الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
وبدافع عميق لخفض التكاليف والسياسات الحكومية المواتية، مصادر الطاقة المتجددة لأول مرة تتجاوز الفحم كأكبر مصدر لقدرة الطاقة المركبة في العالم، وفقا لتقرير صدر يوم 25 أكتوبر من وكالة الطاقة الدولية (IEA). ولقد قامت الدول باضافة عدد قياسي وصل إلى 153 جيجاوات من الطاقة المتجددة في عام 2015م، والتي تمثل أكثر من نصف إجمالي الطاقة الإنتاجية الجديدة في العالم من الكهرباء. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية الآن نمو يصل إلى 42% في قدرة الطاقة المتجددة خلال الفترة إلى 2021م، وهي تعتبر قفزة بنسبة 13% عن التوقعات لمدة خمس سنوات والتي أصدرتها وكالة الطاقة قبل عام.
القفزة غير المسبوقة في العام الماضي في قدرات الطاقة المتجددة أحدثت فارقا كبيرا في استراتيجية الطاقة على مستوى العالم، فقد تم تركيب حوالي نصف مليون من ألواح الطاقة الشمسية على نحو يومي في جميع أنحاء العالم. وفي الصين تم تثبيت اثنين من توربينات الرياح في كل ساعة. لذلك تمثل الصين معدل نصف الإضافات لطاقة الرياح في العالم و 40% من زيادة قدرات الطاقة المتجددة الشاملة كما ورد في تقرير وكالة الطاقة.
على مدى السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن تكاليف توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية ستنخفض بنسبة تصل إلى 25%، وسوف تتراجع تكاليف طاقة الرياح البرية إلى 15%، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. وهناك دلائل تشير إلى أن تكاليف المشاريع الكبيرة لطاقة الرياح البحرية قد تنخفض بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2021م.
ومن المتوقع أن تمثل الطاقة المتجددة أكثر من 60% من النمو في توليد الكهرباء في العالم على مدى السنوات الخمس المقبلة، والتي تشمل أيضا الطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الكهرومائية، وطاقة الكتلة الحيوية. كما أن انتاج الطاقة المتجددة سنويا بحلول عام 2021م قد يتجاوز 7600 TWh، أي ما يعادل إجمالي توليد الكهرباء الحالي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة في نسبة توليد الكهرباء عن طريق الطاقة المتجددة بنسبة 28% في غضون خمس سنوات، ارتفاعا من 23% في عام 2015م.
وعلى الرغم من النمو السريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، سوف تظل الطاقة الكهرومائية إلى حد بعيد أكبر مصدر لتوليد الطاقة المتجددة لمدة خمس سنوات قادمة، على الرغم من أن حصتها الإجمالية ستنخفض من 71% في عام 2015م إلى 59% في عام 2021م. وطاقة الرياح ستتخذ طريقا في النمو من 15% إلى 21% من إجمالي مصادر الطاقة المتجددة خلال تلك الفترة، أما بالنسبة لحصة الطاقة الشمسية فهي ستستمر في الصعود من 4% إلى 9%.
في الولايات المتحدة، منذ عام 2008م وحتى الآن قد تضاعف توليد طاقة الرياح ثلاث مرات وتوليد الطاقة الشمسية تضاعف 30 مرة، وفقا لمكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا. وخلال الفترة نفسها، انخفضت تكلفة طاقة الرياح في الولايات المتحدة بنسبة 40%، والطاقة الشمسية بنسبة تصل إلى 60%.
في الحقيقة، العالم أصبح يعتمد أكثر على مصادر الطاقة المتجددة لتلبية احتياجات الطاقة. لكن عندما يتعلق الأمر بالطاقة والشرق الأوسط يصبح الأمر أكثر تعقيدا، بينما في أماكن مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة، نجد محطات الطاقة الشمسية توفر مصدر طاقة كهربائية مناسب وبأسعار معقولة وموثوق بها، ولايزال التحرك نحو الطاقة المتجددة في مراحله المبكرة خصوصا في المملكة العربية السعودية التي لم تشهد أي تحرك حتى الآن. لكن الخبراء يرون إمكانية حقيقية للنمو في المنطقة بسبب اضطرابات اسواق النفط واستمرارية انخفاض اسعار تقنيات الطاقة المتجددة. لذلك سنشهد قريبا ازدهار واضح في الطاقة المتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح.
وكما أشار فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: “اننا نشهد تحولا في أسواق الطاقة العالمية بقيادة مصادر الطاقة المتجددة، وأن مركز الثقل لنمو الطاقة المتجددة يتحرك إلى الأسواق الناشئة”.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال