الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أحد أهم ركائز رؤية المملكة العربية السعودية 2030 هو ” أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي، فالمملكة هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية “.
هذا ما عبرت عنه جميع الخطط الخمسية للمملكة منذ نشاءتها، يدعمها اقتصاد قوي وقوة شرائية عالية، وعدد السكان المرتفع مقارنة بالدول الإقليمية. وقد نتج عن ذلك العديد من الفرص الاستثمارية التي أستفادت منها شركات محلية و إقليمية، والفرصة مع الرؤية 2030 متاحة لينافس القطاع الخاص السعودي وليزيد من حصته في سوق الخدمات التنافسي المقدم لسكان المملكة العربية السعودية ويعزز من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص والنتاج المحلي الغير نفطي,
وقد كشفت الأزمات السياسية المتعددة التي شهدتها المنطقة منذ أوائل الثمانينات جراء الحرب الإيرانية -العراقية، الغزو العراقي للكويت، الأزمة السياسية الحالية مع قطر عن فرص استثمارية و اقتصادية يُعتمد فيها على شركات دولية /إقليمية /لتوفير خدمات لسكان المملكة، وعادة تتأثر هذه الخدمات تباعاً للأزمات السياسية وتبعاً لذلك ينتج عنها انقطاع في بعض الخدمات المقدمة بشكل نهائي أو لفترة محددة.
لذا فأنه من الأهمية الدفع وتشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات بما يمكننا من الاستغلال الأمثل للموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة حسب ما أكدته الرؤية 2030، وكمثال لنوعية الخدمات لها فوائد استثمارية واقتصادية:
• خدمات الطيران:
خلال العشرين سنة الماضية فقدت الخطوط السعودية جزء كبير من حصتها السوقية في الرحلات الدولية المقدمة لسكان المملكة ولم تتحسن خدماتها بالشكل المطلوب للرحلات الداخلية مما منح شركات الطيران الإقليمية للمنافسة بقوة وزيادة حصتها من ذلك بل ويتم الاستعانة بهم خلال موسم الحج!! هنا تقع مسؤولية كبيرة على الخطوط السعودية وشركات القطاع الخاص بالتفاعل مع رؤية 2030 وتوسيع حصصهم من سوق السفر الدولي وزيادة عدد الطائرات والمسافرين بشكل تدريجي يتناسب مع إستثماراتهم.
• الموانئ والخدمات اللوجستية:
من المأمول أن تشهد الموانئ السعودية قفزة نوعية من حيث العدد والخدمات اللوجستية، فالمملكة لديها منفذين للبحر ولديها ساحل كبير ولابد من استغلال ذلك وتقديم الخدمات لدول الجوار خاصة ونحن نربط بين القارة الأسيوية و الأفريقية. كما أن اكتمال مشروع السكك الحديدة في المملكة وربطها مع دول الخليج سيكون له قيمة مضافة في توفير الوقت وسيكون لإنشاء موانئ جديدة ومتقدمة على البحر الأحمر مكاسب إضافية كبيرة للاقتصاد من التنوع، التوظيف، إعادة التصدير.
• خدمات الأنترنت وربطها بالمراكز العالمية
الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية يعزز من أن تكون مركزاً رئيسياً لخدمات الأنترنت الدولية من خلال التحالفات الدولية مع كبرى الشركات العالمية خاصة مع توسع شركة الاتصالات السعودية في عقد تحالفات لإنشاءعدد من الكوابل البحرية تربط بين شرق أسيا و أوروبا، و كذلك مع القارة الأفريقية، ولعل الانطلاقة تكون بالاستفادة والتوسع في مركز الأنترنت الإقليمي والذي قارب على إنشائه 15 عاماً.
• الاستثمار في الأعلام الرياضي التلفزيوني
شهد الاستثمار في الأعلام الرياضي المقدم لمنطقة الخليج العربي قفزات هائلة في الفترة الماضية وكانت الرحلة التنافسية بين شركات أوربت، ART إلى أن دخلت Bein سبورت وفرضت سيطرتها وحصرية تقديم نقل المباريات العالمية/ الدولية /الأولمبية وكافة الأنشطة الرياضية التي تهم السوق السعودي حيث يصل عدد عملائها في المملكة إلى 1.2 مليون مشترك يضخون ما يصل إلى 2 مليار ريال سنوياً، والغريب هو ضعف واختفاء المستثمر السعودي في هذا الاستثمار رغم وجود طلب عالي!!
• السياحة / التراث
الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة مكنها من التنوع الثقافي والتراثي وحباها الله بتنوع في طبيعة أرضها فهي تتميز بالسواحل, الصحراء، الجبال، ولذا تجد في المملكة مختلف درجات الحرارة على مدار العام
وهذه ميزة تساعدنا في تفعيل السياحة بأنواعها البحرية، البرية، تسلق الجبال، والتمتع بالأجواء الربيعية إثناء الصيف لبعض المدن الرئيسية كالطائف ومنطقة عسير التي تستقطب العديد من مواطني دول الخليج وسيكون لها مردود اقتصادي لو تم التركيز عليها والدخول في شركات بين الحكومة/القطاع الخاص/ملاك الأراضي لتطويرها سياحياً سيساعد ذلك استعادة جزء مما يصرفه السائح السعودي خارجياً والمقدر 58 مليار ريال سنويا.
الفرص كثيرة وكبيرة ومتنوعة من المؤكد أن رؤية المملكة ستدعم القطاع الخاص للقيام بأدوارها والاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للملكة، لذا فمن الأهمية تقدم التشريعات المناسبة وتقديم التحفيز للقطاع الخاص والذي سيحقق مكاسب كبيرة من خلال التحالف مع الشركات العالمية المتخصصة وسينتج عن ذلك فرص وظيفية للمواطنين وفرص استثمارية أخرى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وسيصب ذلك في مصلحة المواطن من حيث السعر والجودة كما سيدفع لنمو الناتج المحلي الإجمالي للملكة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال