الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
اثناء زيارتي الاخيرة لمدينة دبي، التقيت صدفة في المركز الرياضي التابع للفندق الذي انزل به، بمتدرب رياضي اخر، يشغل جهاز المشي المحاذي لي.
بما أنني كنت انا القادم الجديد للمكان (النادي الرياضي)، بادرت بالسلام والقاء التحية على جاري في المشي.
رغم انه بدى لي بهيئة رجل اجنبي (اوربي/امريكي)، الى انه بادر برد تحية الاسلام بأفضل منها!
بعدها، بادرني جاري في المشي بسؤالي ان كنت من سكان مدينة دبي؟ او أنني زائرا للمدينة مثله؟!
أخبرته بانني قادم من المملكة العربية السعودية، وبانني في زيارة عمل الى دبي.
فور معرفته بانني من المملكة – بادر بسؤالي عن موعد الاكتتاب العام لأرامكو السعودية؟!
بفطرة الرجل العربي، بادرت السؤال بسؤال، وسألته بمرح لأبعث الاريحية في نفسه – “لماذا تسال؟”
هنا قام الرجل بتعريف نفسه لي، واخبرني بانه مدير احد صناديقالاستثمار الخليجية الخاصة، وبانه يتطلع بفارغ الصبر الى هذا الاكتتاب المرتقب (اكتتاب ارامكو السعودية).
اعجبني حماسه الظاهر، لكن هذا لم يكن ليمنعني من سؤاله سؤال اخر؛ “الا تخشى من مخاطر الجغرافيا السياسية عندما تتحدث عن الاستثمار في ارامكو السعودية؟”
“منذ اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية، في الاربعينيات من القرن الماضي، ومنطقة الشرق الاوسط لم تهدأ ولم تفارقها المشكلات! هل توقف تدفق النفط يوما ما عن العالم!؟ انا بالتأكيد لا اتذكر ذلك. هكذا قال مدير صندوق الاستثمار”.
“ الا تخشى من وجود الحكومة كشريك قوي يملك غالبية الاسهم؟” كذلك سألته!
“عزيزي بالتأكيد انك تمزح! في هذه الاوقات الصعبة بالتحديد الذي يعيشها العالم – من يكره وجود شريك قوي مثل الحكومة في صفه!؟ فمابالك بشريك بثقل الحكومة السعودية والتي عبر التاريخ عملت على استقراراسواق النفط في العالم.”يقول مدير الصندوق.
يضيف ” هل نسيت ماذا حدث لشركات السيارات الامريكية في عام ٢٠٠٩ ميلادي!؟ عندما احتاجت تلك الشركات المساعدة، ذهبت تطلب المساعدة من الحكومة! عندما اهتزت البنوك في امريكا وكذلك اوروبا، طلبت الغطاء من الحكومة.” يضيف مدير الصندوق “القطاع العام هو بمثابة صمام الامان للمستثمر، فما بال بان يكون شريك مباشر معك!”
“ماذا عن الطاقة البديلة؟” اساله. “يتكلم العامة بكثرة عن توفر الطاقة البديلة كبديل مشغل لكثير من الآلات الميكانيكية، مثل السيارات والطائرات وغيرها من الآلات التي كانت تاريخيا فقط تعتمد على المحروقات النفطية في عملية تشغيلها، بالمقابل لا يتم التطرق بشكل عادل الى التطور السريع والنمو الهائل في الصناعات التحويلية المتعددة والتي تعتمد على النفط كمصدر.” يقول مدير الصندوق.
“ممكن توضح أكثر من فضلك؟ “هنا اطلب منه التوضيح!
“باختصار، الطلب على النفط مستمر وبمعدلات نمو جيدة ما حدث هوالتغير او الاختلاف في وسائل توظيف النفط. اليوم مازال النفط الخام مصدر الطاقة الرئيسي في العالم، مع معدل نمو سنوي يصل الى 5%. مازال النمو في الطلب على النفط مستمر رغم اختلاف الاغراض المرجوة منه.”
“ماذا عن تقييم ارامكو!؟- هل تجده عادل؟ “اساله؟
“ عزيزي، انا مستثمر على المدى الطويل في شركة تملك حق الامتياز الوحيد للتنقيب عن النفط في دولة تمتلك ربع احتياطات العالم من النفط. انا بمثابة من يستثمر بالماء والهواء – هذا على الاقل من حيث مستوى الاهمية.”
“ماذا عن النفط الصخري؟” سألته. هنا يقول مدير الصندوق” لا ارى اي تأثير هام للنفط الصخري على النفط الاسود الخام. هناك وكما اخبرتك استمرار ونمو في الطلب على النفط بأنواعه، هذا بالرغم من اختلاف التكلفة والتوظيفات المصاحبة.” يضيف مدير الصندوق “كذلك ايضا من المؤكد بانك على معرفة بحجم التكلفة المصاحبة لإنتاج مثل ذلك النفط المكلف في انتاجه وكذلك تكريره!”
“لا تشعر بالقلق من التأجيل المستمر لموعد الاكتتاب؟” اساله.
“ على العكس تماما – التأجيل المصاحب لموعد اكتتاب ارامكو السعودية يوكد لي امران في غاية الاهمية:
اولا- اجد في التأجيل استقلالية القرار الاداري في ارامكو وقوته.
ثانيا- العقلية التجارية المرنة، والنظرة الاقتصادية الواعية التي تدار بها شركة ارامكو”
“ماذا تقصد؟” اساله.
” لم يتردد صناع القرار في ارامكو السعودية في تأجيل موعد طرح الاكتتاب، او مكانه عندما كانت هناك ضرورة تقنية او مصلحة اقتصادية في ذلك – يتم هذا بعيدا عن كل المزايدات الغير متعلقة بصورة مباشرة بعملية الاكتتاب. هكذا قال مدير الصندوق.
اخيرا عزيزي القارئ، هذا الحديث لايعني توصية مباشرة بالاكتتاب من عدمه، فالقرار عائد لك متى ما تم تحديد موعد الاكتتاب الذي يتوقع ان يكون اكبر اكتتاب في العالم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال