الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بعد طول انتظار وترقب، تم الاحد الماضي الإعلان رسميا عن انطلاق عملية طرح أسهم شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام. ربما لم يسبق لأي اكتتاب في العالم أن حظي بتغطية إعلامية عالمية مشابهة لما حصل مع أرامكو وهذا مفهوم نظرا لوضع الشركة نفسها من حيث كونها أكبر شركة في العالم على الإطلاق والأكثر أرباحا بالإضافة إلى هوية مالك الشركة، أي الحكومة السعودية.
تنوعت التغطيات الإعلامية بين الاقتصادية والسياسية وحتى العدائية المشككة في ما يتعلق بالمملكة. ولا يمكن إغفال الظروف التي حدثت على المستويين السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم منذ إعلان نية طرح أسهم أرامكو للاكتتاب وهو ما كان على أصحاب القرار أخذه في الاعتبار قبل تحديد الوقت المناسب لإطلاق عملية الطرح.
في النهاية تم الإعلان الرسمي وسيحصل الطرح قريبا وتحول النقاش إلى التقييم الذي سيستخدم لتسعير الأسهم ومقارنته بالتقييم المستهدف سابقا عند 2 ترليون دولار. ولا يتوفر حتى الآن معلومات رسمية حول مستوى التقييم مع تفاوت الأرقام التي تناولتها بعض وسائل الإعلام منسوبة إلى بعض البنوك العاملة على مشروع الطرح، لكن التوقعات تشير إلى قرب التقييم من الرقم الأصلي ان لم يكن مساوي له.
التقييم بالتأكيد مهم جدا لكنه ليس العامل الوحيد لقياس نجاح الطرح من عدمه لعدة أسباب. أولها أن الطرح الأولي سيكون جزئي في سوق الأسهم السعودي إلى حين تحديد أسواق أخرى تُطرح فيها بقية الأسهم حيث من الممكن أن يحصل ذلك عند تقييم مختلف. ثانيا أن الطرح نفسه هو وسيلة وليس هدفا بحد ذاته. ينسى الكثير من المحللين، أو يتناسون، أن الهدف الأساسي دائما هو إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي للوصول إلى مرحلة لا يكون الاعتماد على النفط هو ركيزة الاقتصاد.
منذ ثلاث سنوات تشهد المملكة ورشة عمل في كل المجالات يتم من خلالها تغيير أسلوب العمل وطريقة التخطيط وسرعة التنفيذ. لا يمكن فصل أي مما يجري عن الاستراتيجية العامة التي تلحظ وتركز على أنه يجب تغير نمط العمل للوصول إلى الأهداف الكبرى. تجد البعض أحيانا ينشغل بنقد التفاصيل لمشروع معين رغم أن وجود أخطاء تفصيلية هو أمر متوقع في ظل العمل على الانتقال من مرحلة سابقة إلى مرحلة مختلفة كليا، ويمكن ضرب الكثير من الأمثلة على ذلك من مجالات مختلفة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو فنية أو تعليمية أو أي مجال آخر.
ولا يختلف طرح أسهم أرامكو للاكتتاب عن ما سبق. مشروع كبير يتم تنفيذه على مراحل حسب ملاءمة الظروف لكل مرحلة، والمشروع هنا ليس الطرح نفسه بل تحويل أرامكو إلى شركة طاقة عملاقة بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.
جرت العادة أن تقوم الحكومات بخصخصة مشاريع أو مؤسسات خاسرة أو مهترئة يمكن للقطاع الخاص أن يطور منها أو أن يخفف عبء مصاريفها عن الدولة. في حالة أرامكو الوضع معاكس تماما فهي تتفوق في كل شيء على القطاع الخاص وتربح أكثر وحجمها أضعاف مضاعفة، ولهذه الأسباب لا يوجد أفضل من أرامكو كنموذج وكمحطة جذب أولى للاستثمارات الأجنبية. ولا ننسى أن الاختبار الأول كان مع إصدار أرامكو لسندات دولية لأول مرة وهي التي شهدت تحطيم أرقام قياسية.
لا بد من قراءة عدة إمور من خلال إعلان طرح أسهم أرامكو.
أولا أن تنفيذ عملية الهيكلة جدي جدا ومستمر ولا يتراجع رغم كل التحديات والمتغيرات. يجب دائما لوضع الأمور في نصابها أن لا ننسى أن المملكة تتواجد في موقع جغرافي مشتعل سياسيا وأنها دولة لها دور إقليمي كبير في ملفات متعددة، مما يعني أنها دائما معرضة لتأثيرات مختلفة.
ثانيا، أن التنفيذ يتطور ويتسارع رغم الأوضاع الاقتصادية المتباطئة حول العالم ومن ضمنها أسعار النفط. أي أن الوضع الاقتصادي العالمي زاد من صعوبة التنفيذ لكن رغم ذلك المشاريع تزيد ولا تنقص.
أخيرا، أن عدد الداعمين والمتحمسين يتزايد بعكس الوضع في البداية عندما كان عدد المشككين والسلبيين كبيرا ومؤثرا في المزاج العام. مع مرور الوقت أصبحنا نلحظ تفاخرا بما يحصل من قبل المواطنين وخصوصا الشباب منهم.
قد يرى البعض أن المؤشرات الاقتصادية ما زالت لم تصل للمستوى المأمول وهذا صحيح، لكن تحديات الاقتصاد العالمي كبيرة كما ذكرنا، بالإضافة إلى أن الخطط تستهدف المدى الطويل. بشكل عام، الأسباب التي تدعو للتفاؤل بالمستقبل تتزايد يوما بعد يوم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال