الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أكثر ما يلقلقني حقيقة كمختص بالموارد البشرية هو مستقبل سوق العمل والتعليم والتدريب ونوعية الوظائف ومدى إنكشافها على التقنيات الحديثة التي تغزونا يوماً تلو الآخر دون أن نشعر بها، وما يقلقني أكثر من ذلك هو الصمت المطبق لوزارة التعليم والجهات ذات العلاقة تجاه هذا الأمر المحوري الذي يهدد مستقبل الكثيرين من أفراد الجيل الحالي والجيل القادم.
فلو نظرنا مثلاً لمشترياتنا عبر الإنترنت التي تزداد بشكل سريع وتختفي معها الكثير من وظائف قطاع التجزئة، ولو لاحظنا أننا أصبحنا ننجز الكثير من أعمالنا المصرفية من خلال القنوات الإلكترونية مما سيؤثر سلباً على مستقبل وظائف قطاع البنوك إلى أن نصل للمصرفية الإفتراضية، والأمر ذاته في الصحافة الورقية وإنتقالنا الملحوظ للصحف الإلكترونية وإستقائنا لكثير من المعلومات من وسائل التواصل الإجتماعية غير آبهين بما سيحصل لوظائف دور النشر والصحف الورقية التي بدأت تحتضر.
حتى فيما يتعلق بالسفر أيضاً حيث أصبحنا نستخدم الكثير من التطبيقات في عمل حجوزات تذاكر الطيران والإقامة الفندقية مما بعثر كيان وكالات السفر والسياحة التقليدية وتناثرت وظائفها في مهب رياح التقنية، والأمر ذاته في مراكز الاتصال التي بدأت تقدم خدماتها من دول أخرى لخفض تكاليفها حتى تصل لمرحلة الردود الآلية الشاملة التي تختفي معها تلك الوظائف وغير تلك الأمثلة الكثير والكثير، الأمر الذي يستوجب التحرّك السريع حتى لا نصطدم بواقع يصعب تغييره أو التعاطي معه.
المستقبل يا سادة مقبل على عالم من إنترنت الأشياء (IOT) والتنقل الذكي (الهايبرلوب) والطباعة ثلاثية الأبعاد والبلوكتشين والذكاء الإصطناعي، كما أن العالم أيضاً مقبل على ثورة مهولة فيما يتعلق بالطائرات والمركبات ذاتية القيادة إضافة للبيانات الضخمة والروبوتات وما يرتبط بذلك من خبراء وأخصائيين ومراقبين ومبرمجين ومحللين، فهل نحن مستعدون لذلك؟ وهل لدينا المسارات المهنية والتخصصات العلمية التي تتلائم مع ذلك؟
مع يقيني التام بأن لدينا مخزون بشري شاب هائل من الجنسين قادر على صنع الفارق وتولى زمام الأمور، لكن إن لم تتحرك الجهات ذات العلاقة فوراً وتتظافر جهودها للحاق بركب أمر حيوي كهذا، فلا أظن أنه يوجد وقت أفضل من هذا الوقت لإنشاء (هيئة المستقبل)، وهي هيئة مستقلة ترعى بشكل لحظي مايحدث وتستشرف وترسم سياسات مستقبل الوظائف وما يترتب عليها من تعليم وتدريب، وإن تعذّر ذلك فقد نصطدم حينها بمرحلة إنعدام توازن في سوق العمل ستتسبب في فقدان الكثير لأعمالهم وقد توصلنا لإشكاليات إجتماعية واقتصادية وأمنية نحن في غنى عنها، خاصة في ظل نمو سكاني مرتفع يضغط على مستويات البطالة.
دمتم بخير،،،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال