الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مما لا شك فيه أن بلادنا- ولله الحمد- تمتلك مقوماتٍ وقوةً اقتصاديةً كبيرةً، الأمر الذي يجعل تحويل الخطط و البرامج الاقتصادية فيها إلى واقع أكثر سهولة؛ وأكبر مثال على ذلك عندما تحولت المملكة من مجرد مصدر للبترول إلى مركز صناعة البتروكيمكال في العالم، من خلال الخطة الطموحة آنذاك بإنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع عام 1975 م ، وما تبعه من إنشاء شركة سابك عام 1976م، مما يزيد الثقة و الطموح بأن تصبح المملكة مركز صناعة و إنتاج الطاقة الشمسية في العالم، من خلال مشاريع وخطط الطاقة الشمسية المعلن عنها ؛ لتصبح- بإذن الله تعالى- أكبر منتج للنفط المتجدد (الطاقة الشمسية) وغير المتجدد (البترول) . بالإضافة إلى ذلك التعديل الحاصل مؤخرًا على خطة الطاقة المتجددة في المملكة من قبل مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة (ربدو) التابع لوزارة الطاقة والطامح في رفع الهدف من 9.5 جيجاوات في عام 2023 ليصبح 27.3 جيجاوات، مما يولد انطباعًا إيجابيًا على توجه المملكة المدروس والطموح لتوطين هذه الصناعة ضمن رؤية 2030.
وكأي خطة أو مشروع طموح، فإن هناك عقبات ومخاطر قد تعطل أو تحول دون التقدم في مشاريع الطاقة الشمسية لدينا، وخاصة المشروع العملاق مع صندوق رؤية سوفت بنك أو مشاريع ربدو بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، مالم نبدأ بالانتباه والتفكير في إيجاد الحلول اللازمة لهذه العقبات قبل أن تتفاقم ، وعلى رأسها توطين الوظائف؛ حيث إن من أهم أهداف الدولة لعمل مشاريع الطاقة المتجددة ومنها الشمسية هي توفير فرص عمل كثيرة للشباب السعودي؛ حيث تبلغ هذه الفرص- حسب ما أعلن خلال مشروع سوفت بنك لوحده – إلى ( 100 ) ألف فرصة عمل، بخلاف المشاريع الأخرى مما يشكل تحديًا كبيرًا يجب العمل عليه من الآن، وذلك من خلال تطوير مخرجات التعليم في الجامعات و الكليات و المعاهد التقنية؛ لتتوافق مع متطلبات هذه الصناعة المهمة و إن استدعى الأمر إنشاء كليات و معاهد جديدة متخصصة في مجال الطاقة المتجددة، وعلى وجه الخصوص الطاقة الشمسية مثل ما فعلنا سابقًا تجاه صناعة البترول ، والعمل بجدية لسد الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم و خاصة المهني منه وبين الواقع، ويمكن إنشاء هذه الكليات أو المعاهد بمشاركة الشركات الفائزة في هذه المشاريع وذلك بوضع شروط التوطين في كراسة المشاريع .
أيضًا من العقبات المهمة توفير المواد الخام لهذه المشاريع العملاقة الناتج عن التأخر أو عدم الاستثمار في السلسلة القيمية (Value Chain) لصناعة الطاقة الشمسية، وبالتالي فقدان تعظيم الفرص من خلال توطين هذه الصناعات؛ لذا يجب أن ندرس استثمارات السلسلة من الناحية الاقتصادية في المقام الأول ، بداية من صهر حجر الكوارتز عالى النقاوة (2N) مرورًا بتصنيع البولي سيليكون (9N) إلى الخلايا ومن ثم الأنظمة والبطاريات المصاحبة لها. حيث تمتلك المملكة- ولله الحمد- مكامن جيدة من حجر الكوارتز العالي النقاوة في الجزء الغربي من المملكة (منطقة الدرع العربي)، وخاصة تبوك وجنوب الطائف و محافظة رنية، وكذلك يوجد استثمار ناجح من الناحية الفنية في تصنيع البولي سيليكون في مدينة الجبيل الصناعية، مما يختصر لنا الطريق في استثمارات السلسلة القيمية آخذين في الاعتبار الدعم والتسهيلات التي سوف تقدم للمصنع المحلي لمنافسة المصنع الأجنبي وخاصة الصيني، وعلى رأسها رفع نسبة المحتوى المحلي المطلوب لمشاريع الطاقة الشمسية.
كذلك يجب أن نضع في الاعتبار تحرير قطاع نقل وتوزيع الكهرباء؛ لزيادة التنافسية و وضع دور واضح لهيئة تنظيم الكهرباء و الإنتاج المزدوج لتنظيم هذا السوق ، كما يجب أن ينظر في تحسين الأطر القانونية و اللوائح التنفيذية لخلق بيئة تنافسية، ووضع سياسات و إجراءات واضحة لترسية هذه المشاريع، ولنا في تجربة ربدو من نشر بيانات المناقصات و عروض الشركات على موقعها خير مثال ونقطة انطلاق عظيمة لتحقيق الشفافية والتنافسية.
في الختام يجب أن نشير إلى أن بلدنا تشهد حاليًا أكبر سلسلة من الإصلاحات و التجديد؛ لذا تتطلب عمليات الإصلاح الخاصة في مجال الطاقة بعضًا من الوقت لتنفيذها، مما قد يسبب تأخرًا في عملية تحقيق الأهداف الموضوعة لبرامج الطاقة الشمسية. الأهم من ذلك هو أننا بدأنا بالعمل – وإن كنا متأخرين- وبجدية في تطوير و إنشاء هذه الصناعة المهمة، من خلال إطلاق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وما تلا ذلك من إنشاء ربدو و إعلان برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) مؤخرًا لتطوير( 7 ) مشاريع للطاقة الشمسية مما زرع التفاؤل و الثقة بتوطين هذه الصناعة المهمة، ودليلٌ آخر على التزام الحكومة بتنفيذ البرنامج و وضوح الرؤية لديها مما يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال