الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
التضخم السلبي هو حالة اقتصادية تنخفض فيها أسعار الأصول والسلع والخدمات في فترة زمنية محددة مقارنة بفترات زمنية سابقة وتكون بذلك القوة الشرائية أعلى منها عن الفترات السابقة. والسبب دائماً لهذا الانخفاض يكونعائداً لأحد الأسباب الدافعة لتغيير محوري العرض والطلب في الاقتصادالكلي.
الركود الاقتصادي العالمي و التقشف المالي في السياسة الاقتصادية للدولة وكذلك انخفاض الثقة في الاقتصاد أو انخفاض العرض النقدي جميعها متغيرات تؤثر على محور الطلب في الاقتصاد وتسبب في انخفاضه. وفي الجهة المقابلة،ارتفاع الإنتاج الناتج عن انخفاض تكاليف الإنتاج والتطور التكنولوجي وكذلك انخفاض الأجور جميعها متغيرات تؤثر على محور العرض في الاقتصاد وتسبب في ارتفاعه. وعليه انخفاض الطلب وارتفاع العرض ينتج تضخما سلبياًفي الاقتصاد.
بناءاً على مؤشرات مؤسسة النقد السعودي لمعدل التضخم، فقد عانى الاقتصاد السعودي من تضخم سلبي في التسعة شهورالأولى من عام 2017 بنسبة تتراوح مابين ( 0.7%- 0.1%) ومن المتوقع أن تظهر بيانات 2017 الكلية لمعدل التضخم تضخماً سلبيا.
ورغم أن انخفاض الأسعار قد يبدي ظاهريًا أنه حالة إيجابية للمستهلك حيث أن التأثير المباشر عليه هو ارتفاع في القوة الشرائية وبالتالي انفاق أقل، إلا أن التأثير الغير مباشر والطويل الأجل هو بالتأكيد تأثير سلبي عليه وعلى الاقتصاد ككل.
للتضخم السلبي أثر كبير في ثني المستهلك عن الصرف حيث أن مؤشرات ودلالات انخفاض الأسعار في الاقتصاد تشجع المستهلك على تأجيل مشترياته رغبة منه في الحصول على سعر أقل في المستقبل (خصوصًا المشتريات الرفاهية)، ولا شك أن انصراف المستهلكين عن الشراء سوف يخفض الطلب وبالتالي يؤثر سلبًا على قطاع الأعمال بتراجع نشاط القطاع. كما أن التضخم السلبي يؤثر على القيمة الحقيقية للقرض أو الدين، حيث أنه على سبيل المثال القرض ب100 ريال الذي اقترضته اليوم لشراء 100 قلم سوف تستطيع أن تشتري 120منه بعد عام، وبالتالي فأي قرض تم اقتراضه في السابق زادت قيمته الحقيقية وأي قرض تنوي اقتراضه الآن سوف تميل في الغالب إلى تأجيله لتحصل على قيمة أفضل له في المستقبل، ولا شك أن تجنب القروض وبالخصوص في قطاع الأعمال سوف يؤثر سلبيًا على أي استثمار حالي أو مستقبلي, بالجهة المقابلة تجنب القروض سوف يؤثر سلبًا على الجهات المقرضة (كالبنوك) بإنخفاض الطلب على القروض وبالتالي انخفاض ارباحها. يضاف إلى ذلك أن للتضخم السلبي أثر كبير على هامش الربح في قطاع الأعمال بإنخفاض العوائد نتيجة انخفاض الأسعار والذي سوف يقود بالتالي إلى معدلات بطالة أعلى كنتيجة لمحاولات خفض التكاليف.
وبالتالي الاقتصاد الكلي يتأثر بالتضخم السلبي سلبياً بنواحٍ عديدة، فقطاع الأعمال سوف يضطر إلى خفض أسعاره ليبقى منافسًا وهذا بالتالي سيسهم في خفض أرباحه، ونتيجة لذلك سينخفض إنفاق المستهلكين ويدخل الاقتصاد دائرة التضخم السلبي التي بالتالي تؤثر على شهية المستثمين في الإستثمار نتيجة غياب المحفز في عائد الاستثمار في ظل استمرار انخفاض الأسعار. وهنا يصاب الاقتصاد الكلي يتباطئ في النمو أو يصاب في ركود وبالتالي المستهلك الذي استفاد بطريقة مباشرة مبدئيًا بارتفاع قوته الشرائية يكون قد وصل له الضرر بطريقة غير مباشرة وقد يكون الضرر أكبر بكثير من الفائدة المبدئية.
ولمواجهة التضخم السلبي في أي اقتصاد هناك أدوات عديدة مابين السياسة النقدية والسياسة المالية، في السعودية ونظرًا لمحدودية أدوات السياسة النقدية نتيجة ربط سعر الريال بالدولار وعدم القدرة على التحرك في تغيير أسعار الفائدة لمواجهة متغيرات الاقتصاد فالحل هو في نشاط السياسة المالية للدولة وذلك عن طريق زيادة الإنفاق وخصوصًا الإنفاق الرأسمالي وكذلك زيادة الإقتراض الحكومي عن طريق إصدار السندات أو الصكوك،أوعن طريق الإقتراض المباشر وضخ هذه الأموال في الاقتصاد الداخلي. فالأولوية الآن هي تحفيز الاقتصاد ورفع النمو حتى لو أدى ذلك إلى زيادة العجز عن العجز المخطط له وأولى محفزات النمو الاقتصادي هي العودة للتضخم الإيجابي. فالفائدة للاقتصاد الكلي هو العودة للنمو الاقتصادي بأسرع وقت ممكن.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال