الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
من القواعد الأساسية في تطبيق النظم الضريبية، قاعدة الاقتصاد والكفاءة، وفق قاعدة الاقتصاد من الضروري أن تكون تكاليف تحصيل الضرائب أقل مما حصل منها، بحيث نحقق الكفاءة في تحصيل الضريبة ونقلل تكاليف تحصيلها، في كل الأحوال علينا المقارنة بين ما يتم تحصيله من ضرائب وبين تكاليف هذا التحصيل. فيجب أن يكون تحصيلها بأقل تكلفة ممكنة بحيث لا يضيع على الدولة جزء كبير من إيرادات الضرائب في سبيل الحصول عليها. ويصبح فرضها أمراً غير منطقي من الناحية الاقتصادية والمالية. لذا على الإدارة المختصة بتحصيل الضريبة مراعاة هذا الأمر وتخفيف الإجراءات اللازمة لتحصيلها ما أمكن ذلك لتخفيض التكاليف. أو التوقف عن التحصيل عندما تفوق التكاليف العائدات.
ومن هذا المنطلق أرى أن تقوم الهيئة العامة للزكاة والدخل بإجراء دراسات متعددة على كافة أنواع الضرائب المفروضة، تتحرى فيها الكفاءة والاقتصاد في تحصيل ضريبة القيمة المضافة، ويعتقد أن هناك الكثير من التكاليف التي تتكبدها الدولة دون عائد مجزي يستوعب تكلفة التحصيل، ولإعطاء صورة تقريبية أكثر، نطرح هذا التساؤل؛ هل من المجزي تحصيل الضريبة من الجهات الحكومية، أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء اللجان المنبثقة من المجلس؟ لإعطاء إجابة دقيقة علينا تتبع دورة تحصيل هذه الضرائب وطرح التالي من الأفكار:
1. الضريبة على الجهات الحكومية يتم تحصيلها لصالح الدولة.
2. جل هذه الضرائب إن لم يكن جميعها سيستردها المكلف من الدولة عند إعداد إقراره الضريبي بخصم ضريبة المدخلات من ضريبة المخرجات.
3. مجهود وتكاليف التحصيل ستتحملها منظومة تحصيل الضرائب.
4. المبالغ التي أُخذت من الجهات الحكومية ستحول لنفس الحساب الذي أُخذت منه وهو جاري وزارة المالية. الجهات الحكومية تدفع الضريبة للموردين والمقاولين من حساب جاري وزارة المالية والذين بدورهم يدفعونها للهيئة التي بدورها تدفعها لوزارة المالية، حلقة فيها تكاليف غير مستردة، ويمكن عن طريق تسوية المستحقات العامة تفعيلها دون عبء عمل إضافي على الهيئة العامة للزكاة والدخل (في حال الاستمرار في فرضها)، يجب أن نغير طريقة إدارتنا لبعض المهام لنحقق كفاءة الإنفاق التي هي من مبادرات رؤية المملكة 2030.
5. المبالغ التي أُخذت من الشركات كمكافآت أعضاء مجلس الإدارة واللجان، جميعها ستحسمها الشركات التي تحملت ضريبة القيمة المضافة ضمن إقرارها الضريبي الدوري وستنخفض الضرائب التي ستدفعها هذه الشركات للدولة. فأعضاء مجلس الإدارة واللجان سيأخذون الضريبة من الشركات ويدفعونها لهيئة الزكاة والشركات سوف تسترد هذه الضرائب عند تقديم إقراراتها؛ إذاً ما الفائدة التي تعود على الدولة من فرض الضريبة على أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء اللجان؟ قد يكون الجواب لا شيء (صفر) بل بالسالب نتيجة الوقت المهدر في متابعة ذلك من قبل الهيئة. هل إلغاء الضريبة على أعضاء مجلس الإدارة واللجان المنبثقة عنه هو الإجراء الأقل كلفة على الدولة؟ نتيجة الدراسات ستوضح ذلك.
6. تكاليف التحصيل والمراجعة ستتحملها الهيئة دون استردادها.
إذاً ما القيمة المضافة من تحصيل مثل تلك الضرائب، ولماذا لا نجري دراسة شاملة تؤكد كفاءة هذه التحصيلات أو تنفيها، ومن ثم إعادة النظر في تحصيل ضريبة القيمة المضافة من بعض الأنشطة الخاضعة لها حالياً.
أدعو الهيئة العامة للزكاة والدخل وكذلك مركز تحقيق كفاءة الانفاق الذي من مهامه دراسة تفاصيل الإنفاق والممارسات التشغيلية والرأسمالية المتعلقة به في الأجهزة الحكومية، وتحديد فرص تحقيق كفاءة الإنفاق، وتحديد الوفورات المترتبة عليها، في ميزانيات تلك الأجهزة، وإعداد دراسات وبحوث علمية في مجالات كفاءة الإنفاق، ونشرها. أدعوهم لإجراء الدراسات المستفيضة في هذا الجانب والوقوف على التكاليف التي يمكن التخلص منها عندما نُعدّل في طريقة إدارتنا لتحصيل ضريبة القيمة المضافة.
بفرض أخذ هذا الاتجاه فهناك جهات حكومية تستطيع مساعدة الهيئة العامة للزكاة والدخل ومركز تحقيق كفاءة الإنفاق بإجراء هذه الدراسات، منها الجامعات ومعهد الإدارة العامة والمعاهد البحثية الأخرى، أعتقد بأهمية الإسراع في هذا الاتجاه بإعداد الدراسات التي تساعدنا على اتخاذ القرار المناسب في مدى استمرار فرض ضريبة القيمة المضافة على بعض الأنشطة لتحقيق الكفاءة والاقتصاد في تحصيل ضريبة القيمة المضافة. أو إقامة مؤتمر عام حول اقتصاديات فرض ضريبة القيمة المضافة، يكون الهدف الرئيس منه تقديم الأبحاث والدراسات ذات الصلة بكفاءة واقتصاد تحصيل ضريبة القيمة المضافة لكافة الأنشطة الخاضعة لها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال