الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تطرقت في مقال الأسبوع الماضي إلى طبيعة المادة 77 والأحداث التي أدت إلى العمل بها. فشركات القطاع الخاص ما زالت تعيش صدمة التغيير الجذري لنموذج عمل الاقتصاد السعودي، دون أن تحاول مواكبة هذا التغيير.
لم أدع إلى إلغاء المادة 77 ولكن إلى موازنة القوى بين طرفي عقد العمل عبر مؤسسات المجتمع المدني. فالمادة 77 من نظام العمل لها بعد مهم في زيادة إيجاد القطاع الخاص للوظائف السعودية، نظرا لأنها تسهل عليه التعاقد مع الموظف السعودي وتقارب بين حقوقه وحقوق الموظف الأجنبي. وكذلك فإنها تعمل على زيادة الإنتاجية بشكل فعال مع زيادة مرونة انخراط الشركات ووظائفها في سوق العمل ومنحنيات عرضه وطلبه. فالموظف العالي الإنتاجية سيبقى على رأس العمل ليس بقوة النظام، إنما لرغبة الشركة في الاستفادة من خدماته. وبذلك تعمل المادة السابق ذكرها على إنهاء وهم الأمان الوظيفي المدمر للإنتاجية والمحفز على التواكل. فتستفيد الشركة من رأس المال البشري بشكل أكبر وبالتالي الاقتصاد ككل.
ولكن حتى تعمل المادة على رفع الكفاءة بشكل عام، وزيادة رغبة القطاع الخاص في توظيف السعوديين، فمن المهم الأخذ في الاعتبار تكلفة نظيره الأجنبي وتبعات المادة. فالمادة تتيح للمنشأة اتباع سياسة أكثر مرونة في التوظيف والفصل، خصوصا متى كان العقد مفتوح المدة. الأمر الذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى تخفيض تكلفة فصل العامل السعودي بشكل لا يتناسب مع وضعه أو قيمته الحقيقية في سوق العمل، التي لا يمكن تحديدها ببساطة بالعرض والطلب نظرا لأنها خضعت لعملية تشويه طويلة الأمد استمرت على مدى ثلاثة عقود من الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية الرخيصة. ولذلك يجب تعديل المادة بشكل عادل، يعوض الموظف السعودي عما فقده من ناحية الأمان الوظيفي، بما ينعكس على القيمة الحقيقية لمساهمته في الاقتصاد وتكلفة فصله على المجتمع. فالعمل حق للمواطن أسبق من رخصة النشاط التجاري لرب العمل.
يبقى على الحكومة الاستمرار في وجهتها وسياستها في تمكين القطاع الخاص ورفع كفاءة الاقتصاد ككل، بما يدفع منشآته إلى التخلي عن الاعتماد على العمالة الرخيصة. تحقيق ذلك لا يتم إلا عن طريق رفع منهجي لتكلفة العامل الأجنبي بشكل مباشر وغير مباشر. إضافة إلى التضييق في إصدار التأشيرات الجديدة إلى أدنى الحدود الممكنة والحؤول بين الإحلال العكسي، بتوظيف مزيد من الأجانب محل السعوديين، الذي يلجأ إليه القطاع الخاص اليوم لتخفيض تكاليفه التشغيلية.
على الجانب الآخر، من المهم أن تدعم الحكومة الموظفين المفصولين أخيرا، حيث إن هذه الغيمة لا يتوقع انقشاعها بسرعة، خصوصا مع دخول الرسوم حيز التنفيذ وتأثيرهما السلبي المتوقع في القوة الشرائية. هذا الدعم لا ينبغي أن يكون ماديا، إنما عن طريق التمكين له في عمله الحر بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وحتى يتم تحقيق ذلك، فلابد من القضاء على المنافسة غير العادلة الناتجة عن التستر واحتكار العمالة الوافدة لقطاعات بعينها.
نقلا عن الاقتصادية
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال