الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
نعيش مرحلة مهمة من عمر التاريخ في المملكة العربية السعودية التي جابهت التحديات تلو التحديات ومرت بأقسى الظروف والمنعطفات التاريخية وظلت بفضل الله راسخة القواعد صلبة الأركان ضاربةً جذورها في عمق التاريخ ورافعةً طموحها إلى أقصى عنان السماء منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله وحتى هذه الأيام البهيجة التي تسجل فيها المملكة أعظم الانتصارات على كافة الأصعدة والمستويات، تمر هذه المناسبة الوطنية على السعوديين لتذكر جيل الأبناء كما ذكرت جيل الآباء بمنطلقات العقيدة الراسخة والوحدة الوطنية ودعائم التنمية والنماء.
إن مرور هذه المناسبة يذكر الأبناء بتضحيات الآباء ويحفزهم على المضي قدماً لمواصلة ما بناه آباؤهم وأجدادهم بسواعد التنمية وعرق الجبين ليعرف الجيل الجديد أن تراب الوطن هو الذهب الخالص الذي مشى عليه ودافع عنه الملك عبدالعزيز والمخلصون من أبناء الوطن ورجالاته وتحت ثراه دفن أولئك المخلصون وبعبقه امتزجت دماؤهم وأرواحهم.
فلكل أب سعودي ينعم بالعيش على بساط هذا البلد المزهر بالأمن والرخاء والمزدهر بالمحبة والعطاء أقول:
مرور المناسبات الوطنية وتحقق الإنجازات السعودية فرصةٌ عظيمة لتذكر ابنك بالنعم التي حبا الله مملكتنا بها ليعرف أن قيمة الوطن لا تقدر بأغلى ثمن، فرصةٌ لتعزيز قيم الولاء وتكريس روح الانتماء والفخر والزهو بتاريخ الملوك الذين أقاموا راية التوحيد وحققوا الانتصارات المتتابعة في كل عهد من عهودهم الزاخرة.
اعلم عزيزي الأب: أن أبناءك خصوصاً الصغار منهم متشوقون لحكايا التاريخ وقصص التضحيات.. علمهم كم كان شيئاً عظيماً أن تتوحد القبائل تحت راية واحدة بعد أن كانت متناحرة يغير بعضها على بعض من أجل بئر ماء أو قطيع أغنام صغير، وأن رجلاً اسمه عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود بذل الكثير الكثير وتعرض للموت والمخاطر واحتمل المشاق والصعاب وقام يجوب هذه الصحراء القاحلة في كل اتجاه يدعو القبائل إلى الالتفاف والوحدة، وجابه خصومه وأعداءه بوابل من التحديات وخاض المعتركات تلو المعتركات حتى أتم الله على يديه ما تشاهده من أمن وأمان ورخاء واستقرار، أخبره أن في تاريخ هذا الوطن الكبير الذي يحتضنه اليوم الكثير من قصص البطولة التي يفخر بها كل سعودي يعتز بأصالة تاريخه وعمق موروثه.
عزيزي الأب: كن نموذجاً ملهماً لأبنائك واجعل هذا اليوم مناسبة يتعرفوا فيها أكثر على تاريخ ملوكهم ومنجزات وطنهم ليسري حبه في دمائهم وليختلط تاريخه بثقافتهم في وقت مبكر حتى لا تتخطفهم عناكب الموتورين والمحرضين كما تخطفت تلك الأحزاب والجماعات بعضاً من أبناء غيرك يوم أن تركهم آباؤهم أهدافاً سهلة لسهام المتربصين.
عزيزي الأب: لتكن أنت الصديق القريب لأبناءك وعلمهم أن نعمة الأمن ورغد الرخاء الذي يتمتعون به دونه أرواح تسهر ليناموا وتتعب ليرتاحوا وتبذل مهجها وأورواحها ليبقى هذا الوطن شامخاً آمناً مستقراً، ذكرهم عزيزي الأب أن المسافر قبل توحيد هذه البلاد لم يكن يأمن على نفسه إذا خرج من بيته، وأن الحاج في كثير من الأحيان لا يصل لبيت الله بسبب قطاع الطرق، حتى أعز الله بالملك المؤسس عليه رحمة الله هذه البلاد ومنَّ عليها بالتفاف القبائل فأمن الناس على بيوتهم وأعراضهم ومزارعهم وممتلكاتهم.
عزيزي الأب: لا تتساهل في تعليم أبنائك هذه المعاني النبيلة التي ربما كانت بالنسبة لك معلومة بالبداهة لكنها تعني لهم خصوصاً الصغار منهم الشيء الكثير سيما إذا كانت مفعمة بحنان الأبوة والحرص والشفقة فأنت لهم أهم معلم لهم، وواجبك تجاههم يسبق واجب كل معلم.
عزيزي الأب: بفضل الله ثم بحنكة وحكمة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين شهدت مملكتنا خلال الفترة القريبة انتصارات متوالية على كافة الأصعدة والمستويات؛ كن ملهماً لأبنائك وعلمهم أن كل انتصار تحققه سعوديتنا وقف خلفه رجالٌ يذودون وآخرون يبنون، ربما من المؤكد أنك شاهدت وأبناءك –على سبيل المثال- تأهل المنتخب السعودي لمونديال كأس العالم 2018 أخبرهم أن ذلك الانتصار ليس لـ 11 لاعباً فحسب، بل هو سطوع اسم وطن عظيم اسمه المملكة العربية السعودية أمام جميع المنتخبات حين تتوجه أنظار كل العالم لذلك المونديال، أخبرهم أن انتصار الوطن في الرياضة كانتصار الوطن في السياسة كانتصاره في الاقتصاد كانتصاره في العلم والمعرفة، أخبرهم ماذا يعني أن تكون بلادنا نموذجاً رائداً في جميع المجالات ومنبر سلام ونماء بكل المحافل، حفزهم ليكونوا سواعد بناء في مستقبل هذا الوطن.
أؤكد لك عزيز الأب الكريم أنه مهما بدت بعض المعلومات ضئيلة وبسيطة بالنسبة لك فإنها بالنسبة لأبنائك تعني الشيء الكثير والكثير جداً وستكبر معهم كحب ممزوج بخيالاتهم وكطموح ممتزج بآمالهم وكنبض مستقر في وجدانهم، فأجمل وأغلى وأثمن ما تتركه لهم في مستقبلهم هو حب وطنهم والزهو بتاريخه والامتنان لنعمته وحمايته والذود عنه.
عزيزي الأب: تذكر أن مسؤوليتك تجاه أبنائك عظيمة الشأن وأن رياح التحريض لا تألوا جهداً في السعي لاختطاف ابنك من بين أحضان أسرته وتغرير عقله وتغيير أفكاره مالم تكن على حذر وفطنة وتقم بواجبك لتبقى قريباً من ابنك تلهمه تاريخ بلاده وتضحيات أجداده وتعزز في وجدانه قيم الانتماء والمواطنة ليكون لبنة صالحة في بناء وطنه ولتفخر به رافعاً راية بلاده في أجمل المحافل وأبهج المناسبات.
حفظ الله بلادنا وإيماننا وأمننا وأدام لها العز والنصر والتمكين ووفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لكل ما فيه رفعة رايتها ودوام استقرارها ورخائها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال