول المملكة حاليا مقيمة بالدولار وإذا انهار الدولار انعدمت قيمة الأصول السعودية وذلك يتبعه مشاكل اقتصادية كبرى !
اذن ما الحل ؟ هل سنبقى مستسلمين للدولار الامريكي ، خصوصا انه ليس في احسن حالته ولن يبقى مسيطرا للأبد على العالم ، وهناك ابتزاز امريكي واضح !
الحل يكمن في نظري في عدة خطوات تدريجية:
اولا التحول التدريجي ( وركزوا بكلمة تدريجي) الى SDR او (عملة العالم ) في صندوق النقد الدولي وهي بالعربي (حقوق السحب الخاص) او احتياطيات النقد الأجنبي الإضافية وهي عبارة عن سلة من العملات بصندوق النقد الدولي ، مكونة من خمس عملات هي الدولار الامريكي ويشكل الدولار الامريكي حوالي ٤١٪ من السلة بينما اليورو يشكل حوالي ٣١٪ والين الياباني ٨ ٪ والجنية الانجليزي ٨٪ وتم اضافة اليوان الصيني مؤخرا بحدود ما يقرب من ١١٪ .
صحيح ان SDR ليس بهذا الحجم الكبير مقارنة بالدولار لكن هناك شبه اجماع دولي انه سيكون عملة المستقبل وعملة العالم . النقطة الثانية التي ممكن ان تقوم بها السعودية هي انشاء نظام او اتفاق بترو-اس دي أر Petro-SDR بدل اتفاق بترودولار ، وللمعلوميه فان المملكة بيدها المفتاح الذي سيعطي SDR قفزة عالمية وتوسع هائل ، فانشاء نظام بترو-اس دي أر لبيع النفط سيغير خريطة الاقتصاد العالمي والجميع سيحذو حذوها ، وما ستخسره المملكة في انخفاض الدولار تدريجيا ستعوضه بارتفاع SDR. لكن يجب ان تكون الخطوات الاقتصادية الكبرى تدريجية وبذلك لن تقوم المملكة بإطلاق النار على رجلها، وكما أسست المملكة خريطة العالم الاقتصادي وجعلت الدولار هو المسيطر في القرن الماضي ، فربما حان الوقت لبزوغ نجم عالمي اقتصادي جديد يتخلص من السياسة وابتزازها.
مهما كان فان النفوذ السياسي في الاقتصاد سيضل لكن بدون شك سيقل بقوة عما هو عليه الان ، فصندوق النقد الدولي على الأقل يدار باقتصاديين دوليين من دول مختلفة وهم بلا شك اكثر احترافية من مجلس كونجرس يدار بلوبيات ذات نظرة قاصرة قدر تدمر العلاقات الدولية. النقطة الثالثة ، التي نوصي بها التعامل بالعملات الوطنية ، وهذا ما قامت به المملكة مؤخرا، فقد بدأت تتعامل مع الصين باليوان الصيني كمثال ، فلما لا تحول المملكة التعامل بمداخيل النفط بينها وبين عملائها الكبار بعملاتهم المحلية ، ومن ثم تحولها الى SDR او حتى لو جزء الى ذهب .
عندي اعتقاد قوي ان الفراق بعد قضاء عشرات السنين مع الدولار صعب ، وان الحكومة السعودية ستنتظر الحكومة الامريكية الجديدة وتصرفاتها ، فربما عادت بعض المياه لمجاريها والمثل يقول الشيطان الذي تعرفه خير من من لا تعرفه ، لكن لست أعول كثيرا على الحكومة الامريكية الجديدة ، فقد كان عهد اوباما يحمل في طياته محاولات مقصودة لاضعاف المملكة اقتصاديا وسياسيا او حتى محاولة تهديد لا تصدر من أصدقاء كما هو قانون جاستا وربما غيره.
على السعودية ان تبحث في خياراتها ولست نطالب بين يوم وليلة باعتماد الخيارات أعلاه لكن بشكل تدريجي، ولا يمنع ذلك بإبقاء العلاقة الامريكية مميزة فامريكا اكبر اقتصاد العالم والدولة المسيطرة ولنا تعامل معها من سبع عقود ولكن ما نطالب به ان لا تكون هي وعملتها الخيار الوحيد كما هو الوضع حاليا، كي لا نضع البيض كله في سلة واحدة وكي لا نضطر لإطلاق النار عليه مجبورين .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال