الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
للشهر الثاني على التوالي يَضغط تقرير أوبك الشهري على الأسعار هبوطاً ويُؤثر على معنويات السوق سلباً. فَور صدور التقرير هبط سعر خام برنت إلى دون 72 دولار للمرة الأولى منذ منتصف شهر إبريل المنصرم. قد تكون هذه مصادفة أن يتكرّر هذا السيناريو للشهر الثاني، فعند صُدور تقرير أوبك الشهر الماضي انخفض سعر خام برنت الى 73.44 دولاراً بسبب حالة من عدم اليقين بثّها التقرير في أسواق النفط. وتردّدت مفردات الضبابيّة التي انتقاها التقرير بين محللي أسواق النفط على مدى الأسابيع الماضية بالرّغم من تعافي السوق، بل وبالرّغم من شُح الإمدادات.
ومن المُثير للجدل ان تأتي وكالة الطاقة الدولية وتصف جهود “أوبك” لكبح صعود أسعار النفط بأنها قد تُؤدي إلى نفاد الطاقة الإحتياطية العالمية قريبًا تعليقا على التقرير: (محاولة اوبك المتجددة لكبح ارتفاع أسعار النفط قد يستنفد الطاقة الاحتياطية العالمية قريبًا). استمرار التقرير الشهري لمنظمة أوبك بالتأثير الهبوطي على الأسعار للشهر الثاني على التوالي يُثير تساؤلات:
1) هل تحليلات التقرير ونماذجه الحسابية تعكس تحركات وأساسيات السوق بتوقعات براقماتيه؟
2) هل اتّخذ تقرير اوبك الشهري من الإستراتيجية نهجا طالما ان سياسات اوبك الإعلامية بدأت تعكس استراتيجياتها؟
من الواضح ان الاقتصاد العالمي يشهد نُمواً، وهذا سَيؤدي بالتأكيد إلى نُمو أكبر في الطلب على النفط بإذن الله … ولكن في اول توقعات للطلب على النفط لعام 2019 جاءت توقعات اوبك بتراجع في الطلب مع تباطؤ في نُمو الإستهلاك بالرّغم من مُعطيات تدعم خلاف ماجاءت به توقعات التقرير:
1) تعطّل وتأخّر مشاريع المنبع لأقل مستوياتها من اربعينيات القرن الماضي.
2) عدم قُدرة النفط الصخري على زيادة الإنتاج، وذلك لعدم وجود بُنية تحتية وخطوط انابيب وموانئ تصدير كافية تدعم زيادة إنتاج النفط الصخري وتصديره.
3) استقرار انتاج أمريكا للنفط عند 10.9 مليون برميل يوميا على مدى خمس اسابيع متتالية، وتراجعه إلى 10.8 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي.
انخفاض أسعار النفط مؤخرا جاء بعد أن تنبأت أوبك ووكالة الطاقة الدولية بتراجع النمو في الطلب على النفط نتيجة للمخاوف من هبوط النمو الاقتصادي في ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ومن المفترض أن تؤثر هذه على الإقتصادات الناشئة في آسيا، حيث يُضعف الدولار عملاتها المحليّة، وبالتالي يقلل من القوة الشرائية لوقود النقل.
من ناحية أخرى ، أفادت وكالة الطاقة الدولية أن استهلاك النفط للبلاستيك والبتروكيماويات الأخرى سيُبقي الطلب على النفط مُتناميًا ويرتفع لعقود لأن ذلك مدفوعًا بالنمو السكاني والتحضّر. ولذلك فإنه من السابق لأوانه معرفة التأثير الذي ستتركه التوترات التجارية على النمو الإقتصادي، حتى وان تحقق فإنه سوف يستغرق وقتاً حتى تتجسد هذه التأثيرات وتؤثر على أساسيات السوق.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال