الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كنت أراقب عمل هيئة الترفيه خلال الفترة الماضية وأحاول تلمس دورا مؤثرا لها يبرر تأسيسها أولا واستمرارها ثانيا ، ويبرر النفقات التي تنفق عليها كجهاز وزاري مستقل ، فلم أجد . نعم لم أجد مبررا اقتصاديا ولا غير اقصادي يبرر وجود هيئة متخصصة في الترفيه .
(تماشيا مع رؤية المملكة 2030 ، تأسست الهيئة العامة للترفيه لتقوم على تنظيم وتنمية قطاع الترفيه في المملكة وتوفير الخيارات والفرصالترفيهية لكافة شرائح المجتمع في كافة مناطق المملكة ، لإثراء الحياة ورسم البهجة . ولتقوم على تحفيز دور القطاع الخاص في بناء وتنمية نشاط الترفيه . ذلك تعريف هيئة الترفيه لدورها الذي أُسست من أجله ، وبعد مرور ما يقارب العام على تأسيسها ما الفارق الحقيقي الذي قدمته الهيئة للترفية في المملكة ؟ الواقع لا شيء ، ومن يرى غير ذلك يخبرنا .
بدأت الأنشطة الترفيهية في المملكة بفكر تجاري إستثماري بالسينما والملاهي البسيطة ، وبأنشطة هواة وعشاق بعض الفنون كالغناء والمسرح والألعاب الشعبية . وفي فترة من الزمن حدثت أحداث يعلمها الجميع أوقفت بعض الأنشطة وخصوصا السينما ، ثم تبعها الفنون الشعبية ، ثم الحفلات الغنائية وأخيرا المسرح (الرجالي) الذي كان يحلق بجناح واحد فقط . وكل تلك الأنشطة كانت قائمة على عاتق القطاع الخاص سواء كان الهدف منها الربح أو الهواية والحب لنشاط معين ، وكان القطاع الخاص يقوم بدوره بفاعلية كبيرة ، وقدتطورت الأنشطة التي سُمح لها بالإستمرارها .
عودة كل تلك الأنشطة عدا السينما بالإضافة للأنشطة الأخرى التي لم تكن موجودة من قبل كالسيرك والألعاب المهارية الخطيرة وغيرها ليس بسبب وجود هيئة الترفية ، بل للقرارات التي أتخذت بعودة الحياة الطبيعية للمجتمع السعودي . والقطاع الخاص استفاد من ذلك ، بل استغله لتعطش الناس وشغفهم الكبير لتلك الأنشطة الترفيهية ، لذلك رأينا أسعار تذاكر الدخول في بعض الأنشطة الترفيهية خيالية مقارنة بمثيلاتها في العالم وفي دول الجوار .
وفي كل ذلك لا وجود لهيئة الترفية ، فلا هي عملت كشركة استثمارية في قطاع الترفية لتكون رافدا لخزينة الدولة ، ولا عملت على خفض تكاليف الترفية على المواطن بجعله مجانا أو بأسعار رمزية .
الترفيه ليس مسؤولية مباشرة للحكومة ، ولا يجب أن تقوم به الحكومة مباشرة عدا في بعض المناسبات العامة عن طريق الأمانات والبلديات بإشراف الأمارات كما يحدث في العالم كله .
دور الحكومة تنظيمالأنشطة الترفيهية بالقوانين ، ثم الإشراف الذي هو دور الأمارات والبلديات ، وترك القطاع الخاص يقوم بتنفيذه . وذلك الدور لا يلزم وجود هيئة للترفيه فإصدار القوانين ليس من مسئوليات الهيئة، والرقابة على الأنشطة تقوم به عادة الأمارات حتى بوجود الهيئة . اعتقد أن وجود هيئة الترفية هدر مالي وتعقيد إداري لا يخدم الترفية ولم يخدمه .
هيئة الترفيه مجرد لوحة إعلانية للأنشطة التي ينفذها القطاع الخاص وبعض مؤسسات المجتمع المدني، وإلغاءها يتوافق مع رؤية 2030 بترشيد النفقات ، وتوجيهها إلى الجوانب الإنتاجية .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال