الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
على قدر النجاح الذي حققه الصينيون بتطبيق مشروع ماو تسي يونج عام 1958 والمسمى بالقفزة الكبرى والذي أدى الى نقل الصين لتكون امة عصرية قوية على قدر الفشل الذي دفعه الكمبوديون ثمناً في تطبيقهم لنموذج ماو، حيث حاول الخمير الحمر تطبيق ذلك النموذج في فترة حكمهم القصيرة بين 1975-1978 وكانت نتيجة محاولتهم إجبار الشعب الكمبودي بالعمل في الفلاحة لكن المشروع تسبب بفشل كمبوديا كدولة وادى الى مجازر تاريخية تشير الى قتل 3 مليون مواطن في تلك الفترة القصيرة لحكم الخمير الحمر .
كانت فكرة ماو الاساسية تتمحور بأن يتم التركيز على الفلاحين والفلاحة، وأن يبدأ انصار الحزب الشيوعي العمل في الفلاحة بدل من العمل في المدن. وبقدر النجاح السريع والمذهل الذي حققته الصين من تطبيق ذلك النموذج الجديد للشيوعية والماركسية، وانعكاساته على توفر الوظائف وانتعاش الصناعات الثقيلة التي توفر اَلة الفلاحة، بقدر الفشل الذريع الذي حققته كمبوديا، ومقاومة الشعب الكمبودي لذلك التوجه الذي سالت من اجله دماء ربع تعداد السكان .
فلماذا نجحت الصين وفشلت كمبوديا وهم يستخدمون النموذج ذاته للتطور الاقتصادي؟
وجود القائد القوى والشعب المؤمن به هو السر في نجاح شعب وفشل اَخر، وليس الأفكار او النماذج الاقتصادية المعلبة. فأفكار ماو نجحت في الصين بداية الخمسينات لانه استطاع ان يوحد الصينيين خلفه، وجعلهم يحلمون بالتغيير . بينما فشلت كمبوديا لان الشعب الكمبودي رفضها وقاومها.
وواقع الحال اثبت ان فكرة ماو ليست بالضرورة بالفكرة الصحيحة المكتملة بل تغيرت وتعدلت وهو نفسه غير افكاره وطورها مع الوقت. فسرعان ما اكتشف ان النجاح المؤقت الذي حققته الصين في خمسينات القرن الماضي اصابها بالمجاعة في السبعينات. لكن سرعة تغير افكار الصينيين ومرونة القادة والشعب لتقبل ذلك جعلهم يستعينون بالأفكار الرأسمالية كالتنافسية مثلا ويضيفونها الى الفكر الشيوعي الاشتراكي. وهذا يدل على ان الفكرة بحد ذاتها ليست مهمة بقدر أهمية وجود القائد الذي يستطيع ان يوحد شعباً مؤمناً خلفه.
التطور الاقتصادي ليس حساءاً معلب يمكن استيراده من الخارج. وليس استشارات تُشترى من هنا او هناك انه إلهام قائد وإيمان شعب.
عندما سُئل المغفور له الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة – رحمه الله – عن سر قوته التي حولت الجزيرة العربية من ارض فرقة وفقر وحروب الى دولة أمن وأمان برغم قلة عدته وعتاده فأجاب – رحمه الله -“توفيق الله ثم إيمان شعبي”.
وكذلك عندما سُئل قائد الرؤية ومهندسها ولي العهد – يحفظه الله – عن مدى نجاح تطبيق رؤية 2030 اجاب سموه “في حال كان الشعب السعودي مقتنعاً فعنان السماء هو الحد الاقصى للطموحات”.
حقيقة انا مازلت اؤمن ان النموذج الذي قدمه السعوديون في إيمانهم وتوحدهم خلف ولاة أمرهم منذ عهد المؤسس – رحمه الله – الى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومن خلفه عضده وقائد الرؤية ولي العهد الامير محمد بن سلمان – حفظهما الله – هو الاكثر الهاماً وقوة بالنسبة لي من جميع قصص النجاح في العصر الحديث. وما يشغلني كمواطن هو كيف اكون جزءاً من هذا التغيير؟.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال