الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الطفولة قد تكون أحد أسرار التميز في الكبر. كان ذلك هو ما حدث بالفعل مع بطل سباقات التزلج الأمريكي Bode Miller”” صاحب العديد من الألقاب وأحد أشهر المتسابقين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. في السابعة من عمره وفي نقاش ودي حميم مع جدته، سأل الطفل جدته عن سر تميز بعض الرياضيين الذين يشاهدهم في التلفاز عن غيرهم من البشر. لم يكن ذلك سؤالاَ عابراَ يمر مرور الكرام، فالرجل حتى هذا اليوم وبعد كل تلك السنوات لا زال يردد إجابة الجدة حتى في اللقاءات مع القنوات الفضائية َ. اقتربت الجدة يومها من الحفيد الصغير، وأشارت إليه بأن الناجحين قطعاَ لا يختلفون َعن غيرهم من البشر، لكن كل ما هنالك أنهم عاشوا حالة من الشغف في مرحلة مبكرة من العمر وصنعوا من خلالها بيئة مناسبة تسمح لهم بالتفاعل مع الأحداث بشكل أكبر من غيرهم. كل ذلك مع رغبة جامحة بإتقان كل ما يقومون به سمح لهم بالتميز والارتقاء بوتيرة أسرع عن غيرهم.
اليوم وحين يتذكر “ميلر” جدته، يتخيل أنها كانت تقوم بإعداده بشكل غير مباشر لمواجهة المستقبل عبر مهام بسيطة يتحدى فيها ذاته ليبقى في سباق مستمر نحو مزيد من النجاح. وأنا الآن أكتب قصة النجاح التي خطها هذا الرجل، أشير إلى أن تميزه الرياضي هو فقط جزء من القصة. فمنهجية التفكير التي يحلل بها الأمور، سمح له بمواصلة النجاحات. كل ذلك رغم أن حياته كانت مليئة بالصعوبات التي ربما كان آخرها وفاة ابنته الصغرى. في حياة هذا البطل بشكل عام لم يكن الفوز هو الهدف الأوحد، لأنه كان يسعى للتحسين بشكل مستمر حتى يصل إلى مرحلة يستطيع أن يعتبر نفسه فيها قادراَ على التزلج بالسرعة التي تسمح بها قوانين الفيزياء. لذلك فقد عرف “ميلر” بأسلوبه غير التقليدي في التزلج وهو ما شكل لديه هذا الهاجس للتطوير بشكل مستمر.
يعطينا “ميلر” جرعة من الإلهام حين يشير إلى أن القيام بالأمور بالطريقة التي يعتقد الجميع أنه يجب القيام بها لا يخلق لديه شعور بالرضا والإثارة الكافية. وهذا بالنسبة له منهج يلتزم به في حياته بحيث يبقى في حالة مستمرة من الابتكار والتجديد للوصول لأفضل النتائج.
لقد كان دوماَ المزيج الناتج عن حب ما يقوم به والعمل الجاد سبباَ في جعل الانتصار نتيجة حتمية لرحلة طويلة من المتعة. هذا هو ما يمكن أن نستشفه حين نسمع الرجل يتحدث عن الأداء العالي وهو يقول “أحيانا يتعلق الأمر بالتزلج بهدف التزلج” وهو يشير إلى الطريقة التي يمارس بها أعماله دوماَ. واليوم نستطيع أن نقول إن تاريخ هذا البطل حافل بالعديد من الألقاب من بينها ست ميداليات أولمبية بالإضافة إلى عدد كبير من البطولات العالمية كان لتشجيع جدته في الطفولة دور كبير في الوصول إليها.
أما بعد اعتزاله، فهو يعمل حاليا على ترجمة هذا الحب بطريقة جديدة ومختلفة حيث بدأ التركيز على دمج رياضة التزلج بالسياحة. فمن خلال تعاونه مع عد من الجهات، يسعى لتزويد المتزلجين من جميع الفئات بفرصة لزيارة بعض أكثر وجهات التزلج النائية على هذا الكوكب. يتيح البرنامج القائم على العضوية للمتزلجين الوصول إلى وجهات تزلج في جميع أنحاء العالم من خلال رحلات تسمح لهم بالإقدام على مغامرات من نوع خاص.
يقول ميلر “إن التواجد في الجانب الآخر من المعادلة، وما يقوم به حاليا يسمح له بفرصة لرسم صورة أكثر شمولية عما كان يقوم به لسنوات طويلة”. وخلاصة القول إن الرجل يمكن أن يعتبر مثال لحالة من حالات الشغف التي نتج عنها الكثير من الإبداع وما دفعني للكتابة عنه، هو مقطع قصير شاهدته خلال الأسبوع الماضي، عزز في نفسي الفضول للاستزادة ومزيد من البحث عن السر الذي يدفعنا جميعا نحو التقدم باستمرار.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال