الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
منذ فترة ضجت وسائل الاعلام المرئية والمقروءة على مستوى العالم حول اكتتاب الشركة الاكثر ربحية في العالم (ارامكو السعودية) وهو بلا شك حدث يرتقبه الكثير منذ اعلان سيدي ولي العهد الامير محمد بن سلمان عن مشروع رؤية المملكة 2030وكان طرح جزء من اكتتاب ارامكو من اهم الخطط التي تسعى لها رؤية الامير لما ستحققه من اهداف سيأتي ذكر بعضها.
مقالي موجه بالتحديد للمبتدئين اللذين يقومون بعملية الاكتتاب لاول مرة او لأولئك اللذين خرجوا من السوق منذ فترة ويريدون الدخول الان مع اكتتاب ارامكو. وتتلخص رسالتي اليك ايها المكتتب في 7 رسائل قد تساعدك على اتخاذ قرار استثماري سليم:
١- الرسالة الاولى: لا تبالغ بثقتك وتفرط بتفاؤلك حتى لا تصاب بخيبة امل تخرجك من السوق من اول تجربة، تذكر دائماً ان السوق ليس صديقك ياصديقي وقد يحدث مالم يكن بالحسبان وتذكر ان سعر السهم في السوق شيء واسم الشركة شيء آخر تماماً وقد تمر اوقات لا يعكس سعر السهم السوقي القيمة الحقيقية للشركة.
٢- الرسالة الثانية: الصبر ثم الصبر ثم الصبر، يقول المستثمر الاشهر في عصرنا الحالي وارن بوفيت ان النجاح في الاستثمار لا يتطلب قدر عالي من الذكاء بقدر ما يتطلب قدر عالي جداً من الصبر. ان التحكم بالعواطف في حال نزول السوق او ارتفاعه امر ليس بالسهل وكثير من المتداولين المحترفين حققوا خسائر بسبب عدم انضباطهم وصبرهم.
٣- الرسالة الثالثة لاتقترض من اجل الاستثمار مهما بدت لك المغريات والمسوغات ومهما اعطوك من محفزات وسهلوا لك طرق واساليب التمويل، فجميع المستثمرين المحترفين اكدوا انه لايوجد ضمان لارتفاع السهم او هبوطه ولايمكن لك كمتداول ان تتنبأ بدقة بكيفية الدخول عند اقل سعر والخروج عند اعلى سعر! وبالتأكيد انت لاتريد تخيل موقفك كمقترض لمبلغ مالي كبير في حال انخفاض الاسعار!.
٤- الرسالة الرابعة: لا يمكن لك ان تشتري سهماً واحداً اليوم بمبلغ قد تحتاجه في اليوم الذي يليه! وتذكر المقولة الشهيرة لوارن بوفيت “إذا لم تنوي أن تحتفظ بالسهم لعشر سنوات فلا تفكر حتى أن تملكه حتى ولو عشر دقائق”. ان سوق الاسهم يتميز بالتقلب الدائم وقد يحدث ان ترتفع قيمة محفظتك في ساعة وتنخفض في الساعة الاخرى! اذا لم تتقبل هذه التقلبات فلن يكون الامر سهلاً بالنسبة لك.
٥- الرسالة الخامسة: احتفظ بأسهمك اطول فترة ممكنه، لكي تحقق عائداً مجزياً على استثمارك فحاول جاهداً ان تبتعد عن شاشة الاسعار والاخبار اليومية خصوصاً الغير جوهرية منها حتى لا ينتابك شعور بإضاعة الفرص. لا يكفي ان تحتفظ بالاسهم للفترة التي حددتها شركة ارامكو 180 يوم فقط من احل اسهم المنحة، واجعل اهدافك استراتيجية بعيدة المدى واجعل نظرتك ترى الامور من زاوية ابعد.
٦- الرسالة السادسة: تجنب المضاربة اليومية والمتكررة وكلما صادفتها في طريق اسلك طريقاً آخر ولا تستمع لمن يزعم بتحقيق ارباح كبيرة فقد يكون الحظ حليفه وتقع انت في شباك المضاربات التي قد تخسرك رأس مالك. ان العائد من التوزيعات النقدية التي تعهدت ارامكو بتوزيعها الى 2024 ماهو الا دليل على انه استثمار لايجب الا ان يكون بعيداً كل البعد عن المضاربات.
٧- الرسالة السابعة: تجنب التوصيات بقدر تجنبك للمضاربة اضعافاً مضاعفة، ولا تلتفت الا للاخبار الموثقة من مصادرها الرسمية، وتذكر ان السهم الجيد لا ينتظر احداً ليوصي عليه!.
اخيراً، واجب علينا ان نلقي الضوء على المخاطر المحتملة للاكتتاب فهناك من بالغ في مخاوفه وبدأ ينادي بالفقاعة المرتقبة وشبيهه بفقاعة سوق الاسهم السعودي التي حدث قبل سنوات عام 2006 حيث كان الجميع يدخل سوق الاسهم والامر طبيعي لمن لديهم خبرة، ولكن حتى الذي لا يعي كيف ان اسعار الاسهم تتحرك بسبب قوى العرض والطلب باع املاكه ودخل بأسهم شركات لا يعرف حتى اسمائها!
بالرغم من الوعي والجهود المبذولة في رفع مستوى الثقافة المالية في المجتمع السعودي والتصدي لكافة سبل التلاعب والغش والاحتيال الا ان هناك من يصر على جهله ويدخل سوق الاسهم ربما للمرة الاولى بعد تلك الازمة بسبب فقط شركة ارامكو.
من وجهة نظري حتى ارامكو تنطوي على مخاطر كثيرة بل ان شركة ارامكو بحد ذاتها تنطوي على مخاطر لاتنطوي عليها شركات في قطاعات اخرى اقل منها في الربحية اولاً من ناحية ان المتحكم في كمية الانتاج هي حكومة المملكة وهو قرار سيادي لا ارامكو ولا غيرها لها يد فيه، ثانياً ان سعر النفط يحدد من عوامل العرض والطلب في سوق المستقبليات وهي سلعة استراتيجية يعصب تحديد سعرها مع وجود مضاربات عالية عليها. ولكي يفهم المكتتب الاستثمار في ارامكو يجب ان يفهم سوق النفط ولكي يفهم سوق النفط يجب ان يفهم العوامل السياسية المؤثرة عليه وبالتالي العوامل الاقتصادية العالمية التي من شأنها ان تؤثر على حجم الانتاج وحجم الاحتياطي من النفط.
ان تلك المعادلة تجعل من قرار الاكتتاب صعب بعض الشيء ويجب على من يتخذه ان يقوم بدراسته من كافة الجوانب ومعرفة جدواه الاستثمارية والعوائد التي من الممكن تحقيقها من ذلك الاستثمار.
اما بالنسبة لاسباب الطرح فكثيرة، وعلى المكتتب ايضاً ان يفهمها، فما هي دوافع الطرح؟ صرح ولي العهد ان هناك اهدافاً للطرح من اهمها ان لا تبقى ارامكو صندوقاً اسوداً فعند عملية الطرح ستكون الشركة تحت اشراف هيئة سوق المال التي تلزمها بنشر قوائمها الفصلية والنصف سنوية والسنوية وتقارير مجلس الادارة واي اندماجات واستحواذات واخبار جوهرية متعلقة بالشركة، اي ان الشركة ستكون ككتاب مفتوح لجميع المتعاملين من ملاك ومحللين ومراقبين ومساهمين مرتقبين، ثاني سبب هو حجم السيولة التي ستساهم في تمويل مشاريع المملكة المختلفة وبالتالي توفير فرص وظيفية وزيادة الناتج المحلي الاجمالي وزيادة الانفاق وتنويع مصادر الدخل وتوزيع الاستثمارات.
ولعل ابرز ما جاء في نشرة اكتتاب ارامكو ثلاثة امور، الاول هو عدم وجود قيمة اسمية وبالتالي لا يتعين على الشركة رفع رأس مالها اذا ارادت طرح عدد اسهم كبير، الثاني هو عدم تحديد سعر الطرح وسيكون في نطاق سعري بأسلوب المزايدة وهو اسلوب يضمن تغطية حجم الاكتتاب بسعر مناسب. اما الثالث هو المنح المجانية التي ستقدم لمالكي الاسهم الذين لم يقوموا ببيع اسهمهم خلال 180 يوم وهو حافز حصري للمكتتبين السعوديين فقط.
استشف من تلك النشرة دلالة هي ان هدف الاكتتاب لا يمكن الا ان يكون هدفاً استثمارياً من الدرجة الاولى يحقق فيه المستثمر عائداً على استثماره على المدى الطويل بإعادة استثمار التوزيعات النقدية وتجنب المضاربة اليومية. يخسر هو من في اعتقاده انه سيكون هناك ارتفاع صاروخي بعد الطرح ويظنها فرصة العمر وضربة الحظ.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال