الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عبر سنوات طويلة في تاريخنا البشري، اتصفت كليوبترا بالجمال الأخاذ. ظلت هذه السيدة مضرب المثل حتى برز على الساحة جدل حول هذه الحقيقة. هل هي فعلا تتمتع بمقومات جمال تفوق أي سيدة أخرى؟ أم أن ارتباطها الوثيق بشخصيات لها مكانتها في ذلك العصر كان السبب الحقيقي في الشهرة التي نالتها. الجميع يعلم أن الاهتمام بالجمال كان ملازما للبشر على مدى التاريخ وهو ليس صناعة مستحدثة تم التعرف عليها مؤخرا كما يعتقد البعض. ففي القرن الثامن عشر على سبيل المثال، سمعنا عن الملكة ماري انطوانيت التي كانت مهووسة بالأزياء بشكل لافت وتميزت باستخدام شعر الباستيل الذي كان يميز الأرستقراطيين في ذلك العصر ويشير إلى أناقتهم. بدأ هذا الاهتمام ينتقل بعد ذلك لسيدات المجتمع شيئا فشيئا ويستشري بين كل الفئات. وبالمناسبة فإن إسهامات هذه السيدة في صناعة الجمال لم تنحصر في جانب واحد بل شمل الكثير من الاتجاهات.
هذه الأمثلة من التاريخ دفعتني للتساؤل حول مستقبل صناعة الجمال وتوجهاته خلال السنوات المقبلة. ومن خلال البحث في قصص رواد ورائدات الأعمال بهذا المجال، لفت انتباهي ما قامت به “تريني وودال” وهي مستشارة ومقدمة برامج بريطانية أطلقت نشاطها الخاص في مجال استشارات الموضة عبر الإنترنت. لاحظت هذه السيدة وجود فجوة في سوق مستحضرات التجميل في بريطانيا فاستهدفت اتجاهين جديدين تعتقد أنهما سيكونان جزء من التغيير الذي تحتاجه الكثير من السيدات في القطاع. من خلال إطلاق مشروعها “تريني لندن” استهدفت إضفاء الطابع الشخصي بحيث يتم تصميم ما يناسب كل سيدة من أدوات تجميل بشكل شخصي ومحدد.
لقد اكتشفت من خلال خبرتها الطويلة أن الكثيرات لا يملكن الوقت الكافي لإعداد أدوات التجميل المناسبة خلال اليوم فركزت على هذه الشريحة من العملاء بالتحديد وبدأت باستهدافهن. كانت دائما تريد كل شيء معها وتعتقد أن الكثيرات لديهن نفس الاهتمام. لقد ألهمت الكثير من المصممين على بناء أدوات لمساعدة النساء في معرفة المناسب من خلال إدخال لون البشرة والسمات الشخصية ومن ثم الحصول على نتائج أكثر دقة.
وفي سياق متصل خلال الأسبوع الماضي اطلعت على تقرير لأحد الشركات الاستشارية، ويبدو أن القطاع مقبل فعلا على تحولات تستفيد بشكل كبير من التقنية خلال سنوات قليلة. سمعنا عن علامات تجارية لديها خطط استراتيجية تستفيد من تقنيات الواقع المعزز وتركز على السمات الفردية والصفات السلوكية لتقديم تجربة شخصية فريدة لكل عميل. وإذا كنت أحد العملاء الذين قاموا بتحميل تطبيق العلامة التجارية، فإن البائع سيكون على علم بذلك بمجرد دخولك للمتجر ويتم التعامل معك بصفة خاصة. حتى عملية الوصول إلى المتجر وزيادة الحركة عليه عن طريق تقديم خدمة الشراء الالكتروني والاستلام من المتجر وبالتالي سيكون هناك ربط بين تجربة الشراء عبر المواقع الالكترونية والمتجر الفعلي ووضع خطة متكاملة وموحدة. بعد استعراض التطورات المتسارعة بهذه الصناعة، أعود للسيدة ماري انطوانيت التي ينسب لها البعض مقولة “إن لم يجدوا خبزاَ فليأكلوا الكيك” وأقول إن التجديد في الصناعة التي أحبتها السيدة ماري قادم مجددا ولكن بشكل مختلف ربما لم يكن يحلم به شخص قبل مائتي عام.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال