الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مع تطور نمط الأعمال خلال العقود الأخيرة والاتجاه نحو اقتصاد الخدمات، حيث تحتل شركات الخدمات عدد كبير من ترتيب الشركات الأكثر قيمة حول العالم مثل أمازون، فيسبوك، جوجل، ميكروسوفت، وغيرها. حتى في عالمنا العربي بات الاقتصاد يتجه نحو دعم الشركات التقنية والقابلة للتوسع في البلدان المختلفة والتي تقوم على الخدمات مثل المتاجر الإلكترونية وغيرها، وبطبيعة الحال سمعنا جميعاً الخبر حول استحواذ شركة أوبر على شركة كريم بمبلغ يفوق الثلاثة مليار دولار. مع هذا التغير والتطور في الاقتصاد أدركت الشركات والمؤسسات وكذلك الدول أهمية التركيز على الموارد البشرية والتي هي حجر الأساس لمثل تلك الشركات والعمل على سعادة الموظفين واستبقائهم داخل الشركات أو المنظمات.
رضا الموظفين أو الرضا الوظيفي هو أحد الأهداف الرئيسية التي تعمل عليها إدارة الموارد البشرية، فالموظف الراض ليس مجرد موظف تحتفظ به الشركة، بل هو سفير للعلامة التجارية داخلياً وخارجياً، فيمكنه الدفاع عن الشركة أو المؤسسة في مختلف الأماكن. الموظفون السعداء أكثر ولاءً بطبيعة الحال للشركة وأهدافها، بل يقومون بفعل المزيد عن المهام المطلوبة لتحقيق أهداف الشركة كما يشعرون بالفخر بوظائفهم وإنجازاتهم داخل الشركة أو المؤسسة، لذلك من الهام على إدارة الموارد البشرية فهم احتياجات الموظفين وما الذي يمكنها تقديمه وفعله لتحقيق التوافق بين احتياجات الموظفين وأهداف الشركة.
ترى العديد من الشركات والمؤسسات أن الرضا الوظيفي يتعلق فقط بالمرتبات والأنشطة الترفيهية بالشركة. هذا الاعتقاد خاطئ فهناك عدد من العوامل التي تؤثر على مستوى رضا الموظف، مثل كيفية التعامل مع الموظفين واحترامهم، الثقة بالإدارة العليا للمؤسسة أو الشركة، مدى وضوح المسارات المهنية وضمان تحقيقها بداخل الشركة، وجود التحديات الجديدة والتي يسعى الموظفون حالياً إلى مواجهتها للتطور والنمو. فإذا كانت وظائفهم الحالية لا تستطيع أن توفر لهم تلك العوامل فإنهم لا يترددون في البحث عن شركات أخرى تستثمر في مثل تلك العوامل.
على إداراة الموارد البشرية الاهتمام والتعامل مع قضية الرضا الوظيفي للموظفين على مسارين، المدى القصير والذي يرتبط بالتفاهم والتطابق بين رؤية الموظف الوظيفية والشركة حيث ينبغي على الموظف في أيام عمله الأولى بالشركة أن ينظر إليها في ضوء إيجابي وإلا فلن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للبدء في التغيير، أما على المدى الطويل يكون الأمر أكثر ضرراً إذا ما كان هناك موظف غير راضٍ عن الشركة لكن مستمر بالعمل فيها لأسباب أخرى، فيبدأ بالبحث عن أسباب لكره الشركة أكثر ويبدأ بالتعبير عن عدم رضاه عن الشركة وتصوراته السلبية عنها في المنتديات والجلسات الخارجية والتي تؤثر على احتمالية انضمام أي من المستمعين إلى الشركة وتؤثر بطبيعة الحال على سمعة الشركة أو المؤسسة ككل. لذلك في هذه الحالة يجب على إدارة الموارد البشرية أن تحدد هؤلاء الموظفين وتعمل على حل مشكلاتهم أو التخفيف منها وتحويل إنطباعاتهم وتوصوراتهم السلبية إلى أخرى إيجابية.
على إدارة الموارد البشرية أن تعمل دائماً على سعادة ورضا الموظفين لأن الرضا الوظيفي هو دافع أساسي ومهم لبقاء الموظف مخلص للشركة أو المؤسسة، وبالتالي يساعد ويساهم بقوة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لعملية النمو والتطوير بالشركة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال