الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
فسّر كثيرون بأن الحكمة هي إصابة الحق بالعلم والعقل، وهي معرفة الحق والعمل به. وقد أثنى الله على صاحب الحكمة في سورة البقرة فقال: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ}.
عزيزي القارئ، قبل أن تقرأ، حكّم عقلك قبل قلبك فلا تفهم القول بتأويلك بل بتأويل قائـله. فقبل أن نبدأ بالتعليق على نشرة الإصدار الخاصة بشركة ارامكو السعودية وتناول أهم الفقرات يجب أولاً معرفة من هم الشريحتين المؤهلتين للاكتتاب:
أولاً: وهي الشريحة (أ) المؤسسات المكتتبة
ثانياً: الشريحة (ب) المكتتبين الأفراد
18-1-5 التخصيص ورد الفائض (صفحة 237)
تضمنت نشرة الاصدار النص التالي:” فيما يخص المستثمرين الأفراد، إذا كان سعر الطرح النهائي أقل من سعر اكتتاب الأفراد، يكون للمكتتبين الأفراد، فيما يخص الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي، الخيار بين: (أ) الحصول على قيمة الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي نقدًا من خلال تحويل بنكي الى حساب المكتتب الفرد، أو(ب) إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمكتتبين الأفراد”.
وهنا يكمن تعليقي على ذلك بأن طرح الخيار للمستثمر فيما يخص الفرق بين سعر اكتتاب الأفراد وسعر الطرح النهائي إما بالنقد أو أسهم إضافية إن وجد فهو أمر إيجابي.
18-1-6 حافز الأفراد المشاركين في الطرح العام الأولي – الأسهم المجانية. (صفحة 238)
تضمنت نشرة الاصدار النص التالي: “وسيقوم أيضاً، مركز إيداع الأوراق المالية بتطبيق منهجية “الأسهم الأخيرة تُستبعد أولاً last in-first out approach لمراقبة التعاملات في أسهم الشركة بهدف تحديد عدد أسهم الطرح المودعة في المحفظة الاستثمارية لكل فرد من المكتتبين الأفراد المؤهلين والتي سيتم احتساب عدد الأسهم المجانية الممنوحة لهم من عدد أسهم الطرح المودعة في المحفظة الاستثمارية. علماً بأنه في حال تم بيع الأسهم المودعة في المحفظة الاستثمارية (صفقة بيع واحدة أو أكثر) بعد انتهاء عملية الطرح وأصبح عدد الأسهم المودعة في المحفظة الاستثمارية لكل فرد من المكتتبين الأفراد المؤهلين أقل من عدد الأسهم المؤهلة، سيؤدي ذلك إلى تخفيض عدد الأسهم المؤهلة التي سيتم احتساب عدد الأسهم المجانية بناءً عليها.
وبالإضافة إلى ذلك، في حال تم بيع أو تحويل أو التصرف بجزء أو كل الأسهم المؤهلة من حساب المحفظة الاستثمارية لأي من المكتتبين الأفراد المؤهلين لأي سبب، ولو كان ذلك لجزء من يوم، وسواء ضمن رقم التعريف الوطني (NIN)ورقم تعريف وطني آخر، فسوف تصبح تلك الأسهم التي تم بيعها أو تحويلها أو التصرف فيها غير مستحقة لمنح الأسهم المجانية. انتهى الاقتباس
على ذلك أرغب أن اوضح أنه في سياسة توزيع أسهم المنحة المجانية خلال فترة استحقاق الأسهم المجانية (ستة أشهر) سيُتبع هنا منهجية “الأسهم الأخيرة تُستبعد أولاً” (LIFO) Last In-First Out Approach أي أن آخر ما تشتريه من أسهم سيخرج أولاً من إستحقاق أسهم المنحة المجانية عند قيامك بالبيع خلال فترة الاستحقاق. بمعنى, من يقوم أولاً ببيع أي سهم من أسهمه المخصصة (قبل شراء أي أسهم إضافية) خلال فترة استحقاق الأسهم المجانية (ستة أشهر) فسوق تسقط أهلية حق أسهمه المخصصة التي تم بيعها في الحصول على أسهم المنحة المجانية ولن يستحق اسهم مجانية حتى وإن عاود الشراء من السوق مرة أخرى لأن الأسهم المؤهلة لأسهم المنحة المجانية (الأسهم المخصصة) قد تم بيعها خلال فترة الإستحقاق وهذا خلاف لشرط منحة الأسهم المجانية.
وعلى العكس من ذلك, من يقوم أولاً بشراء أسهم “إضافية” (قبل بيع أي من أسهمه المخصصة) عما تم تخصيصه له فسوف يستحق لمنحة الأسهم المجانية بناءً على ما احتفظ به من أسهم التخصيص والأسهم الإضافية التي قام بشرائها ولم يبيعها (بحد عدد أسهم أقصى إجمالية 100 سهم مستحق للمنحة).
اعتقد الأمثلة كما ورد في نشرة الإصدار مهمة وكفيلة بتوضيح الفرق:
-1 تم تخصيص 100 سهم من أسهم الطرح لمستثمر فرد. وخلال فترة استحقاق الأسهم المجانية، باع المستثمر 100 سهم ومن ثم قام بشراء 100 سهم. ما هو عدد الأسهم المستحقة لمنح الأسهم المجانية؟
الإجابة: لا شيء، وذلك بسبب بيع أسهم الطرح التي تم تخصيصها خلال عملية الطرح.
-2 تم تخصيص 100 سهم من أسهم الطرح لمستثمر فرد. وخلال فترة استحقاق الأسهم المجانية، قام المستثمر بشراء 100 سهم إضافية ومن ثم باع 100 سهم. ما هو عدد الأسهم المستحقة لمنح الأسهم المجانية؟
الإجابة: 100 سهم، وذلك بسبب استمرار احتفاظ المستثمر بأسهم الطرح التي تم تخصيصها له في حساب محفظته الاستثمارية، وتعتبر الأسهم الأخيرة التي قام بشرائها هي الأسهم التي قام ببيعها.
-3 تم تخصيص 100 سهم من أسهم الطرح لمستثمر فرد. وخلال فترة استحقاق الأسهم المجانية، قام المستثمر بشراء 10 أسهم إضافية ومن ثم قام ببيع 50 سهم. ما هو عدد الأسهم المستحقة لمنح الأسهم المجانية؟
الإجابة: 60 سهم، لأن الأسهم الأخيرة التي تم شراؤها تُعتبر الأسهم الأولى التي تم بيعها، والأسهم الباقية المباعة البالغ عددها 40 سهمًا تخفض عدد أسهم الطرح التي تم تخصيصها للمستثمر ابتداءً.
-4 تم تخصيص 100 سهم من أسهم الطرح لمستثمر فرد، وخلال فترة استحقاق الأسهم المجانية، قام المستثمر ببيع 50 سهمًا ومن ثم قام بشراء 10 أسهم. ما هو عدد الأسهم المستحقة لمنح الأسهم المجانية؟
الإجابة: 50 سهم، لأن عدد الأسهم المتبقية المستحقة للأسهم المجانية انخفض بشكل دائم إلى 50 سهم بحد أقصى لدى البيع الأولي.
18-2-1 سعر الطرح النهائي . (صفحة 239)
جاء في نشرة الاصدار النص التالي: أ – ويُحدَّد عدد أسهم الطرح وكذلك سعر الطرح النهائي بعد بناء سجل الأوامر للشريحة.
وهنا اعتقد ان مفهوم “آلية إستكشاف السعر” والتي قد اشرت إليها بالتفصيل في مقال سابق مقبولة نوعاً ما, فكان من الأجدى على الأقل تحديد حجم الطرح في نشرة الإصدار “لحاجة في نفس يعقوب”.
18-2-2 بناء سجل الأوامر والاكتتاب من قبل المؤسسات المكتتبة. (صفحة 239)
تضمنت النشرة: ب- تقدم كل من المؤسسات المكتتبة أمرًا غير ملزم بشراء أسهم الطرح في حدود نطاق سعر الطرح من خلال مديري سجل الاكتتاب.
وفي هذا الاطار يتضح لنا أن الشريحة (أ) وهي المؤسسات المكتتبة فقط غير مُلزمة بالشراء حتى بعد التخصيص وفي هذه الحالة المرجح أن متعهد التغطية سيقوم بشراء تلك الأسهم بدلاً عن من لم يلتزم بالشراء من هذه الشريحة.
18-2-3 تحديد سعر الطرح النهائي. (صفحة 239)
في النشرة جاء النص التالي: بعد آخر يوم من فترة بناء سجل الأوامر تقوم الشركة والمساهم البائع والمستشارين الماليين/المنسقين الرئيسيين ومديري سجل الاكتتاب بتحديد سعر الطرح النهائي. وبعد تحديد سعر الطرح النهائي، تحدد الشركة والمساهم البائع والمستشارون الماليون/المنسقون الرئيسيون ومديرو سجل الاكتتاب ما يخصص لكل شريحة من المكتتبين، وفقاً للتفصيل الوارد أعلاه. انتهى الاقتباس.
ويفهم من ذلك أن التخصيص لكل من الشريحتين لم يتم البت فيه بشكل نهائي مع العلم أن المستهدف للتخصيص للشريحة (ب) أي الأفراد هو 0.5% (يعادل مليار سهم) حتى الآن حسب نشرة الإصدار.
18-3 الاستقرار السعري والتخصيص الإضافي. (صفحة 239)
ورد في نشرة الاصدار النص التالي: فيما يتعلق بالطرح، يجوز لمدير الاستقرار السعري، إلى الحد الذي تسمح به التعليمات الخاصة بتنظيم آلية الاستقرار السعري للطروحات الأولية الصادرة عن الهيئة، تنفيذ عمليات الاستقرار السعري لغرض دعم استقرار السعر السوقي للأسهم. يمكن أن يتم تنفيذ هذه العمليات في السوق المالية، كما قد يتم إجراؤها في أي وقت خلال مدة الاستقرار السعري. ومع ذلك، لن يكون مدير الاستقرار السعري ملزماً بالقيام بأي عمليات استقرار سعري. ويمكن لمدير الاستقرار السعري إيقاف أي عمليات استقرار سعري، في حالة مباشرتها، في أي وقت ودون إشعار مسبق من قبل مدير الاستقرار السعري. وسيفصح مدير الاستقرار السعري عن أي تخصيص للأسهم الإضافية وعمليات الاستقرار السعري التي يتم إجراؤها فيما يتعلق بالطرح وذلك وفقاً للتعليمات الخاصة بتنظيم آلية الاستقرار السعري للطروحات الأولية الصادرة عن الهيئة، على النحو الذي تقتضيه اللوائح الخاصة بتنظيم آلية الاستقرار السعري للطروحات الأولية الصادرة عن الهيئة.
لغرض السماح لمدير الاستقرار السعري بتغطية عمليات البيع على المكشوف الناتجة عن أي تخصيص إضافي، سيمنح مدير الاستقرارالسعري «خيار الشراء » والذي يجوز بموجبه لمدير الاستقرار السعري شراء ما تصل نسبته إلى 15 % من مجموع عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب طرحاً عاماً «أسهم خيار الشراء » بسعر الطرح النهائي. ويمارس مدير الاستقرار السعري خيار الشراء، كليًا وجزئياً، بناءً على إخطار منه، في أي وقت خلال مدة الاستقرار السعري، بحسب ما يراه مناسبًا. وتكون أي أسهم إضافية يجري تخصيصها وفقا للتخصيص الإضافي مكافئة من جميع النواحي لأسهم الطرح، بما في ذلك فيما تخوله من أرباح وتوزيعات أخرى معلنة أو مقدمة أومدفوعة على أساس الأسهم، ويتم شراؤها بنفس الشروط التي تُباع بها أسهم الطرح، وسوف تشكل فئة واحدة مع الأسهم الأخرى.
وهنا علينا اولا تبسيط هذه العملية من خلال معرفة ما هو دورمدير الاستقرار السعري:
• سيقوم مدير الاستقرار السعري ببيع ما تم الاتفاق علية (بحد أقصى 15% من حجم الطرح) (أثناء) عملية بناء سجلات الأوامر (بسعر الطرح النهائي)
• ثم سيقوم بمتابعة السوق خلال الـ 30 يوماً (فترة الاستقرار السعري) من بدء التداول فإذا أصبح سعر سهم “أرامكو” فرضاً متداولاً بأقل من سعر الطرح النهائي خلال فترة الإستقرار السعري خلال وقت التداول:
I. فسوف يقوم مدير الاستقرار السعري بشراء السهم من السوق بذلك السعر
II. ومن ثم يقوم بمعاودة بيعه لشركة أرامكو بسعر الطرح النهائي (من خلال ممارسة حقه في وعد “أرامكو” بالشراء بسعر الطرح النهائي) وهو من المفترض ماتم الاتفاق علية بين “أرامكو” ومدير الاستقرار السعري في شروط عقد “خيار الشراء”.
والأهم هنا هو أن نفهم نتائج ذلك وهو أنه في ظل تواجد مثل هذه الآلية ستضمن أن يكون هناك دعم لسعر السهم خلال وقت تداول السهم ولكن لمدة 30 يوم فقط وهي فترة الاستقرار السعري وبحجم 15% من حجم الإصدار حسب نشرة الإصدار.
ولا بد من معرفة أن شرح مفهوم ما يعرف بالإستقصارShort Selling أو “البيع على المكشوف” كما تم تعريبه في الوسط المالي وشرح أنواعه وتعدد استخداماته والإسهاب في تفصيل أدوات المشتقات المالية ولماذا وجدت قد يحتاج لشرح مطوّل وهو مالا يسعنى فعله هنا.
وبامكان القارئ الكريم الدخول على الرابط التالي والخاص بالتعليمات الخاصة بتنظيم آلية الاستقرار السعري للطروحات الأولية لمعرفة المزيد:
https://cma.org.sa/RulesRegulations/Regulations/Documents/Price_Stabilisation_Mechanism_IPOs_AR.pdf
اخيرا، مايخص إستحواذ “أرامكو” على “سابك” فاعتقد وبشكل عام أن لذلك أثر إيجابي على تعزيز القوة التنافسية لأرامكو في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق Downstream.
ووفقا لنشرة الاصدار سيجد القارء الكريم هنا أهم التواريخ الخاصة باكتتاب “ارامكو”: (صفحة ج ج)
وكل ما ذكر أعلاه من تعليق أو تبسيط ما هو إلا اجتهاد مني في محاولة فهم وتفسير وتبسيط بعض الحيثيات والمفاهيم المذكورة في نشرة الإصدار ليفهمها المستثمر الغير متخصص. وتظل تلك ماهي إلا تفاصيل لآلية وحيثيات تنفيذ الطرح لشركة أرامكو ويبقى السؤال الأهم, هل أستثمر في “أرامكو” مهما كان ثمن؟
للاجابة على هذا السؤال الهام، اعيد القارئ الكريم ليراجع مقالي الذي سبق طرحه في صحيفة مال بتاريخ 6 نوفمبر 2019م وفق الرابط التالي: https://www.maaal.com/node/130693
ودمتم بخير.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال