الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
حيث لم يعد هناك مفر من التغيير الكامل في كيفية فهم أفضل السبل إلى خلق اقتصاديات المعرفة والإبتكار، فقد بات الأمر خياراً وحيداً، فإن جميع الشواهد التي تخصنا في المملكة العربية السعودية ومحيطنا العربي أثبتت أن حجم التحديات المتعلقة بالصناعات المعرفية والمعرفة بشكل عام يجعل الدول الطامحة للتغيير في دوامة من الأزمات التي تغذيها قلة المعرفة مما يولد الإفتقار إلى الابتكار والنمو الاقتصادي، وفي المقابل ينتج عن كل ذلك نقص حاد في إمكانية خلق فرص عمل مناسبة لملايين الشباب الذين يدخلون لسوق العمل كل عام.
والجدير بالذكر أن حكومة المملكة، ممثلة في جميع القطاعات الحيوية الحكومية منها وشبه الحكومية وكذلك القطاع الخاص والتي تتقاسم المهام الكبيرة والمتعددة والمتشابكة في إيجادها وإيجاد الآليات المناسبة لتنفيذها وكذلك الإمكانيات والتسهيلات التي تحتاجها مثل هذه البرامج الإستراتيجية للتغيير في نمط اقتصادنا الحالي. وفي هذا السياق، فإن المتابع لتوجهات حكومة المملكة بهذا الخصوص فإنه يلحظ بسهولة حيوية وسرعة تعامل الجهات الرسمية وشبه الرسمية مع أجندة الحكومة للتحول من اقتصاد الصناعات التقليدية إلى الصناعات المعرفية والإبتكار وأن تأثير رؤية 2030 لا تكاد تتجاوزه عين مبصرة في مملكتنا وعلى مستوى العالم حيث أرست الرؤية الإطار الذي تحتاجه برامج التحولات الوطنية الإستراتيجية.
لذا كان لزاماً علينا وفي خضم هذا الزخم وتسارع الخطى في طريق اقتصاد المعرفة والإبتكار، أن نشيد بمبادر وزارة الصناعة والتجارة والثروة المعدنية والمعلنة عبر تغريدة في تويتر بتاريخ 12 أغسطس 2018م وذلك بالإعلان عن مبادرة حكومة المملكة “في تطوير مدينة لصناعة السيارات وتوفير العديد من المزايا والتسهيلات للمستثمرين في هذا القطاع” وأن المملكة حباها الله تعالى بالكثير من الموارد الطبيعية التي يمكن تقديمها لهذا القطاع بأسعار منافسة.
وهذه المبادرة تشكل في وجهة نظرنا إلتقاطاً مباشراً لما ترسله حكومة المملكة من رسائل واضحة لكل المعنيين أن خيار الصناعات المعرفية والإبتكار لم يعد قابلاً للنقاش أو الإستبدال، وكلنا يعرف أن صناعة السيارات هى من بين أهم الصناعات المعرفية إن لم تكن هى أم الصناعات المعرفية والتي آن لنا أن نخطو نحوها مسرعين ودون تردد.
ومن المعروف أن الشركات السعودية الرائدة في الصناعات الأساسية التي تعتمد على الميزة التنافسية للمملكة في وفرة المواد الخام، حيث تمثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) الريادة في العمل على دعم منظومة الموردين لصناعة السيارات على مستوى العالم متخذة في ذلك سبيلاً واضحاً في تبنى الإبتكارات والإختراعات التقنية وذلك لتسويق بعض منتجاتها والمستخدمة في منتجات السيارات وخلق شراكات مع شركات رائدة في مجال صناعة السيارات.
وفي هذا الخصوص فقد أعلنت شركة بي أم دبليو (BMW) في تقرير مجلة أخبار السيارات الأوربية بتاريخ 20 مارس 2018 عن شراكتها مع سابك في تطوير نظاما جديداً وخلاقاً لهيكل قمرة قيادة السيارات والذي حققت من خلاله هذه الشراكة الحصول على نتيجة تخفيض الوزن بما نسبته 15% عن التقنية القديمة، وبهذا يتضح أن معظم المقومات التي نحتاجها لتطوير وتوطين صناعة السيارات باتت متوفرة وأن المملكة في طريقها لبناء المهارات المعرفية اللازمة لهذه الصناعة.
خلاصة القول، أن المملكة العربية السعودية قد وضعت بصمتها التي لا تمحى أبداً في مجال الصناعات الأساسية والتحويلية والتي كان البترول والثروات الطبيعية أساساً قوياً لبدايتها وأنطلاقها ووصولها للريادة العالمية لعقود طويلة ولا زالت، رغم ذلك فإن الناتج المعرفي والإبداعي خلال العقود الماضية لم يفرز قدراً كافياً من الكوادر السعودية ذات البعد الدولي التي تدخل ضمن قوائم الخبراء الدوليين في شتى القطاعات الخاصة والحكومية.
ومن هنا نصل بمقالنا هذا إلى نقطة البداية ولربما الإنطلاق في الإتجاه الصحيح ألا وهو التركيز في إيجاد الصناعات المعرفية والإبتكار والذي يشكل الحاضنة التي أثبتت نجاحها في تطور المجتمعات وتحول قياداتنا الوطنية إلى عهد جديد من العالمية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال