الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عضو معتمد لدى معهد المحاسبين الإداريين الأمريكي
fahadalthenyan@
هذا التساؤل الملئ بالتشكيك كان العنوان العريض لصحيفة جنوب أفريقية بعد فوز المناضل نيلسون مانديلا بالرئاسة في العام 1994م. وإذا كان التشكيك في قدرات قائد بحجم مانديلا ومسيرته السياسية وارداً؛ فليس من المستبعد أن نرى من يستنكر أو يتظاهر بل ويرفض القبول بنتائج انتخابات الرئاسة الامريكية ووصول دونالد ترامب للمنصب الأعلى كالرئيس ال45 للولايات المتحدة الأمريكية خاصةً في ظل ما يلي:
1-ضعف خبرته السياسية مقارنة بمانديلا الذي كان ملهماً لشعبه لعقود حتى وهو في السجون وقبل أن يتم انتخابه كرئيس؛ وبالتالي فانتخاب مانديلا لم يكن سوى تتويج لمسيرة بدأها منذ زمن طويل ولم يكن الفوز بالانتخابات الرئاسية إلا عملية إعطاء الطابع الرسمي لدوره القيادي.
2- أن منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون ذات السجل السياسي الحافل كونها زوجة رئيس سابق وسيدة سياسة معروفة ولها باعها لم تخسر الانتخابات وحسب؛ بل كانت خسارة خلاف كل استطلاعات الرأي العام والتي توقعت فوزاً سهلاً لها.
3- افتقاد ترامب لدعم عدد كبير من قياديي الحزب الجمهوري خلال حملته الانتخابية؛ وقد صدق القائل أنه هزم الجمهوريين قبل الديموقراطيين.
4– التصريح بالعنصرية الذي اتسم به طرح ترامب خلال حملته الانتخابية وقبلها لم يكن ضد غير الأمريكيين وحسب؛ بل وحتى الأمريكيين بدءاً من الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يسلموا منها.
طرح الرائع د. عبدالله بن ربيعان تصوره حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي في ظل إدارة ترامب وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي واصفاً ترامب بـ “المحظوظ” لأنه استلم زمام الأمور بعدما بدأت الأوضاع الاقتصادية في التحسن وأنه سيجني ثمار عمل الآخرين؛ وهذا في رأيي المتواضع مشروط بحسن الإدارة للتركة التي لا يحمل سجل السيد ترامب ما يدفع للتفاؤل بقدرته على المضي بها في الشق السياسي فضلاً عن الجانب الاقتصادي الذي لم ينجح سوى في جزيئية منه وهي أن يصبح شخصاً ثرياً طوَّرَ ونمَّا ثروة والده؛ فلا يمكن حتى القول أنه رجل عصامي بدأ من الصفر.
قد يمر الاقتصاد الأمريكي بأوقات صعبة لأسباب هيكلية كأزمة الرهون العقارية فيكون التعافي منها صعباً وأطول خاصة في ظل العجز الذي كان سببه الإنفاق العسكري الضخم وغير المدروس من حكومة جورج بوش الإبن وورثته حكومة باراك أوباما والتي سرعان ما بدأت في العمل والخروج التدريجي منها بالرغم من الركود الاقتصادي العالمي حتى اختارت الديموقراطية الأمريكية إعادت زمام الأمور ليد الجمهوريين.
وكما أشرت فالنجاح في التجارة والاستثمار وتنمية الممتلكات الشخصية لا يعني فهم الأساس وهو الاقتصاد؛ وفهم الأحداث الاقتصادية والتحرك حولها بما يكفل اقتناص الفرص الاستثمارية وتعظيم الثروة الشخصية ليس كفهم الاقتصاد بمفهومه الشامل وإدارته على مستوى دولة وليست شركة.. على مستوى دولة بهدف تنمية الموارد وتعظيم استغلالها بما يكفل رفاه المجتمع بكافة أطيافه وأفراده.. وليس على مستوى منظمة شخصية هدفها تحقيق الأرباح وتعظيمها ولو على حساب الجانب البيئي والإنساني وإن ادعت الشركات حرصها على تعزيز وإظهار جوانب الاهتمام بسلامة البيئة والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.
لهجة ترامب العنصرية والحادة لم تبدو يوماً أنها لشخص يترك نفس المسافة بينه وبين جميع الأمريكيين بغض النظر عن ألوانهم وأصولهم في دولة جاءت أغلب إنجازاتها العلمية وكان تطورها على يد مواطنين كانوا في الأصول مهاجرين بمن فيهم هو نفسه إن كان يدرك تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحقيقي! وخبرته الاقتصادية هي الأٌخرى خبرة مالك المجموعة الاستثمارية الخاصة غير الكافية لتقديم رجل اقتصاد دولة يمكن التعويل عليه في قيادة الاقتصاد الأمريكي قبل العالمي نحو بر أمان واستقرار.
وعموماً فالرجل الذي لا يفهم الكثيرون كيف كسب انتخابات الرئاسة وفي السيناريو الذي شاهدنا قد ينجح؛ ولكن بشرط تحقق أمرين:
1- في حال اختيار الرجال المناسبين في الأماكن المناسبة لإنجاح عمل حكومته؛ ومن يدري فلعله الرجل الذي يحسن اختيار من يعملون معه.
2- الأهم وهو أن يعي الفرق بين الدولة والشركة وبين النمو والتنمية وبين الاقتصاد والتجارة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال