الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في صباح احدى الأيام افاق المستثمرون في قطاع التأمين على خبر صادم لايعبر الا عن عدم إلمام مُتَّخِذ القرار بالتجارب والممارسات التأمينية المحيطة في المنطقة والعالم.
هذا القرار كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير لوكلاء التأمين العاملين في المملكة حيث ان معظمهم استثمر رأس مال غير بسيط على الفروع والموظفين وهذه الوكالات تقوم بتوظيف الشباب السعودي وتساهم في الحد من البطالة وتأهيل الشباب للصعود في سلالم قطاع التأمين الواعد في المملكة العربية السعودية.
تمثل هذا القرار في اجبار شركات الوكالة في التأمين بتقليص نسبة المبيعاتالتي تتحصل عليها شركات الوكالة من 8% الى 2.5% في تأمين السيارات الإلزامي. يتضح لنا ان هذا القرار المستغرب من المؤسسة لم يدرس بالشكل الكاف حتى ان البعض اصبح يصفه وكأنه قرار تعسفي بحق الوكلاء. نتمنى من المؤسسة ان ترد بشكل علمي عن الدراسات والبحوث او التجارب الدولية السابقة التي اعتمدت عليها في اتخاذ القرار اذ انه من غير الممكن ان قرار هكذا تمت دراسته بشكل علمي لما له من أضرار على الكثير من المستثمرين.
كما ان هذا القرار قد يؤدي الى اقفال وشطب هذا النشاط حيث ان نسبة بيع تأمين السيارات الطرف الثالث يشكل ما يقارب 80% من اعمال الوكلاء وتخفيض النسبة يعني ان الوكيل لا يمكنه حتى دفع فواتير الايجار والكهرباء لذا لن تكون هذه النسب الا خروج غير مبرر للاستثمارات في واحد من اكبر القطاعات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية وحصر المحافظ العملاقة على عدد بسيط من الوكلاء وقتل روح المنافسة في القطاع.
رغم التغيرات الكبيرة في هيكلة إدارة الرقابة على التأمين في السنوات القليلة السابقة الا انني ارى ان الادارات المتعاقبة لم تخلق لدى عاملين في القطاع قناعة بما قدمته من حيث الأداء والفهم، فما نراه ونسمع مما يحدث يخلق موجة بعدم الاقتناع بالاستثمار في هذا المجال له فالمستثمرين يتعرضون لمخاطر عدم القدرة على الاستمرار في هذا السوق من قبل قرارات مسؤولين في مؤسسة النقد العربي السعودي وإغلاق أبواب الحلول في وجوههم وعدم تقديم مبررات منطقية لهذه القرارات الغير منطقية.
حيث سبق ان ناديت في مقالات ومقابلات سابقة ان مؤسسة النقد العربيالسعودي يجب ان تبدأ التصحيح من أعلى وان يتم دعم الوكلاء والوسطاء وتقنين التسويق عبر شركات التأمين مباشرة لما شهدناه من حرق أسعار سابقا. فهل تريد المؤسسة بعد هذه السنوات ان تعود الى نقطة البداية؟
ونؤكد مره اخرى على أهمية وجود كوادر في الرقابة على التأمين كمتطلب ضروري ونعلم كما يعلم كل القطاع ان في مؤسسة النقد العربي السعودي كوادر ذات كفاءة عالية ولكن تبقى المشكلة الحقيقية هي في الهيكلة الصحيحة وفي سياسة التدوير الاداري المعطلة قبل ان تبدأ والتي اتخذتها المؤسسة.
ولتحقيق رؤية 2030 في قطاع التأمين يجب الان وقبل اَي وقت التفكير بشكل جدي في فصل قطاع الرقابة على التأمين من مؤسسة النقد العربي السعودي وتشكيل هيئة مستقلة للرقابة على التأمين اسوة بالكثير من الدول وتكون مشكلة من خبرات وطنية قادرة على قيادة هذا القطاع الهام، لأننا كمراقبين للوضع نرى ان مؤسسة النقد لا تضع التأمين في أولوياتها.
ومرة اخرى نقول ليس الحل هو تقليص عدد الوسطاء والوكلاء بل ان السوق متعطش لعدد اكبر من هذه الشركات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال