الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أصبح النفط الصخري حديث الساحة، ولن تجد نقاشاً يدور حول النفط وأسواقه ومستقبله في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي يخلو من ذكره. ما سبق منطقي جداً ورد فعل طبيعي بسبب التطور السريع الذي مرّت به هذه الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات القليلة السابقة، وما صاحبها من زخم إعلامي كبير من أرباب هذه الصناعة أو غيرهم من وسائل الإعلام العالمية المختلفة والمهتمة في النفط وأسواقه واقتصاده.
لن أتناول في هذا المقال النفط الصخري من منظور تقني ، فقد كتبت عنه سابقاً وكتب عنه غيري من المختصين عن خصائصه وآلية استخراجه وتكلفتها وما إلى ذلك. سأسلط الضوء في هذا المقال على التباين الكبير في التعاطي معه إعلامياً فيما يتعلق بتأثيره على أسواق النفط العالمية.
نجد بعض وسائل الإعلام وبعض الأقلام تصّور النفط الصخري على أنه الغول القادم الذي سيكتسح أسواق النفط ويتحكم بها، وسيصبح النفط التقليدي تابعاً له مسلوب الإرادة والتأثير وصناعة القرار. في المقابل نجد من يتناول الموضوع بأريحية مبالغ فيها وأنّ النفط الصخري مجرد فقّاعة إعلامية غير مؤثرة ولا يجب الالتفات لها والتعاطي معها بجدّية ولا يستحق كل هذا الزخم والاستنفار الإعلاي .
أود التوضيح أنّ جميع وجهات النظر تُحترم وإن اختلفنا معها، لكنّي على ثقة أن القاريء الكريم والمتلقي لا تستهويه التصريحات والتعاطي الإعلامي الذي لا يستند على أرقام وبراهين تدعم وجهة النظر هذه أو تلك. لغة الأرقام هي اللغة الأكثر إقناعاً والأقوى حجّة لقراءة الأوضاع الحالية لأسواق النفط والتي يمكن من خلالها استشراف المستقبل بمنطقية وحياد.
تنتج أمريكا حالياً قرابة ٥,٥ مليون برميل يومياً من النفط الصخري ومن المتوقع أن تضيف عليها قرابة ١٢٠ ألف برميل يومي خلال شهر من الآن، وهذه الكمية لا تشكل إلّا ٥,٧٪ تقريباً من مجموع الإنتاج العالمي الحالي فقط. استشرافاً للمستقبل وبناءً على توقع هيئة معلومات الطاقة الأمريكية “EIA” التي ذكرت في أحد تقاريرها أن إنتاج النفط الصخري الأمريكي سيرتفع إلى قرابة ٧ مليون برميل يومياً في عام ٢٠٤٠م، أي ما يقارب ٥,٨٪ من مجموع الإنتاج الكلّي العالمي المتوقع في ذلك العام في حال افترضنا أن معدل زيادة الطلب العالمي السنوي على النفط بواقع مليون برميل يومي فقط!
استناداً على ما سبق من أرقام، وبعد معرفتنا أن النفط الصخري ليس “لقيط” بل أحد أفراد أسرة النفط الشرعيين الذي لا مناص من الاعتراف به واحتوائه. فالنفط الصخري في حقيقة يعتبر أحد روافد النفط بغض النظر عن آلية استخراجه. استناداً على ما سبق يكمننا القول أن للنفط الصخري تأثيراً محدوداً على المدى المتوسط والبعيد نظراً لطبيعته الجيولوجية وآلية استخراجه وتكلفتها، وغيرها من العوامل البيئية محل الجدل. هذا لا يعني أن ليس له تأثيراً ملموساً ومباشراً على أسعار النفط حالياً، بل تأثيره مطابق لأي تأثير بسبب زيادة العرض سواءً كانت هذه الزيادة من الصخري أو غيره.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال