الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ينشأ التطور في أي مجتمع نتيجة للتفاعلات الحاصلة داخليا وخارجيا، وتزيد المطالبة بالتقدم تحت تأثير عوامل الضغط الخارجية مثل العولمة التي لم يعد هناك أي مجال للوقوف أمامها دون فرض التغيير أو التطوير كحد أدنى. من يحلل الواقع الاقتصادي لأي دولة عليه أن ينظر لمجمل هذه التفاعلات وكيف تطورت نتائجها.
إن بساطة مجتمعنا حينما تكونت الدولة السعودية واكتشاف النفط ، حولنا للوجهة الأولى عالميا لكل قوى التغيير الخارجية التي أتت مقدمة نموذجها الاقتصادي ( الميكانزم الخاص بها) ، شروطها الاقتصادية وأفضل الممارسات العالمية. لم يكن لدينا ما ندفع به سوى خصائص مجتمعنا الفريدة والتي تستند إلى الشرع والدين ورغبتنا في تطوير بلدنا وعليه تشكل نموذجنا الاقتصادي كنتيجة لتلاقي هذه العوامل الداخلية والخارجية.
في واقعنا السعودي تمحورت أغلب صناعاتنا حول النفط، لان القوى العالمية والداخلية فتحت لنا سوقها فنشأ سوق سعودي قوي لهذه الصناعة. وعندما امتدت صناعتنا للبتروكيماويات تناول البعض ”حلمنا“ سابك حينها بنوع من السخرية والتشكيك وامتد الحلم لإنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع التي كانت سببا في نجاح سابك لتصبح من أكبر الشركات عالميا في مجالها . سابك كانت نموذج نجاح فريق عمل شاب ”حالم“ وطموح.
ويدور التاريخ ويأتينا شاب في مقتبل عمره معه ”حلم“ تحويلنا إلى أول وأضخم وجهة عالمية تحتضن وتصنع وتشغل مدينة متكاملة ذكية، نقية، تصنع طاقتها، غذائها، مائها ببنية تحتية متطورة ليس لها وجود الآن في أي بلد في العالم وغالبا لن يكون حتى عام ٢٠٣٠ .
ستكون ”نيوم“ السعودية فصلا جديدا في نجاح شباب المملكة بتحويل أحلامهم إلى حقيقة، برغم أحاديث المحبطين الذين لا يرون أبعد من مد بصرهم، تماما كسابقيهم الذين يرون أن نستمر في الاستثمار بما نعرفه وما يحتاجه السوق العالمي والمحلي الآن وهو كلام منطقي جدا ، لكن من ينظر للتطور التقني الهائل والاتجاه العالمي لتقليل الاعتماد على النفط بالإضافة لأتمتة الأنظمة والعمليات والصناعات، لا بد أن يستوعب حجم هذا المشروع، وتفرد المملكة به وبنوعية ”الشركاء“ الذين أتوا من مبدء الشراكة وليس مبدء ”المقاولين“ ، بمعنى أن مسألة الفشل هنا غير مقبولة إطلاقا لدى الطرفين.
ستكون ”نيوم“ وادي سيليكون العالم الجديد وسيأتيها ”الحالمون“ من كل حدب وصوب وستصبح منارة وواجهة مكانية، صناعية، استثمارية من طراز لم يسبق له مثيل وستقوم المملكة بتصدير تجربتها وخبرتها للعالم تماما كما فعلنا ونفعل الآن عندما نستقطب أحدث التقنيات والخبراء الدولية لتنفيذ مشاريعنا وبرامجنا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال