الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أعلنت مؤخراً عدة شركات كبرى عالمية منها جوجل وأبل وآي بي إم وغيرها عن عدم تضمينها لشرط الحصول على الشهادة الجامعية عند التقدم لوظائفها، وبالتأكيد سيزداد عدد الشركات التي تنتهج هذا التوجه، حتى تصل إلينا في أسرع وقت، وهذا أمر يفتح نقاشاً قديماً قد يصبح (بيزنطياً) وهو هل الشهادة الجامعية أهم أم الخبرات والمهارات أكثر أهمية؟ وستتفاوت الإجابات فيمن يعتقد أن الشهادات الجامعية مهمة في تأسيس الطلبة والطالبات، وبمن هو متأكد أن الخبرات والمهارات هي من تعطي الأفضلية للعاملين والباحثين عن العمل، لذا فقد نختلف أو نتفق لكن الأهم أن نكون مطلعين وجاهزين لمرحلة كهذه ومنفتحين على مبدأ كهذا حتى لا نصطدم بواقع يصعب تغييره.
والسؤال الأهم بوجهة نظري هو : ماهو وزن الشهادة الجامعية في قيمة الشخص السوقية وهل للشهادة الجامعية دورة حياة، تزداد أهميتها في زمن معين وتضمحل في زمن آخر؟ كل تلك تساؤلات مشروعة يجب على كل مختص الإجابة عليها وتوجيه من حوله بها.
وللإجابة على هذا التساؤلات يجب أن نتفق أولاً أن التعليم الجامعي إن لم يكن متقدماً ومواكباً للتخصصات والتقنيات الحديثة ومتلائماً مع متطلبات سوق العمل، فسيصبح حينها حبر على ورق نتفنن في (بروزته)، والدليل على ذلك أن ٨٦٪ من المتعطلين والباحثين عن العمل بالمملكة هم من حملة الدبلوم والبكالوريوس، وقد لا يكون هذا هو سبب تعطلهم الوحيد، لكن لأن الشهادة الجامعية أصبحت محور أهتمام الجميع وحلم لكل أب وأم وتوجه دولة قبل ذلك وهذا أمر حميد لكنه قد يتسبب في زيادة النسبة الموضحة مسبقاً من الجامعيين المتعطلين والباحثين عن العمل إن لم نتدارك الأمر، حتى نصل لمرحلة نجد فيها أن الشهادة الجامعية آصبحت بيد الجميع وهو أمر رائع، لكن ماذا سيميزهم عن بعضهم ومالذي سيعطيهم الأفضلية عن غيرهم هو السؤال الصعب، والإجابة هي بلا شك المهارات والخبرات، لأنه مع مرور الوقت تزداد أهمية العديد من المهارات في بعض التخصصات مقابل الشهادة الجامعية وقد تفوز الخبرة على الشهادة الجامعية في أغلب الوظائف المتوسطة والأولية، وهذا يجعلنا نركز كل التركيز أمام عنصر واحد ومهم في إدارة الموارد البشرية وهو الوصف الوظيفي الذي يوضح المؤهلات العلمية الفعليه المطلوبة والمهارات والخبرات اللازمة لكل وظيفة، فإن تم إعداده وتوضيحه بشكل عملي جيد، حينها ستتضح أهمية الشهادة الجامعية، كي لا تكون ملئاً للفراغ فقط.
وإن حاولنا الإطلاع على التاريخ والماضي سنجد علماء مسلمين وغير مسلمين غيروا تاريخ البشرية ولم يكونوا من حملة الشهادة الجامعية، وإن حاولنا الإطلاع على الحاضر سنجد رجال أعمال خلدهم التاريخ وبنوا إمبراطوريات ولم يتسن لهم الحصول على شهادات جامعية، وأرجو ألا تفهم رسالتي خطأ وبأنها دعوة لإستبعاد التعليم الجامعي أو للتقليل من شأنه، بل هي دعوة لربط مستوى المؤهلات العلمية المطلوبة بالوصوف والمهام الوظيفة من جهة، والإستثمار في تدريب وتأهيل الشباب وإكسابهم الخبرات والمهارات التي تصنع الفارق من جهة أخرى.
الخلاصة : إشتراط الشهادة الجامعية في بعض الوظائف هو لغرض (الفلترة) فقط
دمتم بخير،،،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال